الثلاثاء، 25 سبتمبر 2012

توحيد الألوهية




ثانيًــا : توحيــد الألوهيــة

وهـو إفـراد الله تعالـى بالعبـادة ، فكـل مـا هـو صادر مـن العبـاد إلـى الله هـو ألوهيـة .


فتوحيد الألوهية: توحيده تعالى بأفعال العباد كالدعاء والخوف والرجاء والرغبة والرهبة والتوكل والإنابة والاستغاثة والاستعاذة والذبح والنذر وغيرها من أفعال العباد، فإنه يجب أن يخصوا الله بها ولا يجعلوا له شريكاً فيها. هنا
الغاية من خلق الإنس والجن

قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات : 56]

وهـذا النـوع مـن التوحيـد هـو موضـوع دعـوة الرسـل
مـن أولهـم إلـى آخرهـم .
قـال تعالـى : { وَلَقَـدْ بَعَثْنَـا فِـي كُـلِّ أُمَّـةٍ رَّسُـولاً أَنِ اعْبُـدُواْ
اللهَ وَاجْتَنِبُـواْ الطَّاغُـوتَ
... } .

سورة النحل / آية : 36.

وكـل رسـول يبـدأ دعوتـه بتوحيـد الألوهيـة ، كمـا قـال نـوح وهـود وصالـح وشـعيب عليهـم السـلام :
{ ... يَـا قَـوْمِ اعْبُـدُواْ اللهَ مَـا لَكُـم مِّـنْ إِلَهٍ غَيْـرُهُ ... } .
سورة الأعراف / آية :59 ، 65 ، 73 ، 85 .


قال الإمام مسلم في صحيحه
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا : مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ وَالْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا الْأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ « قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ ؟ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَنْ يُعْبَدَ اللَّهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَيْءٌ، قَالَ: أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ»
صحيح مسلم - كِتَاب الْإِيمَانِ - حديث رقم 3045
هنا

موقع الإسلام



ومـن كتـاب عقيـدة المؤمـن لأبي بكر الجزائري : ص : 78.

قـال : إن توحيـد الألوهيـة جـزء هـام مـن عقيـدة المؤمـن ،
إذ هـو ثمـرة توحيـد الربوبيـة ، وتوحيـد الأسـماء والصفـات ، وجَنـاه الطيـب .
وبدونـه يفقـد توحيـد الربوبيـة ، وتوحيـد الأسـماء
والصفـات معنـاه ، وتنعـدم فائدتـه .ا.هـ

وهـذا النـوع مـن التوحيـد يسـمى توحيـد ألوهيـة باعتبـار إضافتـه إلـى الله .
ويسـمى توحيـد عبـادة باعتبـار إضافتـه إلـى العابـد .





أسمــاء توحيد الألوهية الأخـــرى
توحيد الألوهية يسمى بعدة أسماء منها:
1
- توحيد الألوهية - كما مر - وسمي بذلك، باعتبار إضافته إلى الله، أو باعتبار الموحِّد، ولأنه مبني على إخلاص التأله، وهو أشد المحبة لله وحده، وذلك يستلزم إخلاص العبادة.
2
- توحيد العبادة؛ باعتبار إضافته إلى الموحِّد وهو العبد، ولتضمنه إخلاص العبادة لله وحده.
3
- توحيد الإرادة؛ لتضمنه الإخلاص، وتوحيد الإرادة والمراد، فهو مبني على إرادة وجه الله بالأعمال.
4
- توحيد القصد؛ لأنه مبنيٌّ على إخلاص القصد المستلزم لإخلاص العبادة لله وحده.
5- التوحيد الطلبي؛ لتضمنه الطلب، والدعاء من العبد لله.
6
- التوحيد الفعلي؛ لتضمنه لأفعال القلوب والجوارح.
7
- توحيد العمل؛ لأنه مبني على إخلاص العمل لله وحده 


- حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ في صحيح البخاري أنه قال للنبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ قال: « مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ» ؛ فمن جاء يوم القيامة معه التَّوحيد والإخلاص وتحقيق « لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ » فاز برضا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وحظي بشفاعة الشُّفعاء من الأنبياء والملائكة وغيرهم ممن يأذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لهم بالشَّفاعة. فـ« لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ » هي أساس الدِّين الذي عليه يبنى
كلمة التوحيد 


إن تجديد الإيمان لا يعني النطق بكلمة التوحيد: (لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله) باللسان فقط، وإنما يقتضي العمل بمعنى هذه الكلمة العظيمة، والعمل بمقتضاها امتثالاً لقوله تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19] وإلا فإنه لا ينفع مجرد التلفظ بها مع الوقوع فيما يخالفها ويناقضها.

إن كلمة لا إله إلا الله هي الكلمة التي فطر الله الناس عليها، وهي التوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، وهي شعار الإسلام، وهي الفارق بين الكفر والإيمان.

فمعنى شهادة: أن لا إله إلا الله: الإقرار بأنه لا يستحق العبادة إلا الله وحده، بكل ما تحمله كلمة العبادة من معنى، وأن كل معبود سواه باطل: ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ [لقمان:30].
ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله: إفراد الله بالعبادة فلا يعبد معه غيره،


عبد الرحمن السديس 
هنا






· معنـى الشـهادتين  :
" أشـهد أن لا إله إلا الله " ( كلمـة التوحيـد ) .
  أي : لا معبـود حـق إلا الله .
" أشهـد أن محمـدًا رسـول الله " .
  أي : تجريـد المتابعـة لـه صلـى الله عليـه وعلـى آلـه وسـلم .


** قال الإمام مسلم في صحيحه



‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ‏ ‏وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْب ‏ ‏كِلَاهُمَا ‏،



‏عَنْ ‏ ‏إِسْمَعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ‏،



قال : ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو بَكْر ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏ابْنُ عُلَيَّةَ ، ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِد ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ،‏



الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم ‏ ‏عَنْ ‏حُمْرَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُثْمَانَ ‏ ‏قَالَ ‏


‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


" ‏ ‏مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاإِلَهَ إإلا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ "


صحيح مسلم / 1- كتاب الإيمان / 10- باب الدليل على أن من مات


على التوحيد دخل الجنة .. / حديث رقم : 43- (26) / ص: 21
 هنا
المعنى الإجمالي





فضل التوحيد يأتي من كونه أساس الدين ولبه،


فغيره يبنى عليه،



ولا يبنى هو على غيره،



ومن مات على التوحيد فقد مات على


لب الدين وأساسه، فلا غرو أن يكون له



من الفضل ما يؤهله لدخول الجنة، والفوز


برضوان الله، ومعنى التوحيد


لا يقتصر على


قول كلمته دون العلم بمعناها، والعمل بمقتضاها،


فالدين عقيدة وشريعة،

ولا تتم النجاة في الآخرة إلا بالإتيان بهما معاً .


والسؤال الذي يطرح نفسه :


ماهي الآلية



التي نحتاجها كأفراد وتحتاجها الأمة عامةً للعمل


بمقتضاه؟؟؟؟؟


الجواب


الآلية المطلوبة منا


هي أن تكوم جميع أعمالنا خالصة لله


وعلى نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم


فتكون أوامر الله نصب أعيينا ، ماذا يريد


الله منَّا في هذه اللحظة ؟!


وفي كل الأ حوال نؤثر رضا الله ومراده


على مرادنا ومراد أحبابنا


وهذا لا يتأتى في الغالب إلا في وسط بيئة


إيمانيه مع صحبة


يشاطرونك نفس المقصد ويعينونك عليه!!!




eee



{فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ



يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ }



النور36



{رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ



اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ



يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ }



النور37





(في بيوت أذن الله أن ترفع)


إشارة إلى المكان المناسب .





(يذكر فيها اسمه, يسبح له فيها)


إشارة للأعمال الصالحه .




(رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع)


إشارة إلى الرفقة الصالحه .


العـبادةاسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال
والأقوال الظاهرة والباطنة.

شروط قبول العبادة

والعمل لا يقبل إلا بشرطين :
الشـرط الأول: الإخلاص لوجـه الله تعـالى.
الشـرط الثـاني: المتـابعة للرسـول .

أي "خالصًا وصوابًا"

وهذا جاء في قوله تعالى

"وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ *بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ "
سورة البقرة : 111 ، 112

قوله " من أسلم وجهه لله " هذا هو الإخلاص، الإخلاص في العمل بحيث لا يكون فيه شرك لا أكبر ولا أصغر.
وقوله " وهو محسن " هذا هو الشرط الثاني، فالإحسان هو المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم


قال مسلم في صحيحه
وَحَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي عَامِرٍ قَالَ عَبْدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ - ص 1344 - مُحَمَّدٍ
عَنْ رَجُلٍ لَهُ ثَلَاثَةُ مَسَاكِنَ فَأَوْصَى بِثُلُثِ كُلِّ مَسْكَنٍ مِنْهَا قَالَ يُجْمَعُ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ"


صحيح مسلم - كِتَاب الْأَقْضِيَةِ - من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد -حديث رقم 3243- 1718

موقع الإسلام

قال البخاري في صحيحه
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ،قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ

" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحْدَثَ فِي
أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ
فَهُوَ رَدٌّ"

صحيح البخاري - كِتَاب الصُّلْحِ - لأقضين بينكما بكتاب الله أما الوليدة والغنم فرد عليك وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام
موقع الإسلام

فمهما حسنت نية الإنسان وقصده إذا كان يعمل عملاً لم يشرعه الرسول ، فهو بدعة ومردود عليه ولا يقبل مه شيء، وهذا هو معنى شهادة أن إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
ومعنى شهادة أن محمداً رسول الله: متابعته والاقتداء به وترك ما نهى عنه وتصديقه


أصل المعلومة مستخلصة من كتاب أهمية التوحيد للشيخ الفوزان




فالعبــادة حتـى تكـون مقبولـة لهـا شـرطان :
1 ـ الإخـلاص : وذلـك بألا يـراد بهـا إلا وجـه الله تعالـى وهـذا لا يتأتـى إلا بدراسـة التوحيـد .
2 ـ صوابًـا ( أي : المتابعـة ) : وذلـك بـأن تكـون العبـادة علـى الكتـاب والسـنة الصحيحـة .
وهـذا يتأتـى بتعلـم العلـم الشرعـي بمقاصـده الشرعيـة الصحيحـة ، بـأن يـراد مـن تعلـم العلـم أن يكـون وقـودًا للإيمـان فيزيـده ، وأن يكـون علـى المنهـج الصحيـح وذلـك باتبــاع الرسـول ـ صلى اللهعليه وعلى آله وسلم ـ .
· والسـلف الصالـح خيـر مـن حقـق الاتبـاع .
ـ فحيـن خَلُصَـت نفـوس المؤمنيـن بـ " لا إله إلا الله " مـن ألـوان الشـرك المختلفـة ، فقـد حـدث فـي نفوسـهم تحـول هائـل ... كأنـه ميـلاد جديـد .
لـم يكـن مجـرد التصديـق ، ولا مجـرد الإقـرار ... لقـد كـان كأنـه إعـادة ترتيـب ذرات نفوسـهم علـى وضـع جديـد ، كمـا يعـاد ترتيـب الـذرات فـي قطعـة الحديـد ، فتتحـول إلـى طاقـة مغناطيسـية كهربائيـة ... كـان الاهتـداء إلـى " الحـق " هائـل الأثـر فـي كـل جوانـب حياتهـم .
لقـد صـارت " لا إله إلا الله " هـي مفتـاح التجمـع والافتـراق ، هـي الربـاط الـذي يربـط القلـوب التـي آمنـت بهـا ، ويفصـل بينهـا وبيـن غيرهـا مـن القلـوب .
ـ ولـم ينحصـر مفهـوم " لا إله إلا الله " فـي حسـهم فـي نطـاق الشـعائر التعبديـة وحدهـا ، كمـا انحصـر فـي حـس الأجيـال المتأخـرة التـي جـاءت بفهـم للإسـلام غريـب عن الإسـلام .
إن شـعائـر التعبـد لا يمكـن بداهـةً أن تكـون هـي كـل " العبـادة " المطلـوبـة مـن الإنســان .
فمـا دامـت غايـة الوجـود الإنسـاني كمـا تنـص الآيـة الكريمـة ، محصـورة فـي عبـادة الله .
{ وَمَـا خَلَقْـتُ الْجِـنَّ وَالإِنـسَ إِلاَّ لِيَعْبُـدُونِ }
سورة الذاريات / آية : 56 .

فأنـى يستطيـع الإنسـان أن يوفـي العبـادة المطلوبـة بالشعـائر التعبديـة فحسـب ؟
كـم تستغـرق الشعـائر مـن اليـوم والليلـة ؟ وكـم تستغـرق مـن عمـرالإنسـان ؟
وبقيـة العمـر؟ وبقيـة الطاقـة ؟ وبقيـة الوقــت ؟ أيـن تُنفَـق ، وأيـن تذهــب ؟
ـ كـان فـي حسـهم أن حياتهـم كلهـا عبــادة ، وأن الشعـائر إنمـا هـي لحظـات مركـزة ، يتــزود
الإنسـان فيهـا بالطاقـة الروحيـة التـي تعينـه علـى أداء بقيـة العبــادة المطلوبـة منـه .
كانـوا يقومـون بالعبـادة وهـم يمارسـون الحيـاة فـي شتَّـى مجالاتهـا ، كانـوا يذكـرون الله فيسـألون أنفسهـم : هـل هـم فـي الموضـع الـذي يُرضـي الله ، أم فيمـا يُسـخط الله ؟ !
فإن كانـوا فـي موضـع الرضـى حمـدوا الله ، وإن كانـوا علـى غيـر ذلـك اسـتغفروا الله وتابـوا إليـه .
ـ وكانـوا يذكـرون اللـه ، فيسـألون أنفسـهم : مـاذا
يريـد الله منـا فـي هـذه اللحظـة ؟
!
أي : مـا التكليـف المفـروض علينـا فـي هـذه اللحظـة ؟ !
- إذا كـان التكليـف : { ... وَعَاشِـرُوهُنَّ بِالْمَعْـرُوفِ ... } .سورة النساء / آية : 19 .
كـان ذكـر الله مؤديـًا إلـى القيـام بهـذا الواجـب الـذي أمـر بـه الله تجـاه الزوجـات .
- وإذا كـان التكليـف : { ... قُـوا أَنفُسَـكُمْ وَأَهْلِيكُـمْ نَـاراً ... } .سورة التحريم / آية : 6 .
كـان ذكـر الله مؤديـًا إلـى القيـام بتربيـة الأهـل والأولاد علـى النهـج الربانـي الـذي يضبـط سـلوكهم بالضوابـط الشـرعية .
- وإذا كـان التكليـف : { ... فَامْشُـوا فِـي مَنَاكِبِهَـا وَكُلُـوا مِـن رِّزْقِـهِ وَإِلَيْـهِ النُّشُـورُ } .

سورة الملك / آية : 15 .
كـان مقتضـى ذكـر الله ، هـو المشـي في مناكـب الأرض وابتغـاء رزق الله في حـدود الحـلال الـذي أحلَّـهُ الله ، لأنـه إليـه النشـور فيحاسـب النـاس علـى مـا اجترحـوا في الحيـاة الدنيـا .
وهكـذا ... فقـد فهمـوا أن الصـلاةَ والنُّسُـك ( أى : الشـعائر ) إنمـا هـي المنطلـق الـذي ينطلـق منـه الإنسـان ليقـوم ببقيـة العبـادة التـي تشـمل الحيـاة كلهـا ، بـل المـوت كذلـك .
فالشـعائر مجـرد محطـات شـحن للانطـلاق إلـى بقيـة العبـادة ، ويشمـل ذلـك المـوت
المـوت فـي حـد ذاتـه لا يمكـن أن يكـون عبـادة بطبيعـة الحـال ، لأنـه لا خيـار للإنسـان فيـه ... ولكـن المقصـود فـي قولـه تعالـى :


{ ... وَمَحْيَـايَ وَمَمَاتِـي للهِ رَبِّ الْعَالَمِيـنَ * لاَ شَـرِيكَ لَـهُ ... } .
سورة الأنعام / آية : 162 ، 163 .
هـو أن يمـوت الإنسـان غيـر مشـرك بالله ، وذلـك هـو الحـد الأدنـى الـذي يكـون بـه الإنسـان ( فـي موتـه ) عابـدًا لله ، أمـا الحـد الأعلـى فهـو أن يكـون موتُـه فـي سـبيل الله ، أمـا اليـوم فقـد حدثـت انحرافـات كثيـرة فـي حيـاة المسـلمين ، وانحـراف المسـلمين فـي سـلوكهم أمـر واضـح ، تفشَّـى فـي حياتهـم الكـذب والغـش والنفـاق ، والضعـف والجبـن والبـدع والمعاصـي والتبلُّـد والفجـور والمنكـر...
ـ فهـذا واقــع المسـلمين ومـع ذلـك فليـس الانحـراف السـلوكي هـو الانحـراف الوحيــد فـي حيـاة
المسـلمين ، ولكـن الأمـر تجـاوز ذلـك إلـى الانحـراف فـي " المفاهيـم " كـل مفاهيـم الإسـلام الرئيسـية
ابتـداءً مـن مفهـوم ( لا إله إلا الله ) .

وحيـن تجـد إنسـانًا منحرفـًا فـي سـلوكـه ، ولكـن تصـوره لحقيقـة الديـن صحيـح ، فسـتبذل جهـدًا مـا لـرده عـن انحرافـه السـلوكي ، ولكنـك لا تحتـاج أن تبـذل جهـدًا فـي تصحيـح مفاهيمـه ، لأنهـا صحيحـة عنـده وإن كـان سـلوكه منحرفـًا عنهـا .
أي : أنه حيـن يقـع الانحـراف فـي المفاهيـم ذاتهـا ، فكـم تحتـاج مـن الجهـد لتصحيـح المفاهيـم أولاً ثـم تصحيـح السـلوك بعـد ذلـك .
********

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

مسألة: الاسترقاء ينافي التوكل أو لا ينافيه، وأدلة الفقهاء في ذلك



مسألة: الاسترقاء ينافي التوكل أو لا ينافيه، وأدلة الفقهاء في ذلك


اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: قول جمهور الحنابلة، وهو ترجيح النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية و القاضي عياض من المالكية، قالوا:
هو قادح في كمال التوكل.

واستدلوا على ذلك من الأثر والنظر: فأما من الأثر:

فاستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب)، ثم تركهم ودخل، فخاضوا في صفة هؤلاء، فقال بعضهم: هم الذين ولدوا في الإسلام، وأدلى كل منهم بدلوه، فخرج عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (هم الذين لا يسترقون، وفي رواية: لا يرقون ولا يكتوون ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون)

والحديث له روايتان: الرواية الأولى: لا يسترقون.

الرواية الثانية: لا يرقون.

ورواية: (لا يرقون) رواية شاذة لا تصح، ومن أولها قال: لا تكون برقى شركية، وهذا كلام مخالف للظاهر لا يصح، فإن قال: لا يصح لنا أن نوهم الراوي، نقول: بل وهم الراوي؛ لأنه أتى بلفظة غير متفق عليها، والرواية المتفق عليها: (لا يسترقون) فرواية: (لا يرقون) شاذة ضعيفة لا يؤخذ بها، والصحيح الراجح: هي رواية: (لا يسترقون) لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رقاه جبريل، وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بالرقية، وذلك بقوله: (استرقوا لها، فإن بها سفعة في وجهها، فقال أصحاب هذا القول: إن الصفة التي جعلتهم من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة: أنهم على ربهم يتوكلون، وهذا التوكل تمامه بخصال ثلاثة: أنهم لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون، فقال: لا يسترقون) فمن استرقى فقد نافى التوكل، وتكون الرقى قادحة في كمال التوكل.

واستدلوا على ذلك أيضاً بدليل أصرح من هذا الدليل، ألا وهو: جاء في مسند أحمد بسند صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من اكتوى - لأن الكي مكروه في شرعنا - أو استرقى فقد برئ من التوكل) وهذا صريح بأن من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل.

وأما دليلهم من النظر فقالوا: إن المرء إذا استرقى فرقاه الراقي فقدر الله له الشفاء، فإن قلبه سيميل للراقي، فيكون في قلبه نوع ميل لغير الله جل في علاه، وهذا يقدح في كمال التوكل، لا سيما إذا تكرر هذا الأمر، وتكررت الرقية وتكرر الشفاء.
القول الثاني: قول كثير من المالكية، ورجحه القرطبي

و ابن جرير الطبري فقالوا: الرقى ليست قادحة في التوكل.
واستدلوا على ذلك بأدلة: الدليل الأول: حديث عائشة رضي الله عنها وأرضاها: رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الرقى، وهذا على العموم.
الدليل الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا) ولو كانت قادحة لبينها النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضاً قالوا: هي بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وهذه يكون فيها تمام التوكل؛ لأنها بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى.
واستدلوا أيضاً بدليل آخر وهو: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فاضربوا لي معكم بسهم) فأقر الرقية بالفاتحة، وهذا الحديث ليس فيه نزاع بحال من الأحوال.
واستدلوا بعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (تداووا عباد الله، ولا تتداووا بحرام) فقالوا: هذا نوع من التداوي المعنوي، لأن الأسباب: أسباب شرعية، وأسباب قدرية مجربة، والأسباب الشرعية: معنوية، وحسية، فقالوا: إن الرقى نوع من أنواع التداوي، وقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم، واسترقى للمرأة التي في وجهها سفعة، أي: سواد، فقالوا: هذه أدلة على أن الرقى لا تقدح في كمال التوكل.
وأما من النظر فقالوا: إن الذي يسترقي لا في الراقي ولا يعتقد في الرقية، وإنما يعتقد في الرب الذي هو مسبب الأسباب، فإن كان اعتقاده صحيحا فلا قدح في كمال التوكل.
 الترجيح بين القولين والرد على أدلة القول المرجوح
والصحيح الراجح من ذلك: هو القول الأول، وهو: أن طلب الرقية من الغير قادح في التوكل، أو قادح في كمال التوكل، لصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يسترقون)، أي: لا يطلبون الرقية.
ولصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم:
أي: برئ من كمال التوكل وليس من كل التوكل،
وذلك للأدلة الأخرى الظاهرة على ذلك.

وأما الرد على المخالف فنقول:
إن الأدلة ليست في محل النزاع، والدليل الوحيد الذي هو في محل النزاع: حديث: (تداووا عباد الله، ولا تتداووا بحرام)، فنقول لهم: نحن معكم في أن هذا من الدواء، ولكن من الدواء ما هو مكروه طلبه، مع أنه يجوز أن يتداوى به، ومن ذلك الرقية، فيكره للمرء أن يطلبها، لأن هذا قادح في كمال التوكل.
إذاً: فالحديث ليس في محل النزاع، فليس نزاعنا هل هو دواء أم لا؟ وإنما نزاعنا هل هو قادح في التوكل أم لا؟ فإن قالوا: أنتم لم تفهموا دليلنا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فقال: (تداووا)، أي: اطلبوا الدواء، واطلبوا الرقية، قلنا: نعم، كلامكم صحيح، وهو وجه قوي جداً، ولكنه لا يقوى على أن يجابهنا.
فإن قالوا: كيف ذلك؟ قلنا: (تداووا) عموم مطلق، أي: تداووا عباد الله لكل شيء، واطلبوا الدواء، ولا تتداووا بحرام، وهذا العام قد خصص بحديث: (لا يسترقون) فمن طلب الرقية فقد برئ من التوكل، فيبقى معنى تداووا: اطلبوا الدواء المجرب، والدواء الحسي والمعنوي، وذلك دون أن تسترقوا، أي: أنكم لو طلبتم الرقية فقد قدح ذلك في كمال توكلكم.
إذاً: هذا عام مخصوص بالاسترقاء؛ لأن الإسترقاء قادح في كمال التوكل، وهذا الراجح والصحيح.
فإن استدل أحد بأنها من باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل)، فتبرع ورقى غيره فنقول: الرقية تأتي ثمارها بشرطين اثنين: الأول: أن يكون الراقي تقياً ورعاً.
الثاني: أن يكون المسترقي متيقناً.
فإن تخلف شرط من الشرطين فلا تثمر النتيجة؛ لأن كل حكم مرتبط بشروط أو بأسباب لا يوجد إلا بوجود هذه الأسباب.

هنا