الجمعة، 4 أكتوبر 2013

07- شرح حلية طالب العلم

المجلس السابع
شرح حلية طالب العلم
فلمَّا قبِلتُ الصُّرَّةَ سُلبتُه

من متن حلية طال العلم:
زلة العالمِ مضروبٌ لها الطبل، وعن سفيان رحمه الله تعالى أنه قال: كنتُ
أوتيتُ فهم القرآن فلمَّا قبِلتُ الصُّرَّةَ سُلبتُه، فاستمسك رحمك الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب


*شرح الشيخ العثيمين:

هذا سفيان يقول كنت أوتيت فهم القرآن فلما قبلت الصرة سلبته، الصرة يعني من السلطان ،لما أعطاه سُلِب فهم القرآن وهؤلاء هم الذين يدركون الأمور ولهذا يتحرز
السلف من عطايا السلطان ويقولون إنهم لا يعطوننا إلا ليشتروا ديننا بدنياهم فتجدهم لا يقبلونه، ثم إن السلاطين فيما سبق قد تكون أموالهم مأخوذة من غير حلها فيتورعون عنها أيضًا من هذه الناحية، ومن المعلوم أنه لا يجوز للعالم أن يقبل هدية السلطان إذا كان السلطان يريد أن تكون هذه العطية مطيةً له يركبها متى شاء بالنسبة لهذا العالم، أما إذا كانت أموال السلطان نزيهة ولم يكن يقبل الهدية منه ليبيع دينه بها فقد قال النبي صلى عليه وعلى آله وسلم لعمر"ما أتاكَ مِن هذا المالِ وأنتَ غيرُ مستشرِفٍ ولا سائلٍ فخُذْهُ. وما لا فلا تُتبعْهُ نفسَكَ"
الراوي: عمر بن الخطاب المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 473-خلاصة حكم المحدث: صحيحالدرر السنية
"، وغرض سفيان رحمه الله تعالى من ذلك *التحذير* من هذا وتبكيت نفسه على ما صنع.

المتن :
فاستمسك رحمك
الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب بأن تكون مع بذل الجهد في الإخلاص شديد الخوف من نواقضه عظيم الافتقار والالتجاء إليه سبحانه
ويؤْثَر عن سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى قوله
"ما عالجت شيئا أشد عليَّ من نيتي "
*شرح الشيخ العثيمين:

وفي معنى ذلك ما أدري هل هو قول آخر أو نقل بالمعنى ، يقول "ما عالجت نفسي على شيءٍ أشد من معالجتها على الإخلاص " بمعنى كلام سفيان لأن الإخلاص شديد ولهذا من قال لا إله إلا الله خالصًا وهذا من قلبه فإنه يدخل الجنة وهو أسعد الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم ا.هـ
ومن شرح الشيخ عبد الرحيم السلمي:
وهو يريد رحمه الله أن يبين أن الإنسان إذا كان نزيهًا وبعيدًا عن الدخول على السلاطين وبعيدًا عن أخذ أعطياتهم، وبعيدًا عن مجاملتهم، فإن الله عز وجل يوفقه ويكون أقرب إلى الإخلاص، بينما إذا كان يقبل أعطيات السلاطين وهباتهم فإن هذا يجعل عينه كسيرة عندهم، فإذا رأى منكرًا من المنكرات لا يستطيع أن ينكره، وبهذه الطريقة يضعف علمه، ويخفت وهج الإخلاص لديه.
ومسألة الدخول على السلاطين مسألة دقيقة وحساسة وفيها تفصيل، فهي ليست مسألة مطلقة، فلا يقال: لا يصح الدخول على السلطان مطلقًا، أو يصح الدخول مطلقا، وإنما يختلف الناس باختلاف قدراتهم وإمكاناتهم. والأصل في ذلك أنه إذا تحققت المصلحة الشرعية واستطاع الإنسان أن يدخل على السلطان وينصحه، ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، مع استخدام الأسلوب الطيب دون مجاملة في حد من حدود الله سبحانه وتعالى، فإذا كان الوضع كذلك فإنه يجوز له أن يدخل عنده، بينما قد يوجد إنسان لا يتحمل مثل هذه الأشياء، ويخاف على نفسه أنه قد يجامل وقد يداهن في الحق، فمثل هذا لا ينبغي له الدخول.

قال المؤلف رحمه الله تعالى:فاستمسك رحمك الله تعالى بالعروة الوثقى العاصمة من هذه الشوائب بأن تكون مع بذل الجهد في الإخلاص شديد الخوف من نواقضه عظيم الافتقار والالتجاء إليه سبحانه
ويؤْثَر عن سفيان بن سعيد الثوري رحمه الله تعالى قوله
"ما عالجت شيئا أشد عليَّ من نيتي "

ا.هـ .
محنة الإمام أحمد :
عُرضت عليه الدنيا فأباها ، والبدعة فنفاها .
فقد تعرض الإمام للفتنة من أربعة من الخلفاء ، وهم المأمون ، والمعتصم ، والواثق ، والمتوكل .
وقد كانت الأمة قبل ذلك ترتفع فيها راية السنة إلى عهد الخليفة " هارون الرشيد " رحمه الله ، فكان أهل البدع يستخفون ببدعتهم ، ولا يجهرون بباطلهم .
ولما وليَ المأمون أبو جعفر بن هارون الرشيد ، وكانت ولايته في المحرم وقيل في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة ، صار إليه قوم من المعتزلة وأزاغوه عن طريق الحق إلى الباطل ، وحسنوا له قبيح القول بخلق القرآن ونفي صفة الكلام عن الله .
فالمعتزلة رفضوا الإيمان بصفة الكلام لاعتقادهم التشبيه وقياس صفات الله على خلقه في الحكم ، فكذَّبُوا بالآيات التي تدل على ثبوت الصفة لله ، فقالوا " لا يتكلم ولا يكلم " . تعالى اللهُ عن قولِهم علوًّا كبيرًا .
وحاول المأمون أن يجبر العلماء والقضاة على القول بمذهبه ، فأجابه أكثرهم تقية ، وقُتل مَن قُتِل في المحنة ، ووقف الإمام أحمد كأنه جبل شامخ تكسرت عليه المحن وانهزمت على قدميه الفتن .
ولما هلك " المأمون " تبِعَهُ " المعتصم " فجلد الإمام وحبسه ثمانية وعشرين شهرًا على أن يلين . فثبت على الحق حتى هلك " المعتصم " ، ومَنْ بعده " الواثق " .
ثم أشرقت عليه خلافة " المتوكل " ، وكان من أهل السنة ، فَرُفِعَتْ أعلام السنة ونُكست أعلام البدعة ، وأهلك الله عز وجل كل من شارك في المحنة .
ولكن الإمام أحمد لم يَسْلَم في زمن " المتوكل " من الفتنة ولكنها فتنة من نوع جديد ، إنها فتنة الدنيا ، فتنة المال والجاه والدخول على السلطان .
فقد حاول " المتوكل " أن يُغْدِقَ على الإمام الأموال ، ولكن إمامَنا وعالمَنا لم ترهبه السياط والتعذيب ، ولم يجذبه بريق المال والسلطان .
فقال الإمام ـ رحمه الله : أسلم من هؤلاء ستين سنة ثم ابتلى بهم ، فما قَبِلَ من ذلك شيئًا ، وعاش بقية عمره زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة ، فازداد ارتفاعًا في قلوب الخلق ... .
من أعلام السلف / ج : 2 / ص : 218 / بتصرف .
المتن:
وعن عمر بن ذر أنه قال لوالده
يا أبي مالك إذا وعظت الناس أخذهم البكاء وإذا وعظهم غيرك لا يبكون ؟فقال:
يا بني ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المستأجرة.

*شرح الشيخ العثيمين:


الله أكبر ،هذا مثلٌ عظيم ، النائحة الثكلى يعني التي فقدت ولدها هذه تبكي بكاءً من القلب ، والنائحة المستأجرة ما يؤثر نوحها ولا بكاؤها لأنها تصطنع البكاء، ولكن مثل هذا الكلام الذي يَرِد عن السلف يجب أن يُحْسَن الظن بهم وأنهم لايريدون بذلك مدح أنفسهم وإنما يريدون بذلك حث الناس على إخلاص النية ،والبعد عن الرياء وما أشبه ذلك وإلا لكان هذا تزكيةً للنفس واضحة والله عز
وجل يقول
" الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى" .الآية 32 من سورة النجم.
لكن السلف رحمهم الله لعلمنا بمقامهم وإخلاصهم يجب أن نحمل ما ورد عنهم مما يحتمل هذا المعنى الفاسد أن نحمله على المعنى الصحيح. ا.هـ بتصرف قليل -

ومن شرح الشيخ عبد الرحيم السلمي:
المقصود من هذا أن النائحة الثكلى -وهي النائحة التي أصابتها المصيبة- ليست مثل المستأجرة؛ لأن العرب قديمًا كانوا يميزون بين العظماء وغير العظماء بأن العظيم هو الذي يكثر عليه البكاء ويشتد عليه النواح، وكلما كثر البكاء دل هذا على عظمته، ومكانته، وعدم استغناء الناس عنه، فكان بعضهم ربما استأجر نساء ينحن على والده أو أخيه أو نحو ذلك، فكان هناك بعض الناس يمتهن مثل هذا العمل، فقد تبكي وهي لا دخل لها بالقضية لا من قريب ولا من بعيد، وإنما تبكي من أجل المال، والناس الذين يأتون من الخارج لا يعرفون مَنِ القريبة له ومَنِ المستأجرة. وعلاقة هذا الموضوع بكلام عمر بن ذر هو أن الإنسان الذي يتكلم وهو يشعر بكلامه يختلف عن الإنسان المستأجر الذي يتكلم من أجل أجرة ودنيا، وهذا نجده حتى على مستوى الخطباء، فتجد الخطيب الذي يتكلم وهو صادق فيما يقول ويتكلم عن حرقة ورغبة في إصلاح الناس ليس مثل الخطيب الذي يتكلم من أجل أن يبقى خطيبًا، ومن أجل أن يكون له مكافأة لهذا المسجد أو نحو ذلك. فالإخلاص ليس له مثل أبدًا، فينبغي للإنسان أن ينقب نفسه بشكل مستمر.ا.هـ.
اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.
= تعقيب مقتبس:الإخلاص والتجرد :
إن أهم ما ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحقيقه، والحذرِ من نقيضه: الإخلاص،فإنه أصل التوحيد، ورأس الأعمال، وعليه تدور رَحى القبول، وبه ينجو العبد في الدنيا والآخرة.
وإن الحديث أمام الناس، والتصدُّر للخَطَابة والوعظ والتذكير=مظنةُ الفتنة، والإعجابِ بالنفس، فقد يتبع الناسُ الواعظ والمحدِّث والخطيب، ويلتفون حوله، ويبالغون في مدحه والثناء عليه، والنفوس بطبعها تميل إلى هذا وتحبه، فمن لم ينتبه لهذا زلَّت قدمُه، ولهذا كان السلف -رحمهم الله- يفرون من الحديث ومجالس الوعظ إن أعجبتهم أنفسهم.
قال عبد الرحمن بن أبي ليلى" أدركت مائة وعشرين من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم، فما كان منهم -رضي الله عنهم محدث إلا ويود أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ويود أن أخاه كفاه الفُتيا".

قال ابن القيم :
وكان السلف من الصحابة والتابعين يكرهون التسرع في الفتوى ، ويود كل واحد منهم أن يكفيه إياها غيره : فإذا رأى بها قد تعينت عليه بذل اجتهاده في معرفة حكمها من الكتاب والسنة أو قول الخلفاء الراشدين ثم أفتى .
وقال عبد الله بن المبارك : حدثنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أراه قال في المسجد ، فما كان منهم محدث إلا ود أن أخاه كفاه الحديث ، ولا مفت إلا ود أن أخاه كفاه الفتيا.
وقال الإمام أحمد : حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما منهم رجل يسأل عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه ، ولا يحدث حديثًا إلا ود أن أخاه كفاه . الإسلام سؤال وجواب=

وقال الإمام الذهبي -رحمه الله " ينبغي للعالم أن يتكلم بنية وحسنِ قصد، فإن أعجبه كلامه فليصمت، فإن أعجبه الصمت فلينطق، ولا يفتُر عن محاسبة نفسه، فإنها تحب الظهور والثناء " سير أعلام النبلاء :4/494.
وقد يسلك بعض الخطباء مسلك الوعظ والخطابة رجاء المنصب، أو الحصول على الوظيفة ونيل أعراض الدنيا، أو طلب المحمدة عند الناس، وغير ذلك مما يشوب النوايا، وهذا لعمر الله مسلك خطير ينتهي بالإنسان إلى الهلاك والعياذ بالله.
"إنَّ اللهَ إذا كان يومُ القيامةِ ينزلُ إلى العبادِ لِيقضيَ بينهم , وكلُّ أمةٍ جاثيةٌ , فأولُ مَن يدعو به رجلٌ جمعَ القرآنَ, ورجلٌ قُتِلَ في سبيل اللهِ, ورجلٌ كثيرُ المالِ, فيقولُ اللهُ للقارىءِ : ألم أُعلِّمْك ما أَنزلتُ على رسولي قال : بلى يا ربِّ قال : فماذا عمِلتَ فيما علمتَ ؟ قال : كنتُ أقوم به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ , فيقولُ اللهُ له : كذَبْتَ , وتقول له الملائكةُ : كذَبْتَ , ويقول اللهُ له : بل أردتَ أن يقال فلانٌ قارىءٌ , فقد قيل ذلك. ويُؤتَى بصاحبِ المالِ فيقولُ اللهُ له : ألم أُوَسِّعْ عليك حتى لم أَدَعَكَ تحتاجُ إلى أحدٍ ؟ قال : بلى يا ربِّ , قال : فماذا عملْتَ فيما آتيتُك ؟ قال : كنتُ أَصِلُ الرَّحِمَ , وأتصدَّقُ , فيقولُ اللهُ له : كذَبْتَ , وتقولُ الملائكةُ : كذَبْتَ , ويقول اللهُ : بل أردتَ أن يُقال : فلانٌ جوَادٌ , فقد قيل ذلك, ويُؤتَى بالذي قُتِلَ في سبيل اللهِ فيقولُ اللهُ : في ماذا قُتِلْتَ ؟ فيقول : أَمرْتَ بالجهادِ في سبيلِك فقاتلتُ حتى قُتِلْتُ , فيقولُ اللهُ له : كذَبْتَ , وتقولُ الملائكةُ : كذَبْتَ , ويقولُ اللهُ : بل أردتَ أن يقالَ فلانٌ جريءٌ , فقد قيل ذلك . يا أبا هريرةَ أولئك الثلاثةُ أولُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بهم النَّارُ يومَ القيامةِ ".
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 1713- خلاصة حكم المحدث: صحيح-الدرر السنية


"أوَّلُ النَّاسِ يُقضَى لَهُم يومَ القيامةِ ثلاثةٌ
: رجلٌ استُشْهِدَ فأتيَ بِهِ فعرَّفَهُ نعمَهُ فعرفَها ، قالَ : فما عمِلتَ فيها ؟ قالَ : قاتلتُ فيكَ حتَّى استُشهِدتُ ، قالَ : كذَبتَ ، ولَكِنَّكَ قاتلتَ ليقالَ فلانٌ جريءٌ ، فقد قيلَ ، ثمَّ أمرَ بِهِ ، فسُحِبَ على وجهِهِ حتَّى أُلْقيَ في النَّارِ ، ورجلٌ تعلَّمَ العِلمَ وعلَّمَهُ ، وقرأَ القرآنَ فأتيَ بِهِ فعرَّفَهُ نعمَهُ فعرفَها ، قالَ : فما عمِلتَ فيها ؟ قالَ : تعلَّمتُ العلمَ وعلَّمتُهُ ، وقرأتُ فيكَ القرآنَ ، قالَ : كذبتَ ، ولَكِنَّكَ تعلَّمتَ العلمَ ليقالَ عالمٌ ، وقرأتَ القرآنَ ليقالَ قارئٌ ، فقد قيلَ ، ثمَّ أمرَ بِهِ ، فسُحِبَ على وجهِهِ حتَّى أُلْقيَ في النَّارِ ، ورجلٌ وسَّعَ اللَّهُ علَيهِ وأعطاهُ من أصنافِ المالِ كلِّهِ ، فأتيَ بِهِ فعرَّفَهُ نعمَهُ ، فعرفَها ، فقالَ : ما عمِلتَ فيها ؟ قالَ : ما ترَكْتُ من سبيلٍ تحبُّ قالَ أبو عبدِ الرَّحمنِ : ولم أفهَم تحبُّ كما أردتُ أن ينفقَ فيها إلَّا أنفقتُ فيها لَكَ ، قالَ : كذَبتَ ولَكِن ليقالَ إنَّهُ جوادٌ ، فقد قيلَ ، ثمَّ أمرَ بِهِ ، فسُحِبَ علَى وجهِهِ ، فأُلْقيَ في النَّارِ

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 3137 -خلاصة حكم المحدث: صحيح - الدرر السنية

أعوذ بالله من موقف الرياء والسمعة
قال السندي " موقف رياء وسمعة " أي: موقفًا يجزيه فيه جزاء الرياء والسمعة، أو يَظهر فيه رياؤه وسمعته، أو موقفًا يظهر له فيه أنه كرامة، ويكون فيه فضيحة يسمع بها الخلق، والله - تعالى -أعلم " .مسند أحمد -25/476حاشية.
فتأمل -رحمك الله- هذا الخزي العظيم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة، فما من شيء أدعى لقبول كلام العبد عند الله وعند العباد من تجريد الإخلاص، وتصحيح النية، فكلام المخلصين ووعظُهم يخالط القلوب، ويحرك النفوس، وكلام المخلِّطين تأباه النفوس ولو كان بليغًا فصيحًا.
قال عامر بن عبد قيس " الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان"
البيان والتبين :1/84، 83.
وسمع الحسن رجلاً يعظ فلم تقع موعظته بموضع من قلبه، ولم يرِقَّ عندها، فقال " يا هذا إن بقلبك لشرًا أو بقلبي "
البيان والتبين: 1/84.

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم فقال
"يا أبا بكرٍ ، لَلشِّركُ فيكم أخْفى من دبيبِ النَّملِ والذي نفسي بيدِه ، لَلشِّركُ أخْفى من دَبيبِ النَّملِ ، ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا فعلتَه ذهب عنك قليلهُ و كثيرهُ ؟ قل : اللهم إني أعوذُ بك أن أشرِكَ بك و أنا أعلمُ ، و أستغفِرُك لما لا أَعلمُ"

الراوي: معقل بن يسار المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 551-خلاصة حكم المحدث: صحيح.

"الشركُ فيكم أخفى من دبيبِ النملِ ، و سأدلُك على شيءٍ إذا فعلتَه أذْهَبَ عنك صَغارُ الشركِ و كبارُه ، تقولُ : اللهمَّ إني أعوذُ بك أنْ أُشرِكَ بك و أنا أعلمُ ، و أستغفرُك لما لا أعلمُ . . ."
الراوي: أبو بكر الصديق المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 3731-خلاصة حكم المحدث: صحيح -الدرر السنية

فينبغي للمؤمن أن يهتمَّ بالإخلاص لله في أعماله، وأن يَحْذر الرياء فإنه أخفى من دبيب النمل، وليسْتَعِن بالله على تطهير قلبه منه، وليرق نفسه بهذه الرقية من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها إن أُخِذَتْ بصدق نفعت صاحبها بإذن الله تعالى ،
فواجب علينا جميعًا أن نخلص العمل، ونحذر الرياء وكل ما يخل أو ينقص أجر العمل، نسأل الله أن يجعل أعمالنا كلها صالحة، وأن يجعلها لوجهه خالصة.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار
.وفقك الله لرشدك آمين .
المتن:
*
الشرط الثاني:

الخصلة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة :
محبة الله تعالى ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم وتحقيقها بتمحض المتابعة وقفو الأثر للمعصوم
قال الله تعالى :
"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" .الآية 31 من سورة آل عمران.
وبالجملة فهذا أصل.

*شرح الشيخ العثيمين:

لا شك أن المحبة لها أثر عظيم في الدفع والمنع إذ أن المحب يسعى غاية جهده في الوصول إلى المحبوب فيطلب ما يرضيه وما يقربه منه، ويسعى غاية جهده في اجتناب ما يكرهه محبوبه ويبتعد عنه ولهذا ذكر ابن القيم في روضة المحبين أن كل الحركات مبنية على المحبة كل حركات الإنسان وهذا صحيح.
مبنية على المحبة، كل هذا صحيح لأن الإرادة لا تقع من شخص عاقل إلا لشيء يرجونفعه أو يدفع ضرره، وكل إنسان يحب ما ينفعه، ويكره ما يضره، فالمحبة في
الواقع هي القائد والسائق إلى الله عزوجل تقود الإنسان وتسوقه، وانظر إلى الذين كرهوا ما أنزل الله، كيفَ قال الله:

"
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه فَأَحْبَطَ أَعْمَالهم"
محمد: 9.
صارت نتيجتهم الكفر، لأنهم كرهوا ما أنزل الله، فالمحبة كما قال الشيخ هي: الجامعة لخيري الدنيا والآخرة.
أما محبة الرسول عليه الصلاة والسلام فإنها تحملك على متابعته ظاهرًا
وباطنًا لأن الحبيب يُقلِّد محبوبه حتى في أمور الدنيا، تجده مثلاً يقلده في اللباس.. في الكلام، حتى في الخط، نحن نذكر بعض الطلبة في زماننا كانوا يُقلِّدون الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في خطه، مع أن خطه- رحمه الله- ضعيف، ما تقدر تقرأه، لكن من شدة محبتهم له، فالإنسان كلما أحب شخصًا حاول أن يكون مثله في خصاله.
فإذا أحببت النبي صلى الله عليه وسلم فإن هذه المحبة سوف تقودك إلى اتباعه صلوات الله وسلامه عليه.
ثم ذكر الآية التي يسميها علماء السلف آية المحنة، يعني الامتحان، لأن قومًا ادَّعوا أنهم يحبون الله فقال الله تعالى

"
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي"
آل عمران: 31.
أين الجواب؟

الجواب المتوقع: فاتبعوني تصْدُقوا في دعواكم، لأن الشرط والمشروط، إن كنتم تحبون الله فاتبعوني تصدقوا في دعواكم، لكن جاء الجواب: فاتبعوني يحببكم الله، إشارة إلى أن الشأن كل الشأن أن يحبك الله عزوجل، هذا هو الثمرة، وهو المقصود، لا أن تحب الله، لأن كل إنسان يدَّعي ذلك وربما يكون ظاهرك محبة الله، لكن في قلبك شيء، لا يقتضي أن الله يحبك، فتبقى غير حاصل على الثمرة.ا.هـ بتصرف يسير.
ومن شرح الشيخ عبد الرحيم السلمي:
الخصلة الثانية مع الخصلة الأولى هما شرطان في كل عمل من العبادات، يعني: يشترط لها إخلاص النية، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وبالجملة؛ فهذان أصل هذه الحلية، ويقعان منها موقع التاج من الحلة. فيا أيها الطلاب! هأنتم هؤلاء تربعتم للدرس، وتعلقتم بأنفس علق :طلب العلم، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى في السر والعلانية، فهي العدة، وهى مهبط الفضائل، ومتنزل المحامد، وهي مبعث القوة، ومعراج السمو، والرابط الوثيق على القلوب عن الفتن، فلا تفرطوا. إذًا النقطة الأولى هي: أن العلم عبادة، وأن العبادة يشترط لها الإخلاص والمتابعة، ومن أعظم الأهداف التي يبارك الله عز وجل بها لطالب العلم أن يبارك له في علمه وفيما يكتبه، مثلاً: هذا الكتاب الصغير الذي كتبه الشيخ بكر أبو زيد أنا أعتقد أنه أفضل من مئات الآلاف من الكتب الموجودة .ا.هـ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق