محرك بخثي للقرآن الكريم



بحث عن:

الخميس، 24 أبريل، 2014

هجر الترفه

المتن


10- هجر الترفه:

لا تسترسل في ( التنعم والرفاهية )، فإن البذاذة من الايمان
وخذ بوصية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في كتابه المشهور، وفيه
"وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا، واخشوشنوا


شرح الشيخ


يقول لا تسترسل في التنعم والرفاهية
... وهذه نصيحة تقال لطالب العلم ولغيره
, لان الاسترسال في ذلك مخالف لإرشاد النبي صلى الله عليه وسلم
فقد كان ينهى عن كثرة الارفاه
ويأمر بالاحتفاء أحيانا
, والانسان الذي يعتاد الرفاهية يصعب عليه معالجة الأمور
لأنه قد تأتيه الأمور على وجه لا يتمكن معه من الرفاهية ومثال ذلك:
ان النبي صلى الله عليه وسلك كان يأمر بالاحتفاء أحيانا
, بعض الناس لا يحتفون
دائما عليه جورب وخف أو نعل ولا تجده يمشي
, هذا الرجل لو عرض له عرض ٌ ما
,  متر بدون تنعل500 وقيل له تمشي
لوجدت ذلك يشق عليه مشقة عظيمة
, وربما تدمى قدمه من مماسة الأرض
لكن لو عوَّد نفسه على الخشونة وترك الترفه دائما
لحصل له خير كثير
ثم إن البدن إذا لم يعتاد على مثل هذه الأمور لم يكن عنده مناعة
, فتجده يتألم من أي شئ من ذلك
, فمثلا تجد الآن أيدي العمال أقوى بكثير من أيدي طلبة العلم
لأنها اعتادت على ذلك
وكان العمال فيما سبق يتعاملون مع الطين واللبن إذا مسست أيديهم كأنما مسست حجرا من خشونتها
وربما لو أنه ضم أصابعه على يدك لآلمك كثيرا
فترفيه الإنسان نفسه كثيرا لا شك ضرر عليه كبير

قوله: البذاذة من الايمان
ما هي البذاذة ؟؟؟
عدم التنعم والترفه
, وهي ليست البذاءة
, هناك فرق بينهما
البذاءة صفة غير محمودة
أما البذاذة فهي صفة محمودة

يقول أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه في كتابه المشهور، وفيه
وإياكم والتنعم وزي العجم، وتمعددوا، واخشوشنوا
هذه الجمله تحذيرية
لأن العرب عندهم جمل تحذيرية وعندهم جمل إغرائية
.فإن وردت في مطلوب فهي إغراء
وإن وردت في محذور فهي تحذير
فلو قلت لشخص: الأسد الأسد.
هذا تحذير
وإن قلت : الغزال الغزال.
هذا إغراء
أما ( إيَّا ) فهي للتحذير .
قال أبو مالك
إياك والشر ونحوه
نصب بما استجار وجر
ومعنى إياكم: احذركم .

والتنعم: الواو للعطف وقيل للمعية والمعنى :
أحذركم أن تكونوا مع التنعم
باللباس أو البدن , والمراد بذلك كثرته
لأن التنعم بما أحل الله على وجه لا إسراف فيه
من الأمور المحمودة بلا شك
ومن ترك التنعم بما أحل الله من غير سبب شرعي
هو مذموم
أما قوله زي العجم
ما هو زي العجم ؟؟؟ هو شكله
سواء كان باللحية أو شعر الرأس أو اللباس
...فإننا منهون عن زي العجم
وليس المقصود بالعجم أمة ايران
والمراد بالعجم كل ما سوى العرب فيدخل فيه الاوروبيون والشرقيون في آسيا وغيرها
لا نسبا لكن المسلم من العجم التحق بالأعرابي حكما
لأنه اقتدى بمن بعث في الأميين رسولا
صلى الله عليه وسلم

تمعددوا: معد بن عدنان أعلى أشجارالرسول صلى الله عليه وسلم في النسب وهو لا شك من صميم العرب أي كأنه يقول اتركوا زي العجم وعليكم زي العرب ( معد بن عدنان )
اخشوشنوا:
هو من الخشونة التي هي ضد الليونة والتنعم

وكل هذا وصايا نافعة من عمر رضي الله عنه
, لو أن الناس عملوا بها
, سواء طلبة العلم أو غيرهم
, لكان في هذا خير كثير
لكن الآن في البلاد التي منَّ الله عليها بالأمن وطيب العيش وكثرة المال
صار الأمر بالعكس
التنعم موجود ولا يعجب الإنسان إلا أن يركب مركبا مريحا ويبني قصرا مشيدا
ولهذا كثرت الأمراض التي تترتب على عدم الحركة
وعدم القدرة كالسمنة والضغط وضيق التنفس
غيرها
تجد الشاب اذا صعد جبلا لا ينتصف الجبل إلا وقد انقطع نفسه
وانت تكون مستريح لأنك متعود على ذلك وهو لا مع أنه شاب
كذلك الأمر
زي العجم موجود يترقبون كل موضة تخرج حتى يقلدوها
, وقد أتعبت النساء رجالها تجدها تأتي الصباح بلباس نظيف ساتر
, ثم تنزل آخر النهار الى السوق فإذا بموضة جديدة
, تجدها تريد ان تشتريه مع أنه أضيق وأسوأ من الأول
, لكن هذا جديد تريد شراؤه
, خصوصا من منَّ الله عليها بالمال
فلا يهمها تشتر ما تريد
وهذا غلط
كذلك المجلات التي كثرت بين أيدي النساء تسمى البردة
تأخذها وتنظر ما فيها حتى ولو كان لا يتناسب مع اللباس الشرعي
لكنه جديد ؟ نسأل الله السلامة والهداية


المتن


وعليه، فازور عن زيف الحضارة، فإنه يؤنث الطباع، ويرخى الأعصاب، ويقيدك بخيط الأوهام، ويصل المجدون لغاياتهم وأنت لم تبرح مكانك، مشغول بالتأنق في ملبسك، وإن كان منها شيات ليست محرمة ولا مكروهة، لكن ليست سمتاً صالحاً، والحلية في الظاهر كاللباس عنوان على انتماء الشخص، بل تحديد له، وهل اللباس إلا وسيلة التعبير عن الذات؟!
فكن حذراً في لباسك، لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك، في الانتماء، والتكوين، والذوق، ولهذا قيل
الحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن، والناس يصنفونك من لباسك، بل إن كيفية اللبس تعطي للناظر تصنيف اللابس من:
الرصانة والتعقل
أو التمشيخ والرهبنة
.أو التصابي وحب الظهور
فخذ من اللباس ما يزينك ولا يشينك، ولا يجعل فيك مقالا لقائل، ولا لمزا للامز، وإذا تلاقى ملبسك وكيفية لبسك بما يلتقي مع شرف ما تحمله من العلم الشرعي، كان أدعى لتعظيمك والانتفاع بعلمك، بل بحسن نيتك يكون قربة، إنه وسيلة إلى هداية الخلق للحق
وفي المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه
أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب

أي ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم ما لديه من الحق
والناس - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كأسراب القطا، مجبولون على تشبه بعضهم ببعض
فإياك ثم إياك من لباس التصابي، أما اللباس الإفرنجي، فغير خاف عليك حكمه، وليس معنى هذا أن تأتى بلباس مشوه، لكنه الاقتصاد في اللباس برسم الشرع، تحفه بالسمت الصالح والهدي الحسن.
وتطلب دلائل ذلك في كتب السنة الرقاق، لا سيما في
للخطيبالجامع
ولا تستنكر هذه الإشارة، فما زال أهل العلم ينبهون على هذا في كتب الرقاق والآداب واللباس والله اعلم .






شرح الشيخ


هو لما ذكر
هجر الترفه ، أطنب في ذكر اللباس, وفقه الله
لأن اللباس الظاهر عنوان على اللباس الباطن
ولهذا يمر بك رجلان كلاهما عليه ثوب مثل الآخر
فتزدري أحدهما ولا تهتم بالآخر
تزدري باللباس ان يكون على غير هذا المنظر
. إما بالكيفية أو باللون أو بالخياطة أو غير ذلك
, والثاني لا ترفه به رأسا ولا ترى بلباسه بأسا
لأن لكل قالب ما يناسبه
مثلا لبس العقال
في الأصل لا بأس فيه
, وبعضهم يقول أنه العمامة العصرية
وعمامة الرسول عليه الصلاة والسلام لفافة تطوى على الرأس
لكن هذا مطوي جاهز ليس عليك إلا أن تضعه على رأسك ، عمامه ميسرة
( العقل ) بيضاء لتكون كالعمامة تماما. ولهذا كان بعض الناس فيما سبق يجعلون

وهذه العقل لا يلبسها كل الناس على حد سواء
مثلا يمر بك رجلان كلاهما يلبسان العقال أحدهما تزدريه والثاني لا تهتم به
لأن الأول لبس ما لا يلبسه مثله والثاني لبس ما يلبسه مثله ولا تهتم به
وايضا مثلا مر بك رجلان أحدهما ميكانيكي عليه بنطلون والآخر عالم أيضا عليه بنطلون في بلد لا يلبس العلماء فيه مثله تجد نفسك تزدري الثاني ولا تزدري الأول
المهم أن الشيخ وفقه الله
, يقول أن بعض الناس يكون مشغولا بالتأنق في ملابسه
, حتى وإن كانت مباحة
, فلا ينبغي أن يكون أكبر همك الهندمة والتأنق في اللباس
, كالتأنق في لبس الغترة وأجعلها مرزاب لما مرزابين أو ثلاثة ..
لا تهتم لذلك
, ولكن أيضا لا تكون بالعكس
, لا تهتم بنفسك ولا بلباسك
, وقد سبق أن التجمل باللباس مما يحبه الله عز وجل
, وهذا عمر رضي الله عنه يقول
أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب
لأنه جمال, وقول الشيخ بكر أبو زيد , وفقه الله
وقول الشيخ محمد بكر ابو زيد
لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك، في الانتماء، والتكوين، والذوق
هذا ايضا صحيح ،لأن كل انسان قد يزن من لاقاه بحسب ما عليه من اللباس
كما يزنه بالنسبة لحكاته وكلامه وأقواله
وخفته ورزانته كذلك في اللباس

والناس مجبولون على التشبه بعضهم ببعض
ولذلك إذا ظهر نوع جديد من اللباس تجد الناس يتطايرون عليه فما تلبث أن يسع الناس كلهم
ثم حذر من لباس التصابي
وهو أن يلبس الشيخ الكبير سنا ما يلبسه الصبيان
من رقيق الثياب وما أشبه ذلك فهذه من الامور التي لا ينبغي للانسان أن يمارسها
أما اللباس الإفرنجي فغير خاف عليك حكمه
ما هو حكمه ؟
التحريم
لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم
لكن ما هو اللباس الافرنجي ؟؟
هو اللباس المختص بهم بحيث لا يلبسه غيرهم
وإذا رآه الرائي قال إن لابسه من الإفرنج
, وأما ما كان شائعا بين الناس
, من الإفرنج وغيرهم
, فهذا لا يكون من التشبه
لكن من جهة أخرى قد يحرم كأن يكون حريرا بالنسبة للرجال
أو قصيرا بالنسبة للنساء وما أشبه ذلك
ولما خاف الشيخ بكر ان يذهب الذهن بعيدا قال
وليس معنى هذا أن تأتي بلباس مشوه
كما بفعله بعض الناس اظهارا للزهد
.تجد ثوبه مشق ومتسخ لا يهتم به
, يقول أنا مآلي للتراب والأرض تأكل البدن
الانسان يجب ان يعتني بنفسه ولا يأتي بهزءا في حقه
لأن الانسان مأمور أن يدفع الغيبة عن نفسه
رحم الله امرئ كف الغيبة عن نفسه
*********************************************** 


خطر الرفاهية على الدين
للشيخ ابن عثيمين رحمه الله



المقطع من شرحه -رحمه الله- لرياض الصالحين (الشريط 17)


التفريغ :

ومع هذا؛ فإن الناس كلما ازادوا في الرفاهية، وكلما انفتحوا على الناس؛ انفتحت عليهم الشرور، فالرفاهية هي التي تدمر الإنسان؛ لأن الإنسان إذا نظر إلى الرفاهية وتنعيم جسده؛ غفل عن تنعيم قلبه، وصار أكبر همه أن ينعم هذا الجسد الذي مآله إلى الديدان والنتن، وهذا هو البلاء، وهذا هو الذي ضر الناس اليوم، لا تكاد تجد أحداً إلا ويقول: ما قصرنا ؟ ما سيارتنا ؟ ما فرشنا ؟ ما أكلنا ؟ حتى الذين يقرءون العلم ويدرسون العلم، بعضهم إنما يدرس لينال رتبة أو مرتبة يتوصل بها إلى نعيم الدنيا. وكأن الإنسان لم يخلق لأمر عظيم، والدنيا ونعيمها إنما هي وسيلة فقط. نسأل الله أن نستعمله وإياكم وسيلة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - ما معناه: ينبغي على الإنسان أن يستعمل المال كما يستعمل الحمار للركوب، وكما يستعمل بيت الخلاء للغائط .
فهؤلاء هم الذين يعرفون المال ويعرفون قدره، لا تجعل المال أكبر همك، اركب المال، فإن لم تركب المال ركبك المال، وصار همك هو الدنيا.

ولهذا نقول: إن الناس كلما انفتحت عليهم الدنيا، وصاروا ينظرون إليها، فإنهم يخسرون من الآخرة بقدر ما ربحوا من الدنيا، قال النبي : ( والله ما الفقر أخشى عليكم ) يعني ما أخاف عليكم الفقر، فالدنيا ستفتح ( ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا كما تنافسوها ، وتهلككم كما أهلكتكم ) (*)، وصدق الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا الذي أهلك الناس اليوم، الذي أهلك الناس اليوم التنافس في الدنيا، وكونهم كأنهم إنما خلقوا لها لا أنها خلقت لهم، فاشتغلوا بما خلق لهم عما خلقوا له، وهذا من الانتكاس -نسأل الله العافية-.

________
(*) أخرجه البخاري ، كتاب المغازي ، باب رقم (12) حديث رقم (4015) ، ومسلم ، كتاب الزهد ، باب الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، رقم (2961) .



 

السبت، 12 أبريل، 2014

الشجاعة وشدة البأس في الحق

الشجاعة وشدة البأس في الحق


التمَتُّعُ بخِصَالِ الرجولةِ :

تَمَتَّعْ بِخِصالِ الرجولةِ من الشجاعةِ وشِدَّةِ البَأْسِ في الحقِّ ومَكارِمِ الأخلاقِ والبَذْلِ في سبيلِ المعروفِ حتى تَنْقَطِعَ دونَك آمالُ الرجالِ .
وعليه فاحْذَرْ نَوَاقِضَها : من ضَعْفِ الْجَأْشِ ، وقِلَّةِ الصبْرِ وضَعْفِ الْمَكَارِمِ فإنها تَهْضِمُ العِلْمَ وتَقْطَعُ اللسانَ عن قَوْلَةِ الْحَقِّ ، وتَأْخُذُ بناصيَتِه إلى خُصومِه في حالةٍ تَلْفَحُ بسمومِها في وُجوهِ الصالحينَ من عِبادِه .

الشيخ:
هذا كالتكميل للأول لأن التمتع بخصال الرجولة من المروءة بلا شك , فإن الإنسان إذا نزل نفسه منزلة الرجال الذين هم رجال بمعنى الكلمة , فإنه سوف يتمتع بما ذكره , الشجاعة وشدة البأس في الحق , مكارم الأخلاق، البذل في سبيل المعروف، حتى تنقطع دونك آمال الرجال: يعني حتى لا يهم أحد بأن يسبقك بما أنت عليه من هذه الخصال .
فالشجاعة: الإقدام في محل الإقدام , فإذا كانت الشجاعة هي الإقدام في محل الإقدام لزم من ذلك أن تسبق برأي وتفكير وحنكة .
ولهذا قال المتنبي :
الرأي قبل شجاعة الشجعان = هو أول وهي المحل الثاني
فإذا هما اجتمعا بنفس حرة = بلغت من العلياء كل أمال
فلا بد من رأي , لأن الإقدام في غير رأي تهور , تكون نتيجته عكس ما يريده هذا المقدم.
كذلك أيضا شدة البأس في الحق , بحيث يكون قويا فيه صابرا على ما يحصل من أذى أو غيره في جانب الحق.

مكارم الأخلاق سبق الكلام عليها وأنها تشمل كل خلق كريم يحمد الإنسان عليه , البذل في سبيل المعروف، البذل: يشمل بذل المال والجاه والعلم , وكل ما يبذل للغير لكن في سبيل المعروف . أما البذل في سبيل المنكر فهو منكر , والبذل فيما ليس بمعروف ولا منكر قد يكون من إضاعة الوقت أو من إضاعة المال .

 قال المؤلف رحمه الله :
التمتع بخصال الرجولة:
تمتع بخصال الرجولة، من الشجاعة، وشدة البأس في الحق، ومكارم الأخلاق، والبذل في سبيل المعروف، حتى تنقطع دونك آمال الرجال.
وعليه، فاحذر نواقضها، من ضعف الجأش، وقلة الصبر، وضعف المكارم، فإنها تهضم العلم، وتقطع اللسان عن قوله الحق، وتأخذ بناصيته إلى خصومة في حالة تلفح بسمومها في وجوه الصالحين من عباده.

الشيخ:
هذه الخصلة التاسعة من خصال طالب العلم : اتّصافه بصفات الرجولة ، وصفات الرجولة أنواع ؛ منها : (الشجاعة) بحيث يكون مِقداما على الأفعال الطيبة ، ولا تكون نفسه ذات خَوَر أو ضَعف عن الإقدام عمّا يليق به ، فالشجاعة صفة من صفات الرجال الذين يُثنى عليهم ، ولذلك جاء في الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم تعوَّذ من الجُبْن ، والجبن هو : الضَعْف والخَوَر مما يقابل الشجاعة ، ومن أنواع الشجاعة (شدة البأس في الحق). ومن صفات الرجال اتصافهم ( بمكارم الأخلاق) وبذلك يكونون على الخلق الفاضل العالي ، وقد جاءت الشريعة ترغب في اتِّصاف المؤمنين بالصفات العالية والأخلاق الكريمة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ((أنا ضمين ببيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خلقه)) ، وجاء في حديث في السنن أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنَّ المؤمن يبلغ بحسن الخلق درجة الصائم القائم)). ومن خصال الرجولة ( البذل في سبيل المعروف) ، بحيث يعطي الإنسان لله ، وكم من آية في كتاب الله تثني على أولئك الذين يبذلون في سبيل الله ، قال – جل وعلا-: { الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} ، والآية التي قبلها
{ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ، وقال – جل وعلا-: { يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ } ، يعني أنه يضاعفها ، وقد وعد الله- جل وعلا- المنفقين في سبيله بالخَلَف في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة قال تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} ، وجاء في الحديث أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( قال الله - عز وجل-: يَا ابْنَ آدَمَ أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)) ، وجاء في الحديث الآخر أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ما من صباح إلا وينادي فيه ملكان يقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا)) يعني : خسارة وذهابا للمال.
كذلك هذه الصفات الثلاثة : الشجاعة ، والأخلاق الفاضلة ، والبذل بالمعروف ، من وُجدت فيه أصبح ممن يَعظُم أجرهم ، ومن الرجال الذين يعتمد عليهم ، يقابل هذا أمور :
أولها : (ضعف الجأش) والجُبن والخَوَر ، والضعف صفة يُذم بها الإنسان ،
الصفة الثانية : (قلة الصبر) وعدم التمكن من إمساك النفس في المكارم وأفعال الخيرات ،
الثالث : (عدم فعل الأخلاق الفاضلة) فهذه الأمور (تهضِم العلم) ، يعني : تُنقص مقدار العلم ، فالعالم متى كان باذلا للمعروف منفقا فيه فإنَّ الله – جل وعلا- يبارك له في علمه ويضع له القبول في الأرض ، وكذلك هذه الصفات ؛ وهي الجُبن وسوء الأخلاق والبخل (تقطع اللسان عن قولة الحق) ، بحيث تُعجز الإنسان عن أن يتكلم بما ينتفع به الناس في دنياهم وآخرتهم ، بل إنَّ هذه الصفات تجعل طالب العلم في حالة يتمكن أعداؤه منه ويتمكنون من بث سمومهم في سمعته فيكون ذلك سببا لإعراض الناس عن العلم النافع بسبب عدم اتِّصاف أصحابه بهذه الصفات التي تجعل الناس يُقبلون عليه.

آفاق التيسير  

ملخصٌّ لـ حلية طالبِ العالم !هنا


الحكمة
الحِكْمَة نوعان:
النَّوع الأوَّل: حِكْمَة علميَّة نظريَّة، وهي الاطلاع على بواطن الأشياء، ومعرفة ارتباط الأسباب بمسبباتها، خلقًا وأمرًا، قدرًا وشرعًا.


النَّوع الثَّاني: حِكْمَة عمليَّة، وهي وضع الشيء في موضعه



درجات الحِكْمَة:
وهي على ثلاث درجات:
الدَّرجة الأولى: أن تعطي كلَّ شيء حقَّه ولا تعدِّيه حدَّه، ولا تعجِّله عن وقته، ولا تؤخِّره عنه.
لما كانت الأشياء لها مراتب وحقوق، تقتضيها شرعًا وقدرًا. ولها حدود ونهايات تصل إليها ولا تتعدَّاها. ولها أوقات لا تتقدَّم عنها ولا تتأخَّر، كانت الحِكْمَة مراعاة هذه الجهات الثلاث. بأن تُعطي كلَّ مرتبة حقَّها الذي أحقَّه الله بشرعه وقدره. ولا تتعدَّى بها حدَّها. فتكون متعديًا مخالفًا للحِكْمَة. ولا تطلب تعجيلها عن وقتها فتخالف الحِكْمَة. ولا تؤخِّرها عنه فتفوتها... فالحِكْمَة إذًا: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي... فكلُّ نظام الوجود مرتبط بهذه الصِّفة. وكلُّ خلل في الوجود، وفي العبد فسببه الإخلال بها. فأكمل النَّاس، أوفرهم نصيبًا. وأنقصهم وأبعدهم عن الكمال، أقلهم منها ميراثًا.
ولها ثلاثة أركان: العلم، والحلم، والأَنَاة.
وآفاتها وأضدادها: الجهل، والطَّيش، والعجلة.
فلا حِكْمَة لجاهل، ولا طائش، ولا عجول.
الدَّرجة الثَّانية: أن تشهد نظر الله في وَعْده، وتعرف عدله في حُكْمه. وتلحظ بِرَّه في منعه.
أي: تعرف الحِكْمَة في الوعد والوعيد، وتشهد حُكْمه كما في قوله: إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء:40]، فتشهد عدله في وعيده، وإحسانه في وعده، وكلٌّ قائمٌ بحِكْمَته.
وكذلك تعرف عدله في أحكامه الشَّرعية، والكونيَّة الجارية على الخلائق، فإنَّه لا ظلم فيها، ولا حَيْف ولا جور، وكذلك تعرف بِرَّه في منعه. فإنَّه سبحانه هو الجَوَاد الذي لا ينقص خزائنه الإنفاق، ولا يَغِيض ما في يمينه سعَة عطائه. فما منع من منعه فضله إلَّا لحِكْمَة كاملة في ذلك.
الدَّرجة الثَّالثة: أن تبلغ في استدلالك البصيرة، وفي إرشادك الحقيقة. وفي إشارتك الغاية.
فتصل باستدلالك إلى أعلى درجات العلم. وهي البصيرة التي تكون نسبة العلوم فيها إلى القلب كنسبة المرئي إلى البصر، وهذه هي الخصِّيصة التي اختصَّ بها الصَّحابة عن سائر الأمَّة، وهي أعلى درجات العلماء



موسوعة الأخلاق - الدرر السنية


- ضَمَّني رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ إليهِ وقالَ اللَّهمَّ عَلِّمهُ الحِكمةَ وتأويلَ الكتابِ.     

    الراوي:          عبدالله بن عباس     المحدث:         الألباني     - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 136
خلاصة حكم المحدث: صحيح


- لا حسَدَ إلَّا في اثنتيْنِ : رجلٌ آتاهُ اللهُ مالًا ، فسلَّطَهُ على هلَكتِه في الحقِّ ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحِكمةَ ، فهوَ يقضِي بِها ، ويُعلِّمُها          الراوي:          عبدالله بن مسعود     المحدث:         الألباني     - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 7488
خلاصة حكم المحدث: صحيح
       


الدرر السنية

- أتاكم أهلُ اليمنِ ، هم أرقُّ أفئدةً وألينُ قلوبًا ، الإيمانُ يَمانٌ والحكمةُ يمانيةٌ ، والفخرُ والخُيَلاءُ في أصحابِ الإبلِ ، والسَّكينةُ والوقارُ في أهلِ الغنمِ          الراوي:          أبو هريرة     المحدث:         البخاري     - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 4388
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


الدرر السنية
                 معنى حديث \"..الإيمان يمان والحكمة يمانية..\"
ا
لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالحديث المشار إليه في السؤال حديث صحيح رواه الشيخان، فقوله عليه الصلاة والسلام (وأرق أفئدة...) أي ألينها وأسرعها لقبول الحق واستجابة للداعي لأنهم أجابوا إلى الإسلام بدون محاربة للين قلوبهم، وقوله (ألين قلوباً) وفي رواية (أضعف قلوباً) أي أعطفها وأشفقها، وقوله (الإيمان يمان) أي الإيمان يماني، فنسب الإيمان إلى أصل اليمن إشعاراً بكمال إيمانهم، قال النووي: ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان. قوله (الحكمة يمانية) نسب الحكمة إليهم كما نسب الإيمان، قال ابن حجر: والمراد بها هنا العلم المشتمل على المعرفة بالله.
وقوله (الفخر والخيلاء في أصحاب الإبل) الفخر هو الافتخار وعد المآثر، والخيلاء هو الكبر، قال الخطابي: إنما ذم هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم وذلك يفضي إلى قساوة القلب. (والسكينة والوقار في أهل الغنم) لأنهم غالباً دون أهل الإبل في التوسعة والكثرة وهما سبب الفخر والخيلاء، وقيل: أراد بأهل الغنم أهل اليمن لأن غالب مواشيهم الغنم؛ بخلاف ربيعة ومضر فإنهم أصحاب الإبل.
والله أعلم.
هنا