يا باغي الخير أقبل
يا باغي الخير أقبل ؛أسرع ؛وشمر ، ألا من مشمر للجنة
مع التنبيه على ضعف حديث"
ألاَ مشمِّرٌ للجنَّةِ ؟ فإنَّ الجنَّةَ ..........."
الراوي:
أسامة بن زيد
المحدث:
الألباني - المصدر: ضعيف ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 5000
خلاصة حكم المحدث: ضعيف
عن سعد بن أبي وقاص
-
عن أبيه قال الأعمشُ راويه : ولا أعلُمه إلا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : التُؤْدَةُ في كلِّ شيءٍ ، إلا في عملِ الآخرةِ.
الراوي:
سعد بن أبي وقاص
المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4810 - خلاصة حكم المحدث: صحيح .الدرر السنية .
هلمُّوا لعملِ الآخرةِ وارسرعوا الخُطا
"وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
".آل عمران
(133)
واحذروا
صعدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ
وسلَّمَ المنبرَ فلمَّا رقيَ عتبةً قال : آمينَ . ثمَّ رَقِيَ أُخرَى ،
فقال : آمينَ . ثمَّ رقيَ عتبةً ثالثةً ، فقال : آمينَ . . ثمَّ قال :
أتاني جبريلُ فقال : يا محمَّدُ ! مَن أدركَ رمضانَ
، فلَم يُغْفَرْ لهُ ؛ فأبعدَهُ اللهُ ، فقلتُ : ( آمينَ ) . قال : ومَن
أدركَ والدَيْهِ أو أحدَهُما ، فدخلَ النَّارَ ؛ فأبعدَهُ اللهُ ، فقلتُ :
آمينَ . قال : ومَن ذُكِرْتَ عندَهُ ، فلَم يُصَلِّ عليكَ ؛ فأبعدَهُ اللهُ
، قلْ : آمينِ . . فقلتُ : ( آمينَ ) .
-
قال لي جبريلُ : رغِمَ أنفُ عبدٍ أدرك أبوَيه أو أحدَهما لم يُدخِلْه الجنةَ ، قلتُ : آمين ثم قال : رَغِمَ أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضانُ لم يُغفَرْ له ، فقلتُ : آمين ثم قال : رَغِمَ أنفُ امريءٍ ذُكِرتُ عندَه فلم يُصَلِّ عليك ، فقلتُ : آمين
أبشروا
-
إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ
صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَردةُ الجِنِّ وغلِّقت أبَوابُ النَّارِ فلم
يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ونادى
منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ
((وينادى منادٍ: يا باغي الخير أقبل)) أي أنك قد
أقبلتَ واستقبلتَ موسما للخير موسما للطاعة فأَقبِل عليه إقبالًا شديدًا وأحرص
عليه حرصًا عظيمًا وإياك ثم إياك أن تضيِّع على نفسك هذه الفرصة العظيمة ، فيا
باغي الخير أقبل فهذا موسم رابِحٌ للخير وتجارته رابحة، وإذا ذهب لا يعود
و((ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر)) لا يليق
بمن يبتغي الشر أو تتحرك نفسه للشر أن يُتيح لها المجال أن تتمادى في شرها وأن
تُسرِف في غيِّها وأن تستمر في ضلالها في هذا الموسم الكريم المبارك.
ولهذا
أيها الإخوة بناءًا على ذلك أقول: إن من لم تتحرك نفسه للإقبال على الله –تبارك
وتعالى- والتوبة والندم إذا لم تتحرك نفسه عندما يُقبِل مثل هذا الموسم الكريم
فمتى تتحرك نفسه؟! إذا لم تتحرك مشاعره للخير وللإقبال على الخير في مثل هذا
الموسم العظيم فمتى تتحرك؟! يا باغي الخير أقبل فأمامك موسم الخير بل أمامك أعظم
مواسم الخير ، ويا باغي الشر اُقصُر فأنت مُقبِل على موسم مبارك وعلى شهر كريم
وعلى وقت يتنافس فيه المتنافسون في طاعة الله –تبارك وتعالى- والجد في عبادته
ثم
قوله-صلى الله عليه وسلم-: ((وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ)) أي أنّ الله –جل
وعلا- كل ليلية من ليالي هذا الشهر الكريم يُعتِق أناسًا من النار ، فيكونون في
تلك الليلة عتقاء لله –تبارك وتعالى- من نار جهنم، والمسلم تتوق نفسه بأن يحظى
بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية؛ وهو أن تُعتَق رقبته من النار، أجارنا الله
وإياكم من النار، فالمسلم تتوق نفسه أن يكون من عتقاء الله –تبارك وتعالى- من
النار وهذا الشهر الفضيل موسم في كل ليلة لله –تبارك وتعالى- عتقاء من النار،
أحيانًا يُعلَن في بعض الأماكن عن مسابقات
وجوائز
ويُجعَل لكل يوم جائزة إما ألف ريال أو أكثر أو أقل وترَون الناس عليها في هلعٍ
شديد وإقبالٍ متزايد، كل واحدٍ يُقدِّم ويبذل ويُجهِد نفسه ليُحصِّل مع من يُحصِّل
ألف ريال أو أقل أو أكثر وليكون من الفائزين، لكن ما يتعلق بالفوز بالآخرة وبالفوز
بأجر يوم القيامة تقل الرغبة وتضعف الهمة وتقصُر إرادة الناس عن مثل هذا الأمر
الكريم وإلا فإن اللائق بالمسلم عندما يستمع قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: ((لله
عتقاء من النار )) اللائق به أن يتشوَّف لذلك ويحرص أن يكون من هؤلاء ويُجدَّ
ويجتهد ويسأل الله –تبارك وتعالى- أن يعتق رقبته من النار ويُقبِل على الله –جل
وعلا- ليحظى بهذا الموعد الكريم ولينال هذا الأجر العظيم.,
وقد جاء
في حديث آخر أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم-وصف هذا الشهر بأنه شهر الصبر قال-صلى
الله عليه وسلم-: (( صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر؛ صيام الدهر))
-
صومُ شهرِ الصبرِ
وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ : يُذهِبنَ وحَرَ الصدرِ . قال : فقلْنا لهُ :
أسمعْتَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فقال : ألا أراكُمْ
تتهمُوني ؟ ! واللهِ لا أحدِّثُكُمْ بشيءٍ ، ثُمَّ ذهبَ
الراوي:
رجل من أهل البادية
المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 785
خلاصة حكم المحدث: صحيح
الدرر السنية
معنى الصبر اصطلاحًا:
(الصبر هو حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن التسخط والشكاية لأقداره)
هنا
" فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) "سورة المعارج
وقال جل في علاه :
" وَمَا خَلَقْنَا
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ
السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) " سورة الحجر
وقال رب العزة سبحانه وتعالى :
" وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) "سورة المُزّمل
إن اللّه أمر نبيه بالهجر الجميل، والصفح
الجميل، والصبر الجميل، فالهجر الجميل: هجر بلا أذى، والصفح
الجميل: صفح بلا عتاب، والصبر الجميل: صبر بلا شكوى قال يعقوب
عليه الصلاة والسلام: {إِنَّمَا
أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}[يوسف: 86]
مع قوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ
وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}[يوسف:
18] فالشكوى إلى اللّه لا تنافي الصبر[ ] الجميل،
هنا
الإنسان أودع الله فيه الغرائز والغرائز تدعوه إلى الحركة، الحاجة إلى الطعام تدعوه إلى البحث عن الطعام،....
هذا الطبع الذي أودعه الله فينا الأوامر التكليفية كلها تتناقض مع
الصبر، إذاً العبادات صبر، طبع الإنسان يقتضي أن يأخذ المال لا أن ينفقه،
الكرم صبر، الشجاعة صبر، لو تتبعت الدين كله بدأً من عبادته الشعائرية إلى
عباداته التعاملية إلى آدابه إلى أخلاقه، لما وجدت كلمة تستوعب الدين كله
إلا كلمة واحدة ألا وهي الصبر، ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن
الإيمان هو الصبر، فالصبر يتسع إلى درجة أنه يستوعب الدين كله، لذلك الصبر
وحده في القرآن الكريم:
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ سورة الزمر: 10 ]
هنا
"وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ" النحل (127)
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واصبر يا محمد على ما أصابك من أذى في الله.( وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ ) يقول: وما صبرك إن صبرت إلا بمعونة الله ، وتوفيقه إياك لذلك...
تفسير الطبري
{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ } تأكيد للأمر بالصبر، وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة اللّه وإعانته، وحوله وقوته،
تفسير ابن كثير
-
صَومُ شهرِ الصَّبرِ ، و ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ ، يُذْهِبْنَ وحَرَ الصَّدْرِ
الراوي:
عبدالله بن عباس
المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1032
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
هكذا
قال، فوصفه بأنه شهر الصبر ، ومعنى ذلك أن للمسلم فرصة عظيمة في هذا الشهر الكريم
أن يُروِّض نفسه ويُعوِّد نفسه على الصبر بأنواعه كلها: الصبر على طاعة الله،
والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله –تبارك وتعالى-، فهو موسم للصبر،
والله –جل وعلا- يوفّي الصابرين أجرهم بغير حساب، وشهر رمضان موسم هو أعظم مواسم
الصبر ، فيبدأ المسلم من أول يوم من أيام هذا الشهر المبارك يعوِّد نفسه على
الصبر؛ الصبر على الطاعة والعبادة والذكر والقرآن والصلاة والصيام وغير ذلك مما
أمر الله –تبارك وتعالى- عباده به، ويعوِّد نفسه على الصبر عن معصية الله فيترك
مألوفاته والأمور التي اعتادها من طعام وشراب إلى غير ذلك في نهار رمضان ويصبر على
ذلك طاعة لله –تبارك وتعالى-، ويعوِّد نفسه الصبر على
أقدار الله –تبارك
وتعالى- المؤلمة فيعيش في هذا الشهر صابرًا ثم يتخرَّج من هذا الشهر وقد تلقى
دروسًا عظيمةً في الصبر واعتاد أبوابًا كثيرةً من أبواب الصبر، وبهذا يكون عائدةُ
الشهر على الإنسان ليست في الشهر وحده وإنما تعود عليه بركات الشهر وخيرات الشهر
عمره كله وحياته كلها؛ لأنه روَّض نفسه على الصبر وعودها عليه وتعايش مع الصبر في
أعظم مواسمه، وإذا كان المسلم لا يتحلى بالصبر في أعظم مواسمه فمتى يصبر؟! إذا كان
لا يتحلى بالصبر في أعظم مواسم الصبر وأعظم أبوابه ومجالاته فمتى يصبر؟! ولهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يعتني
بها المسلم أن يعوِّد نفسه في هذا الشهر الفضيل على الصبر بأنواعه؛ الصبر على طاعة
الله والصبر عن معصية الله والصبر على أقدار الله المؤلمة.
من مشاهد الإيمان في شهر رمضان .. ثمرات الصبر
من مشاهد الإيمان في رمضان
ثمرات الصبر
فالصبر قرينُ النصر، وهو مع اليقين طريق الإمامة في الدين، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].
والصابر لا يخشى كيد الكائدين: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 120].
والصبر يُوصِّل صاحبَه إلى العزِّ والتمكين، كما ذكَر الله عن نبيه يوسف - عليه السلام -: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90].
ويكفي فضلاً للصابرين أن الله معهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153]، فظفروا بهذه المعيَّة بخيري الدنيا والآخرة.
ومن ثواب الصابرين أن الله يحبهم ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 146]، وأي شيء يرجوه العبد بعد محبة الله له!
ومن ثواب الصابر أنه لا يُقدِّر ثوابه إلا الله ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ
﴾ [الزمر: 10]، وتأمَّل الارتباط بين هذه الآية وبين قوله في الحديث:
((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))، لتعلم أن الصبر قرين الصوم.
ويكفي في الصبر أنه يجعل المسيء كأنه ولِيٌّ حميم: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35].
بل إن الإنسان لا ينال الفلاح إلا بالصبر، ولا يقوى على الدعوة إلا بالصبر، كما قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].
فبيّن أن جنس الإنسان في خُسران إلا مَن
حقَّق الإيمان والعمل الصالح فانتفع لنفسه، ثم نفع غيره بالدعوة إلى الحق
والصبر على هذه الدعوة، وهذا مِصداق لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].
ولا ينتفع بآيات الله إلا مَن رُزِق الصبر والشكر؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ [إبراهيم: 5].
وأخبر أن الصابر هو صاحب العزيمة القويَّة، وقد وصف الله رسله بقوة العزم وأمر رسوله بالصبر كما صبروا، فقال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35]، وأرشد عباده إلى هذه العزيمة فقال: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43]، وقال: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186].
وعمومًا فالصبر خير كله، فقال تعالى مؤكِّدًا: ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126].
وتستروح نفوس المؤمنين وينتهي ما يُلاقونه من حبْس النفس وتَجرُّع مرارة الصبر بالجنة التي أَعدَّها الله لهم: ﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [المؤمنون: 111].
من ثمراث الصبر الآثار المنجية
"لكل إنسان وجود وأثر... ووجوده لا يُغني عن أثره؛ ولكن أثره يدل على قيمة وجوده" (د. على الحمادي)
لقد أثنى الله على هؤلاء الذين اختبر إيمانهم فثبتوا وصبروا وصابروا، وقد
تحروا الهداية من الله وقبلوها وعملوا بها، فكانت لهم المغفرة، وقد وعدهم
الله بالفوز العظيم، وبأنه سبحانه وتعالى سيوفيهم أجورهم، وسيعطيهم بتوسعة
وبلا حساب، وبلا نهاية عظمى، يقول سبحانه: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر- 10).
وأثنى على أهله، فقال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ
وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ
الْمُتَّقُونَ} [البقرة 177].
وأخبر بمحبته للصابرين، فقال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل
عمران 146]، ومعيته لهم، فقال تعالى : {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ
الصَّابِرِينَ} [الأنفال 46].
ووعدهم أن يجزيهم أعلى وأوفى وأحسن مما عملوه، فقال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ
الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل 96]
هنا
ثمرات الصبر:
للصبر ثمرات عديدة، منها:
تحقيق الإيمان:
فالإيمان قول وعمل واعتقاد، والصبر من الإيمان، وقد دل على ذلك القرآن..
فكل ما أمر الله به بعد ندائه بـ {يا أيها الذين آمنو} دليل على دخوله في
مسمى الإيمان.
ودلت على ذلك سنة خير الأنام..
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الإيمان: الصبر والسماحة» [أحمد].
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : "الصبر نصف الإيمان" [رواه الطبراني في الكبير]
تحقيق الإخبات:
والإخبات الخضوع.
قال تعالى: { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ
وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي
الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}[الحج: 34-35].
تحقيق الصدق والتقوى:
قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ
الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى
الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ
وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ
وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ
أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة
177].
والبأساء: حال الفقر، والضراء: حال المرض.
تحقيق الهداية:
قال تعالى: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه (11)} [التغابن].
قال ابن مسعود رضي الله عنه : "هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى
ويسلم" [رواه البيهقي في الشعب والسنن].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الصبر ضياء» [رواه مسلم]. أي: لا يزال صاحبه مستضيئاً به
ومهتدياً مستمراً على الصواب.
ومما قاله علي رضي الله عنه في الصبر: "الصبر مطية لا تكبو".
وقال عمر رضي الله عنه :" وجدنا خير عيشنا بالصبر".
وذلك لأن به هداية القلب وراحة البال.
التمكين:
قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ
مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ
كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُو}
[الأعراف 137].
وقال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا
صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة 24].
نيل الرحمة:
قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ
مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ
هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155- 157].
والصلوات المغفرة كما قال الطبري رحمه الله.
تكفير السيئات:
قال تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء 123].
وقد سأل أبو بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك: كل سوء عملنا جزينا به؟، وأينا لم يعمل
سوء؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «يا أبا بكر ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فذلك
ما تجزون به» [أحمد].
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي
الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ
نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا
غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ
خَطَايَاهُ».
والنصب: التعب. والوصب: الوجع.
وعند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ
بِالْمُؤْمِنِ أَوْ الْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَفِي مَالِهِ وَفِي
وَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ».
وله في صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا
يُصِبْ مِنْهُ»
الأجر الجزيل:
قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر 10].
قال قتادة رحمه الله:"لا والله، ما هُناكم مكيال ولا ميزان" [تفسير الطبري
21/ 270].
وفي سنن الترمذي عن عَنْ جَابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى
أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي
الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ».
وقد جمع الله بين المغفرة والأجر الجزيل للصابرين في آية فقال: {إِلَّا
الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)} [هود].
معية الله
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153، والأنفال:
46].
وقال: {والله مع الصابرين} [البقرة: 249، والأنفال: 66]
محبة الله:
قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]
الجنة:
قال تعالى: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ
وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)} [آل عمران].
وفي الصحيحين أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعطاء رحمه الله: أَلَا
أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قال: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ
الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي
أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: «إِنْ شِئْتِ
صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ
يُعَافِيَكِ»؟ فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ،
فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
فمن صبر فله الجنة لقوله: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ».
والصبر يرفع العبد درجات عالية في الجنة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرجل ليكون له عند الله
المنزلة، فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها»
[رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه].
ولهذه الثمار كلها قال نبينا صلى الله عليه وسلم -في الصحيحين- : «ما أعطي أحد عطاء خيرا
وأوسع من الصبر».
فما أوسع العيش به وبالأمل، وما أضيقه بدونهما!هنا
وقد
جاء في حديث آخر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه وصف
شهر رمضان بأنه شهر مبارك قال-صلى الله عليه وسلم-: ((شهر رمضان شهر مبارك، فيه
تُفتَّح أبواب الجنة وتُغلَّق أبواب النار وتُصفَّد مردة الشياطين))
-
أتاكُم رَمضانُ شَهرٌ مبارَك
، فرَضَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ عليكُم صيامَه ، تُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ
السَّماءِ ، وتغَلَّقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ ، وتُغَلُّ فيهِ مَرَدَةُ
الشَّياطينِ ، للَّهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ ، مَن حُرِمَ خيرَها
فقد حُرِمَ
الراوي:
أبو هريرة
المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2105
خلاصة حكم المحدث: صحيح
والشاهد من
الحديث وصْف النبي-صلى الله عليه وسلم-لشهر رمضان بأنه مبارك، وبركة هذا الشهر
تتناول كل لحظة من لحظاته وكل ساعة من ساعته من أول دخوله إلى أن يخرج وهو كل لحظة
فيه مباركة، فيه بركات عظيمة وخيرات عميمة وأفضال كبيرة، ومن بركات هذا الشهر ما
أخبر به النبي-صلى الله عليه وسلم-في هذا الحديث أن أبواب الجنة فيه تُفتَّح وأن
أبواب النار تُغلَق ومردة الشياطين يُصفَّدون، وهذه بركة مختصة بهذا الشهر لا تكون
في غيره من الشهور، أبواب الجنة كلها تُفتَّح لا يُغلق منها باب في هذا الشهر،
وأبواب النار كلها تُغلق لا يُفتح منها باب في هذا الشهر الفضيل، ومردة الشياطين
يُصفَّدون فلا يستطيع
واحدًا منهم أن
يَخلُصَ إلى واحدٍ من الناس كما كانوا يَخلُصون إلى الناس في غير
هذا الشهر ، وهذه كلها بركات عظيمة تشحذ الهمم وتوقد العزائم وتُنشّط الناس على
الإقبال على طاعة الله –تبارك وتعالى- .
- "
تسحَّروا فإنَّ في السَّحورِ برَكةٌ"
الراوي:
أبو هريرة
المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2149
خلاصة حكم المحدث: صحيح
ماذا ينبغي
علينا أن نستقبل به شهر رمضان؟ أو كيف كون استقبالنا لشهر رمضان؟
وفي هذا الأمر
أضع بين أيديكم نقاطٍ عديدة ومهمة جدا:
الأمر الأول:
ينبغي علينا أن نفرح بهذا الشهر عند دخوله، أن نفرح به فرحا عظيمًا وأن نُسَرَّ
بمَقْدَمِه وأن يكون له في قلبنا مكانة عالية ومنزلة رفيعة، وأن نحمد الله –جل
وعلا- أن منّ علينا ببلوغه، فكم من إنسان كبير وصغير ذكر وأنثى شهدوا شهر رمضان
الذي مضى والشهور التي قبله ولكن انقطع بهم الأجل فلم يدركوا هذا الشهر وكانوا
يتشوّفون لإدراكه، فيهم الشباب وفيهم الكبار كانوا يتمنون لو أدركوا هذا الشهر،
ولا ندري ربما أن بعضنا لا يدركه وربما أن بعضنا لا يدرك بعضه، لا يدري الإنسان،
ولهذا ينبغي أن يحرص المسلم إذا أكرمه الله –تبارك وتعالى- ومنّ عليه ببلوغ هذا
الشهر أن يحرص على حمد الله –تبارك وتعالى- وشكره على أن منّ عليه ببلوغ الشهر.
ولا شك أن
بلوغك شهر رمضان وأنت في صحة وعافية وسلامة وإيمان لا شك أن هذه نعمة عظيمة ومنّة
كبيرة ينبغي تَقْدُر قدرها وأن تعرف مكانتها.
وإن من شكرك نعمة الله عليك ببلوغ هذا الشهر العظيم
أن تحرص على الجد والاجتهاد في طاعة الله فيه، بلَّغك الله إياه فاحرص على القيام
بحق الله –
تبارك وتعالى-
فيه؛ من صيام وقيام وتقرُّب لله –تبارك وتعالى- وبعد عن الأمور التي حرمها الله –جل
وعلا-.
هذا الأمر
الأول أن نستقبل هذا الشهر بالفرح والسرور والأنس بذلك.
وقد كان من سنة
النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه إذا رأى الهلال هلال أي شهر من الشهور يقول: ((الله
أكبر، اللهم أهلَّه علينا باليُمنِ والإيمان والسلامة والإسلام، ربنا وربك الله))
- "
كانَ رسولُ اللهِ إذا رأى الهلالَ قالَ : اللهُ أكبرُ ، اللَّهمَّ أَهِلَّهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ ، والسَّلامةِ والإسلامِ ، والتَّوفيقِ لما تحبُّ، وَترضَى ، ربُّنا وربُّكَ اللهُ"
الراوي:
عبدالله بن عمر
المحدث:
الألباني - المصدر: الكلم الطيب - الصفحة أو الرقم: 162
خلاصة حكم المحدث: صحيح بشواهده
-
كان إذا رأى الهلالَ قال : اللهم أَهِلَّه علينا باليُمنِ و الإيمانِ ، و السلامةِ و الإسلامِ ، ربي وربُّك اللهُ
الراوي:
طلحة بن عبيدالله
المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4726
خلاصة حكم المحدث: حسن
فإذا أكرمك الله –عز وجل- ودخلتَ هذا الشهر الكريم ورأيت هلاله فتدعوا بهذا الدعاء
المأثور الذي كان يدعو به النبي-صلى الله عليه وسلم-في كل شهر ((اللهم أهلَّه
علينا باليُمنِ والإيمان والسلامة والإسلام، ربنا وربك الله)) وهذا دعاءٌ عظيم
تسأل فيه ربك –سبحانه وتعالى- أن يبارك لك في شهرك وأن يمنّ عليك فيه باليُمن
بالبركة والإيمان والسلامة من الشرور والقيام بحقوق الإسلام على الوجه الذي يرضي
الرب –سبحانه وتعالى- فلا شك أن دخولك وبلوغك هذا الشهر نعمة عظيمة ينبغي أن تشكر
الله –تبارك وتعالى- عليها وأن تقدرها حق قدرها .
ثم من الأمور
المهمة التي ينبغي أن نستقبل بها شهر رمضان المبارك أن نستقبله بتوبة نصوح من كل
ذنب وخطيئة، وكلنا أيها الإخوة خطّاء، كلنا لابد أن يكون قد بدر تقصير وإضاعة
وتفريط وإخلال ببعض الأمور، وقد جاء في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه
قال: ((كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون))
- "
كلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخطَّائينَ التوَّابونَ"
الراوي:
أنس بن مالك
المحدث:
الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3447
خلاصة حكم المحدث: حسن
فابن آدم لابد له من الخطأ والتقصير
لكن خير الخطائين التوابون، وشهر رمضان موسمٌ عظيم للتوبة إلى الله –جل وعلا-.
وكم من أناس كانوا مسرفين في أمرهم مضيّعين لطاعة
ربهم مقبلين على أمور كثيرة من المنكرات
لكن لمّا دخل عليهم هذا الشهر العظيم تحركت
نفوسهم للخير
وأحسوا بأهمية الطاعة والإقبال على الله ووُجِدَ في قلوبهم الندم على التفريط في
طاعة الله فتابوا إلى الله –جل وعلا- توبة نصوحا، كم من أناسٍ حصلت منهم التوبة
النصوح التي لم يعودوا بعدها إلى ما كانوا عليه في سالف أوقاتهم حصلت لهم هذه
التوبة في هذا الشهر الفضيل وفي هذا الموسم الكريم.
وإذا كان المفرِّط المضيِّع المقصِّر لم تتحرك
نفسه إلى التوبة إلى الله –تبارك وتعالى- في مثل هذا الموسم فمتى تتحرك نفسه، إذا
لم تهتز مشاعره في مثل هذا الوقت فمتى تهتز؟! ولهذا شهر رمضان موسم كبير من مواسم
التوبة إلى الله –جل وعلا-.
فلنستقبل هذا
الشهر بتوبة نصوح من كل ذنب وخطيئة، والله -جل وعلا- لا يقبل التوبة من عباده إلا
إذا كانت نصوحًا، والتوبة النصوح لابد أن يتوفر فيها شروطٌ ثلاثة: الندم على فعل
الذنوب، والعزم على عدم العودة إليها والإقلاع عنها تمامًا، فبهذه الشروط الثلاثة
يقبل الله –تبارك وتعالى- توبة العبد إذا تاب؛ أن يُقلِع عن الذنب تمامًا وأن يعزم
في قلبه ونفسه ألا يعود إليه أبدًا، وأن يندم ندمًا شديدًا على وقوعه في الذنوب،
فإذا حصلت منه التوبة بهذه الشروط قُبِلت توبته.
ويضيف أهل العلم لهذه الشروط الثلاثة شرطا رابعًا إذا كان
الذنب يتعلق بحقوق الآدميين كأن يكون أخذ منهم مالً أو تعدى على حق من حقوقهم أو
نحو ذلك فيُشتَرط في حق من كان كذلك شرطٌ رابع وهو أن يعيد الحق إلى أهله أو
يتحللهم منه، فمن كان مفرِّطًا مضيِّعًا مقصِّرًا متجاوزًا معتديًا أمامه هذا
الموسم العظيم المبارك ليتوب إلى الله –جل وعلا-. ونسأل الله –جل وعلا- أن يكرمنا
وإياكم بتوبة نصوح من كل ذنب وخطيئة.
ثم من الأمور المهمة التي ينبغي أن نهتم بها في شهر رمضان
أن نحافظ على الصيام الذي هو فريضة هذا الشهر، والناس يتفاوتون في صيامهم تفاوتًا
عظيمًا ليسوا فيه على درجة واحدة وإن كانوا جميعًا يشتركون في الإمساك عن الطعام
والشراب وسائر المفطِّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هذا قدر مشتَرك بين
الجميع، لكنهم يتفاوتون في تتميم صيامهم وتكميله والإتيان به على الوجه الأكمل
الأتم يتفاوتون في ذلك تفاوتًا عظيمًا.
اذكروا الله
ومن المعلوم أن الصائمين يتفاوتون تفاوتًا عظيمًا في ذكر
الله –تيارك وتعالى- وفي الإقبال على الذكر والإقبال على القرآن والمحافظة على
طاعة الله –تبارك وتعالى- يتفاوتون في هذا الأمر تفاوتًا عظيمًا.
من الناس من يسهر الليل في إضاعةٍ للأوقات وتدميرٍ لها ثم
إذا صلى الفجر –إن كان محافظًا على الصلوات- دخل في نومٍ عميق، وربما إنّ بعضهم
يُفوِّتُ صلاة الظهر في وقتها وصلاة العصر، فالناس يتفاوتون في صفة الصيام تفاوتًا
عظيمًا، ولهذا ينبغي على المسلم أن يحرص علة تتميم صيامه وتكميله وملئه بذكر الله
والإقبال على طاعة الله والمحافظة على تلاوة القرآن وحضور مجالس الخير والجلوس في
المساجد، وأن يجاهد نفسه على ذلك مجاهدة عظيمة.
ومن الأمور المهمة بل هي أهم ما ينبغي للمرء أن يعتني
به في صيامه أن يُحقق قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( من صام رمضان إيمانًا
واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه)) إيمانًا واحتسابًا هكذا ينبغي أن يصوم
الإنسان، لا يصوم عادة لأن إخوانه وزملاءه صاموا فيصوم، ولا يصوم أيضا ليُنتقَد
ويقال
مفطِر ، ولا يصوم مراءاة للناس وحبا
لمدحهم وثنائهم، لا يصوم لشيءٍ من هذه الأغراض، وإنما يصوم إيمانًا واحتسابًا،
إيمانًا بالله وإيمانًا بموعود الله –تبارك وتعالى- للصائمين وأنه –تبارك وتعالى-
يوفِّيهم أجورهم بغير حساب، يصوم إيمانًا، إيمانًا بأن الله –تبارك وتعالى- فرض
على عباده الصيام، فيصوم إيمانًا، ويصوم احتسابًا يحتسب صيامه وأداءه لطاعة الله –تبارك
وتعالى- في هذا الشهر العظيم أجرًا وثوابًا عند الله –تبارك وتعالى-، والصائمون
لهم أجر عظيم وثواب جزيل عند الله –جل وعلا-، وقد جاء في الحديث القدسي أن الله
يقول: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))، وهذا يبيِّن عِظَم ثواب الصائمين
وكِبَر أجرهم عند الله –جل وعلا-، فينبغي على المسلم أن يحافظ على صيامه أشد
المحافظة.
وفي الحديث الآخر يقول-صلى الله عليه
وسلم-: ((للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه))، سيفرح الصائم فرحًا
عظيمًا عندما يلقى الله –جل وعلا- يوم القيامة؛ لأن الله –عز وجل- أعدّ للصائمين
أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا، بل إن الله –تبارك وتعالى- خصّص للصائمين بابًا
يدخلون منه إلى الجنة يسمى باب الريّان كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الثابت عن
النبي-صلى الله عليه وسلم-، فنعتني بهذا الأمر من أول الشهر إلى نهايته، نصوم
إيمانًا واحتسابًا، نصوم إيمانًا بالله وأنه –تبارك وتعالى- أوجب علينا الصيام
واحتسابًا في نيل الثواب والأجر من الله –تبارك وتعالى- .
احتسبْ كل لحظة من لحظات رمضان وكل
وقت من أوقاته في نيل ثواب الله –تبارك وتعالى- وموعوده للصائمين القائمين
المطيعين لله –جل وعلا-.
ثم أيها الإخوة من الأمور المهمة التي ينبغي أن نعتني
بها في شهر رمضان أن نكتسب منه وفيه ومن خلاله تقوى الله –جل وعلا-، وهذا من أهم
الأمور التي
شُرِعَ الصيام لأجله ؛ كما قال الله –تبارك
وتعالى-: { يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم
لعلكم تتقون} فبالصيام وأداء هذه العبادة يسلك المسلم مسلكا عظيما وسبيلا مباركا
يؤدي به إلى تقوى الله –جلا وعلا-، فالصيام فرصة لك لتتزوّد من زاد التقوى ولتكون
من المتقين.
والتقوى أيها الإخوة هي أن تعمل
بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله
تخاف عقاب الله، هذه هي تقوى الله –جل وعلا-، والصيام يؤدي بك إلى هذا الأمر ،
والمحافظة على طاعة الله –جل وعلا- في هذا الشهر تؤدي بك إلى هذا الأمر ، العمل
بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله، وترك معصية الله على نور من الله خوف
عقاب –سبحانه وتعالى-.
ولنقف أيها الإخوة قليلا لنتأمل كيف أنّ الصيام يحقق
للعبد التقوى ويتزوّد من خلاله بزاد التقوى، المسلم على مدار العام وطول السنة
اعتاد على أمور أَلِفَها، اعتاد على تناول طعام الإفطار في الصباح، اعتاد على
تناول طعام الغداء، اعتاد على أنواع من المشروبات، أَلِفها، اعتاد عليها في كل
يوم، أصبحت في أيامه أمرا معتادا مألوفًا، لكنّ هذه المألوفات التي اعتادها ما إن
يدخل عليه شهر رمضان إلا ويتركها مع أنه معتاد عليها وقد ألفها تمام الإلْف لكنه
يتركها ويمتنع عنها تمام الامتناع لا لشيء إلا لنيل ثواب الله –جل وعلا-، وهذه
تقوى لله –سبحانه وتعالى-، تجده يمتنع من الطعام ويمتنع من الشراب حتى ولو كان
وحده لا يطلع عليه أحدٌ من الناس يكون أمامه طعام يشتهيه وشراب يريده لكنه يمتنع،
ولو أكل أو شَرِبَ لَمَا علِم به إلا الله ومع ذلك يمتنع
طاعة لله، وهذه تقوى لله –جل وعلا-،
فهذا الذي يحصل من المسلم في نهار رمضان ينبغي أن ينمِّيه في حياته كلها مع كل
طاعة أمر الله –تبارك وتعالى- بها ومع كل أمر نهى الله –جل وعلا- عنه، فأنت الذي
امتنعت في نهار رمضان عن الطعام والشراب طاعة لله ينبغي عليك أن تمتنع عن كل أمر
حرّمه الله عليك في كل وقتٍ وحين؛ فرب رمضان هو رب الشهور كلها –سبحانه وتعالى-،
والذي يجب أن يُطاع في رمضان يجب أن يُطاع في كل وقت ، فإذا كنت ملكت نفسك وحبستها
عن معصية الله –تبارك وتعالى- وتركت مألوفاتك والأمور التي اعتدتها طاعة لله –جل
وعلا- في نهار رمضان ينبغي عليك أن تعوِّد نفسك على القيام بهذا الأمر في كل وقت
وحين ...... الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطِّرات محله شهر رمضان يعني محل
وجوبه شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أمّا الصيام والامتناع والإمساك عن
المحرمات فمحله العمر كله، الامتناع عن الأمور التي حرمها الله –عز وجل- فهذا ليس
مختصا بوقت دون وقت بل هو واجب على المسلم في حياته كلها، يجب على المسلم أن يصوم
عن الحرام في حياته كلها، في نهار رمضان تصوم عن أمور مباحةٍ لك في غيره تصوم عنها
طاعة لله؛ لأن الله –عز وجل- أمرك بذلك واحتسابا لنيل الثواب والأجر من الله –تبارك
وتعالى- لكنّ الصيام عن الحرام محله حياتك كلها ، يجب عليك كل حياتك أن تصوم عن كل
ما حرّمه الله عليك وأن تجاهد نفسك مجاهدة تامّة على الصيام عن كل أمر حرّمه الله
عليك، فإذا تجاوزت أو حصل منك شيئا من التقصير تدارك نفسك بالتوبة والإنابة
والرجوع إلى الله –تبارك وتعالى.
مقتبس من
محاضرة:وجاء
شهر رمضان
لفضيلة الشيخ
عبد الرزّاق بن عبد المحسن البدر
حفظه الله تعالىٰ