الأحد، 24 يونيو 2012

ما أكثر العبر وأقل المعتبرين الشيخ محمد صالح المنجد


ما أكثر العبر وأقل المعتبرين

الشيخ محمد صالح المنجد

النبذة : الذين يطلقون أسكود اليوم على الأحياء السكنية في حمص، هؤلاء المجرمين الذين يقصفون بالقنابل الفراغية والصواريخ الحرارية، والكيماوي والقصف الجوي، وهؤلاء الذين يهددون بالإبادة وأسلحة الدمار الشامل الله فوقهم، والله أقدر منهم، والله عليهم قادر، والله قوي، والله كبير، والله متعال، والله منتقم، والله عز وجل سريع الحساب.

الخطبة الأولى:
 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. 
الحمد لله مصرف الأقدار، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، خضعت لهيبته الأكاسرة، وكل شيء عنده بمقدار، يكور النهار على الليل، ويكور الليل على النهار، قد أرانا ما فيه تذكرة وعبرة لأولي الأبصار، وخص بالفضل أصحاب النظر والعقول، وخاطبهم فقال: فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِسورة الحشر:2.

فضل التدبر والاعتبار:
ومن خير ما شغلت به الأفكار والأعمار -يا عباد الله- التدبر والاعتبار، فهذه الحياة ملأى بالعبر، ومن جال بفكره عرف ربه؛ فآمن به، وزاد يقينه، وعظم إيمانه، ولكن ما أكثر العبر، وما أقل الاعتبار، ففي العالم حروب ومآسي، وفيما حولك مصابون وحوادث، ولكن كم مرة نعتبر إذا رأينا؟ يتقلب الدهر وللزمان فجائع، ولكن القلوب إذا قست لم تستقبل، فينبغي علينا أن نجلو صدأ القلوب بالاستغفار والعبادة للواحد القهار حتى نتمكن من الاعتبار، فالمؤمن مشغول بالعبر والتفكر، والمنافق مشغول بالحرص والأمل.
 
ما أكثر العبر، وما أقل الاعتبار، ففي العالم حروب ومآسي، وفيما حولك مصابون وحوادث، ولكن كم مرة نعتبر إذا رأينا؟ يتقلب الدهر وللزمان فجائع، ولكن القلوب إذا قست لم تستقبل
 
يا عباد الله، هذه المواعظ قد خلت من بين أيدينا ومن خلفنا من مسموع ومشهود.
وما نظرت إلى الأيام معتبراً *** إلا وأعطاك كنز العبرة النظر
فهذا التفكر، وهذا التأمل، وهذا الالتقاط للمشهد لحادث، أو مريض، أو مصيبة، أو نكبة تقع تجعل للمسلم إقبالاً على الله، وأعظم ذلك التفكر والاعتبار بما في آيات الكتاب العزيز الذي أنزله الله تعالى في آياته الفكر والعبر، ومن تأمل حوله رأى فيه ما يطابق الواقع.
عجبت بمن أيقن بالموت ثم هو يفرح، وعجبت بمن أيقن بالنار ثم هو يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، وهذه الدار تحدثك عن أهلها، كما تحدثك القبور عما في بطونها، وهذا كتاب الله يحدثك عن الآخرة وعن الجنة والنار ومن يسكنهما.
أيها المسلمون، حتى ننتفع لا بد أن نتدبر، وأن نفرغ القلب لذلك، حتى ننتفع لا بد أن نشكر الله تعالى على نعمه، وحتى نعتبر لا بد أن نتعلم سنن الله تعالى حتى يتجدد الإيمان في قلوبنا، وحتى نتواضع لربنا، وحتى تكون لنا خشية ويكون عندنا علم، العلم الشرعي بعاني الكتاب والسنة، يعيننا على ذلك، أهل الاعتبار هم أهل الخشية لله، والعلاقة بين الاعتبار والخشية واضحة، كما في قوله تعالى: إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىسورة النازعات:26، فالذي يعتبر هو الذي امتلأ قلبه من خشية ربه، وأيضاً لا يعتبر إلا أصحاب العقول، لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِسورة يوسف:111، فهذا العقل لا بد من المحافظة عليه -يا عباد الله- حتى نستطيع الاعتبار، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌسورة ق:37،  ولا بد لنا من بصر واعٍ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِسورة النور:44، فكم يعتبر البصير صاحب البصيرة.
هلاك الظالمين سنة كونية:
والله عز وجل قد قص علينا في القرآن قصصاً كثيرة فيها عبر، ما قصها علينا عبثاً، أو لمجرد التسلي والتفكه، وإنما لننظر فيها ونأخذ منها ما نستفيد منه في حياتنا، قص علينا من قصص الأنبياء، وقص علينا من قصص المكذبين، وقص علينا من قصص الأمم، والأفراد، والطوائف، قص علينا قصة مريم ولقمان، وذي القرنين وقارون، وأصحاب الكهف وأصحاب الفيل، وأصحاب الجنة وصاحب الجنتين، وأصحاب الأخدود، غير قصص الأنبياء الكثيرة جداً في القرآن، وكذلك حدثنا ربنا عما حصل في الغزوات من بدر وأحد، وحنين وتبوك، وما حصل في الهجرة والإسراء، وحادثة الإفك، ونحو ذلك، لماذا؟ حتى نتفكر فيها، هذه القصص للأمم والأنبياء فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَسورة الأعراف:176، فليس المقصود فقط من القرآن أن نحفظ، وأن نجود، وإنما أن نفكر، وأن نعتبر، وأن يكون لنا في التاريخ عبرة، ألا ترون الأحداث تتشابه، ألا ترون أن هؤلاء القرامطة الذين جاؤوا إلى موسم الحج في القرن الرابع الهجري، وأغاروا على مكة، وقتلوا الحُجاج حول الكعبة، وجعلوا الجثث فوق الكعبة، وسال ميزاب الكعبة دماً، وقتلوا الحجاج وهم يتعلقون بأستار الكعبة، وجعلوا الجثث في بئر زمزم، وهلك من الحجاج من هلك من العطش، وكان قائدهم أبو طاهر لعنه الله يُقتل الناس بين يديه، وهو يقول:
أنا بالله وبالله أنا *** يحيي الخلق وأفنيهم أنا
فجعل نفسه قسيماً لله، يعني كأن الله يحيي، وهو الذي يميت، فماذا يفعل الآن أحفاده في إبادة المسلمين؟! ماذا يفعلون الآن في محو الأحياء؟! ماذا يفعلون الآن في قتل الأجنة في بطون أمهاتها؟!
فمن اعتبر من التاريخ، وعرف ماذا فعل الأجداد؛ لن يستغرب ماذا يفعل الأحفاد، وهي ذرية بعضها من بعض.
عباد الله، أين التفكر؟ أين الاعتبار؟ أين السير في الأرض كما أمرنا الله؟ وأين النظر في السماء؟ وأين التأمل في النعم؟ وأين، وأين؟ في مصائر الأمم الغابرة وأخبارهم، وإن ذلك -والله- يبعث على التوبة؛ لأنك إذا اعتبرت بنزول العذاب وما كان فيه: فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِسورة غافر:84-85، لا توجد قرية في العالم إلا سيهلكها الله قبل اليوم القيامة: وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًاسورة الإسراء:58، وبناء عليه -يا عباد الله- فإن ما يكون الآن في العالم عند الأمم المكذبة الخارجة عن الوحي فيه عذاب شديد سيأتيهم، فلذلك لا يغتر المغتر بما عندهم من الدنيا، ولا يقلدهم المقلدون، والله لو عرف شباب قومي ما يعذب الله به أولئك الذين خرجوا عن شرعه ما تشبهوا بهم، ولا ساروا على منوالهم، ولا أعجبوا بهم، بل إذا رأوا ما فيها من الكفر والفسوق خافوا نزول عذاب الله: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَاسورة الإسراء:16.
وعندما نرى في المقابل في بعض بلاد المسلمين اليوم ما يحدث فيها من الجرائم فإنك تتأمل في مثل قوله تعالى: جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَاسورة الأنعام:123، فهم يمكرون فيها، وعندما تتأمل ما يحدث من التدافع، سنة المدافعة بين الكفار والمسلمين، والمشركين والموحدين، وأهل السنة وأهل البدعة، عندما تتأمل يخرج معك من قوله تعالى: وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُسورة البقرة:251، لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُسورة الحـج:40، سيخرج معك من الفوائد ما لا يعلمه إلا الله، لما تتأمل في قوله: الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِسورة الحـج:41، تعرف كيف يؤتى البلد الأمان من الله عز وجل.
عندما نتأمل في نهاية الطغاة المتجبرين كما حصل لفرعون لعنه الله: فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يَخْشَىسورة النازعات:20-26، وهذا نهاية كل من ظلم، وتعدى وجار، ما راعى الأهل ولا الجار، فبينما هو يعقد عقد الإصرار، حل به الموت فحل من حلته الأزرار، ما صحبه سوى الكفن إلى بيت البلى والعفن، لو رأيته وقد أحلت به المحن، وشين ذلك الوجه الحسن، فلا تسأل كيف صار، سال في اللحد صديده، وبلي في القبر جديده، وهجره نسيبه ووديده، وتفرق حشمه وعبيده والأنصار.
أين مجالسه العالية؟ أين عيشته الصافية؟ أين لذاته الحالية؟ كم تسفي على قبره سافية، ذهبت العين وأخفيت الآثار، تقطعت به جميع الأسباب وهجره القرناء والأحباب، وصار فراشه الجنادل والتراب، وربما فتح له في اللحد باب النار.
خلى والله بما كان صنع، واحتوشه الندم وما نفع، وتمنى الخلاص وهيهات قد وقع، وخلاه الخليل المصافي وانقطع، واشتغل الأهل بما كان جمع، وتملك الضد المال والدار، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
من تأمل الطغاة وما وقع لهم يسلي نفسه عن إجرام هؤلاء الحاليين بما حصل لأسلافهم الماضين.
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم *** غلب الرجال فلم تنفعهم القلل
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم *** وأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخ من بعدما دفنوا *** أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت محجبة *** من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم *** تلك الوجوه عليها الدود يقتل
قد طالما أكلوا فيها وما شربوا *** فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكلوا
وطالما كنزوا الأموال وادخروا *** فخلفوها على الأعداء وارتحلوا
وطالما شيدوا دوراً لتحصنهم *** ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا
أضحت مساكنهم وحشاً معطلة *** وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا
أين الكنوز التي كانت مفاتحها *** تنووا  بالعصبة المقوين لو حملوا
أين العبيد التي أرصدتهم عدداً *** أين الحديد وأين البيض والأسل
أين الفوارس والغلمان ما صنعوا *** أين الصوارم والخطية الذبل
هيهات ما كشفوا ضيماً ولا دفعوا *** عنك المنية إذ وافى بك الأجل
وكما أهل الله الأولين من الطغاة سيهلك الآخرين، وسيتبع أولئك بأولئك، ثم يتبعهم لعنة ولهم سوء الدار، والمهم أن يحقق المؤمنين شروط النصر؛ لأن من العبرة العظيمة في كتاب الله: إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْسورة محمد:7، ووعد، وهو لا يخلف الميعاد: وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَسورة الروم:47، تعلم دين الله، والعمل به، والدعوة إليه، وتحكيم الشرع في الواقع، والصبر والمصابرة، وسيأتي النصر ولا بد.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:
الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته الطيبين، وأزواجه وخلفائه الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أشهد أن لا إله إلا الله رب العالمين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين، اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ونبيك إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، والشافع المشفع يوم الدين، الله ارزقنا شفاعته، وأوردنا حوضه، واجعلنا من رفقائه يا أرحم الراحمين.
إن في التاريخ لعبراً:
عباد الله، إن في التاريخ لعبراً، وإن في قصص المجرمين ممن سبق فيها والله مواعظ كثيرة، سواء ممن استكبر، أو ممن أجرم، عن عمرو بن شيبة قال: "كنت بمكة بين الصفا والمروة فرأيت رجلاً راكباً بغلة وبين يديه غلمان يعنفون الناس، ثم بعد حين إلى بغداد فدخلتها فكنت على الجسر، فإذا أنا برجل حافٍ حاسر طويل الشعر، فجعلت أنظر إليه وأتأمله، فقال لي: مالك تنظر إلي؟ فقلت له: شبهتك برجل رأيته بمكة، ووصفت له صفته، فقال: أنا ذلك الرجل، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: إني ترفعت في موضع يتواضع فيه الناس؛ فوضعني الله حيث يترفع الناس.
وكم كان في التاريخ من عبر لمن خانوا الأمة، كابن العلقمي الذي تحالف مع التتر ضد المسلمين، وكاتبهم حتى دخلوا فقضوا على الخليفة ومن معه من المؤمنين، ولكن ماذا حصل له بعد ذلك؟ حصل له الإهانة والذلة والقلة على أيدي التتار الذين خدمهم ومالأهم، ووالاهم على المسلمين، وقد رأته امرأة وهو في الذل والهوان ركب برذوناً، وسائق يسوق به ويضرب فرسه، فوقفت إلى جانبه، وقالت له: يا ابن العلقمي هكذا كان بنو العباس يعاملونك، وانقطع في داره إلى أن مات كمداً.
وكذلك فإن المجرمين الطغاة الذين يعذبون أهل الإسلام لله فيهم شأن عظيم: قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءسورة آل عمران:26، فسبحانه يضع من يشاء، ويرفع من يشاء.
وقد أذل الله أقواماً من الجبابرة، أين النمرود؟ وأين فرعون؟ وأين أبو جهل؟ وأين هامان؟ وأين قارون؟ وأين أبو لهب؟ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّسورة المسد:1.
 
الدنيا لا تدوم لأحد والله يمهل ولا يهمل، وهذه الدنيا عجيبة في تقلباتها وتغيرها على أربابها، وفي التاريخ قصص، ومن ذلك ما كان عليه بعض الناس من القوة فصاروا في ذلة، ومن الغنى فصاروا في فقر، والبطاش منهم بطش الله به.
 
الدنيا لا تدوم لأحد والله يمهل ولا يهمل، وهذه الدنيا عجيبة في تقلباتها وتغيرها على أربابها، وفي التاريخ قصص، ومن ذلك ما كان عليه بعض الناس من القوة فصاروا في ذلة، ومن الغنى فصاروا في فقر، والبطاش منهم بطش الله به.
وكان أحدهم ممن يبطش بالناس سلط الله عليه ظالماً مثله فخلعه وسمل عينيه، وأودعه داراً حتى صارت حاجته شديدة، ثم أطلقه فكان يُحبس ويطلق، ويحبس ويطلق، فوقف يوماً بجامع المنصور بين الصفوف، وقال: تصدقوا علي فأنا من قد عرفتم.
أيها المسلمين، إن هذا الاعتبار يخفف عن المؤمن الآلام التي يجدها، وإن التأمل في عواقب المجرمين التي ذكرها الله في كتابه يخفف أيضاً.
نهاية المجرمين قريبة:
هؤلاء الذين يطلقون أسكود اليوم على الأحياء السكنية في حمص، هؤلاء المجرمين الذين يقصفون بالقنابل الفراغية والصواريخ الحرارية، والكيماوي والقصف الجوي، وهؤلاء الذين يهددون بالإبادة وأسلحة الدمار الشامل الله فوقهم، والله أقدر منهم، والله عليهم قادر، والله قوي، والله كبير، والله متعال، والله منتقم، والله عز وجل سريع الحساب، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌسورة هود:102، إذا بطش لا يقوم لبطشته أحد، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌسورة هود:102، وفرعون أخذه الله أخذاً وبيلاً.
عباد الله، إن لجهنم أهلاً، ومنهم المجرمون يوم يسحبون في النار على وجوههم، هؤلاء يحشرون يوم القيامة زرقاً، زرق العيون، هؤلاء لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍسورة القمر:47، هؤلاء إذا رأوا النار، وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوايعني: أيقنوا، أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًاسورة الكهف:53، خلقها الله لمثل هؤلاء، في هذه الدركة من دركات جهنم.
اللهم إنا نسألك يا أرحم الراحمين أن تنصر إخواننا المستضعفين، اللهم انصر إخواننا المستضعفين بالشام وسائر الأرض يا أرحم الراحمين، اللهم ارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، واجمع على الحق كلمتهم، ووحد صفهم، وقو سواعدهم، وسدد رميهم، اللهم أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف يا رب العالمين، اللهم إنهم جياع فأطعمهم، وإنهم عراة فاكسهم، وإنهم مشردون فآوهم، اللهم إنا نسألك في ساعتنا هذه أن تعجل فرجهم.
اللهم هؤلاء عبادك ومواليك، اللهم هؤلاء خلقك، وقد احتاجوا إليك فعجل فرجهم، وارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، وكن معهم ولا تكن عليهم، وانصرهم ولا تنصر عليهم.
اللهم إنا نسألك في ساعتنا هذه يا جبار أن تنزل عذابك بالمجرمين، وأن تنتقم من القوم الظالمين، اللهم انتقم من هذه الطاغية وجنده وخذهم أخذاً أليماً، اللهم عجل أخذهم، وشتت شملهم، وفرق جمعهم، واجعل دائرة السوء عليهم، وائتهم من حيث لا يحتسبون، اللهم خالف بين كلمتهم، وألق الرعب في قلوبهم، واجعلها عليهم ناراً ودماراً إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، اللهم آمنا في الأوطان والدور، وأصلح الأئمة وولاة الأمور، واغفر لنا يا عزيز يا غفور.
اللهم اجعل بلدنا هذا آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين، اغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، واقض ديوننا، وارحم مواتنا، واشف مرضانا، اللهم استر عيوبنا يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين.
اغفر لنا ولوالدينا، ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، أصلح نياتنا وذرياتنا يا رب العالمين، فقهنا في ديننا، وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا ومن أسفل منا يا أرحم الراحمين.
 سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

الثلاثاء، 19 يونيو 2012

علاج الكلف بالبشرة

علاج الكلف بالبشرة

تحتاجون لـ:
2 ملعقة كبيرة زيت سمسم
2ملعقة كبيره زيت قمح
2ملعقة كبيره نشا
2 بياض بيض

نخلط المقادير ويوضع على البشرة لمدة 1/2 ساعة 3 مرات في الأسبوع الأول اكرر 3 مرات في الأسبوع الأول
و مرتين في الاسبوع الثاني

مره واحده في الأسبوع الثالث

 ********
لكل من تعاني من مشكلة إسمرار بشرة جسمها



هذي الخلطة لكل من تعاني من مشكلة إسمرار بشرة جسمها...

ومكونات الخلطة :

1-حبة ليمونة كاملة بقشرها مقطعة قطع صغيرة.

2-نصف حبة برتقال كاملة أيضا بقشرها مقطعة قطع صغيرة.

3-نصف فنجان زيت زيتون.

الطريقة :

تخلط جيدا المقادير مع بعضها في خلاط كهربائي إلى أن تصبح مثل الكريم ، ثم توضع قناع على بشرة الوجه وسائر بشرة الجسم وتترك ساعة ثم يغسل وستلاحظين الفرق من حين إزالة القناع..


********(( للمعرفة ))********

هذا القناع يزيل الخشونة واللون الغامق من الكوعين والركبتين والإبط والرقبة واليدين والفخذين ، لأنه يقضي على القشرة الميتة ويساعد في ظهور القشرة الجديدة كما أنه يغذي البشرة ، وبما أنه يدخل في تركيبته الليمون والبرتقال فهما يمتازان بتأثيرهما القابض للبشرة فتبدو البشرة ناعمة وصافية ...


هنا

تناول البرتقال والبروكلي يقوي الذاكرة



تناول البرتقال والبروكلي يقوي الذاكرة

خلصت دراسة طبية إلى أن المتقدمين فى العمر ممن تقل لديهم معدلات حمض الفوليك يواجهون صعوبة فى حفظ ما يتلقونه من معلومات جديدة، لذلك ينصح بالاكثار من تناول الفاكهة والخضر لاسيما البرتقال والبروكلي والهليون (نبات عشبي معمر ذو نكهة قوية) أو تناول الفيتامينات المتعددة.


وذكر راديو “سوا” السبت أن العلماء يعتبرون حامض الفوليك واحدا من أفضل العناصر التى تقوى الذاكرة، حيث يساعد على الاستفادة من المواد الكيماوية اللازمة للمحافظة على التواصل بين خلايا الدماغ، كما يقاوم ترسبات الكميات الزائدة من كرات الدم البيضاء التى فى الشرايين .



وأظهرت أحدث الدراسات الطبية السويدية أن المراهقين الذين يواظبون على تناول جرعات من حمض الفوليك يحققون درجات مرتفعة فى تحصيلهم الدراسى.

 

هنا 

الأحد، 17 يونيو 2012

عشرون من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم


عشرون من وصايا الرسول صلى الله عليه وسلم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن نبينا - صلى الله عليه وسلم - قد خصه الله بخصائص عظيمة من أهمها أن أعطاه جوامع الكلم، فكان يعبر عن الشيء العظيم بأوجز عبارة، وأخصر لفظ، وصاياه تكتب بماء الذهب، وألفاظه تنسج من نسج الحرير، فما أعظم لفظه ومعناه.
ولعل من أهم وصاياه - صلى الله عليه وسلم - ما سنذكره تالياً:
الوصية الأولى: السمع والطاعة وحق الجار والصلاة:
فعن أبي ذر - رضي الله عنه -  قال: أوصاني خليلي - عليه الصلاة والسلام - بثلاثة:
"اسمع وأطع ولو لعبدٍ مجدّع الأطراف، وإذا صنعت مرقة فأكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فأصبهم منه بمعروف، وصلَّ الصلاة لوقتها وإذا وجدت الإمام قد صلّى فقد أحرزت صلاتك وإلا فهي نافلة"1.
الوصية الثانية: وصايا سبع جامعة من النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر:
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: أمرني خليلي - صلى الله عليه وسلم-  بسبع:
"أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي، وأمرني أن أصل الرحم وإن أدبرت، وأمرني أن لا أسأل أحداً شيئاً، وأمرني أن أقول بالحق وإن كان مُرّاً، وأمرني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأمرني أن أُكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنهن من كنز تحت العرش"2 .
الوصية الثالثة: الأمر بالاتّباع والنهي عن الابتداع:
عن العرباض بن سارية قال: وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة؛ ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودّع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال: "أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن عبد حبشي، فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ"3.
الوصية الرابعة:وصايا سبع بليغة:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: ((أوصاني ربي بسبع أوصيكم بها: أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية، والعدل في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، وإن أعفو عمّن ظلمني، وأُعطي من حرمني، وأصل من قطعني، وأن يكون: صمتي فكراً، ونُطقي ذكراً، ونظري عِبَراً))4 .
الوصية الخامسة: خمس وصايا نافعات:
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن أو يُعلِّم من يعمل بهن؟)) فقال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فعدّ خمساً فقال: ((اتّق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمناً، وأحبَّ للناس ما تُحبّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب))5.
الوصية السادسة:الوصية بذكر الله بعد الصلاة:
عن معاذ بن جبل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وقال: ((يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعنّ في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعنّي على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك))6.
الوصية السابعة: من حقوق المسلم على المسلم:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ مسلم من الشرّ أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه))7 .
الوصية الثامنة: وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن عباس:
فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كنت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوماً فقال: ((يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفّت الصحف))8.
الوصية التاسعة: مقدمات دخول الجنة:
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله إني إذا رأيتك طابت نفسي، وقرّت عيني، فأنبئني عن كل شيء؟ فقال: ((كل شيء خُلق من ماء)) قال: قلت يا رسول الله أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنّة؟ قال: ((أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقُم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام))9.
الوصية العاشرة: الوصية بالإحسان في ذبح الحيوان:
عن شدّاد بن أوس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، وليُحدّ أحدكم شفرته، وليُرِح ذبيحته))10.
الوصية الحادية عشره: اغتنم خمساً قبل خمس:
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لرجل وهو يعظه: ((اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك))11.
الوصية الثانية عشره: كن في الدنيا كأنك غريب:
عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل))، وكان ابن عمر - رضي الله عنهما - يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك"12.
الوصية الثالثة عشره: من وصاياه - صلى الله عليه وسلم - في السفر:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((السّفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه، وشرابه، ونومه، فإذا قضى نهمته فليعجّل إلى أهله))13.
الوصية الرابعة عشره: من أذكار الصباح والمساء:
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة - رضي الله عنها -: ((ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيّوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين))14.
الوصية الخامسة عشره: من صفات المؤمن:
عن أبي هريرة  - رضي الله عنه - قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ((المؤمن القوي خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء قلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان))15 .
الوصية السادسة عشره: في ذم الظلم والشُّح:
عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اتّقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشُّحّ فإنّ الشُّحّ أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلّوا محارمهم))16.
الوصية السابعة عشره: النهي عن الدعاء على النفس والأولاد والمال:
عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم))17.
الوصية الثامنة عشره: اجتنبوا السبع الموبقات:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((اجتنبوا السبع الموبقات)) قالوا: يا رسول الله وما هُنّ؟ قال: ((الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات))18.
الوصية التاسعة عشره: من الأدعية المأثورة قبل النوم:
عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أتيت مضجعك فتوضأ للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قُل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيّك الذي أرسلت، فإن مُتَّ من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنّ آخر ما تتكلم به، قال: فرددتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما بلغتُ: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك؟ قال: لا ونبيّك الذي أرسلت))19.
الوصية العشرون: بادروا بالأعمال سبعاً:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((بادروا بالأعمال سبعاً: ما تنتظرون إلا: فُقراً مُنسياً، أو غنىً مُطغياً، أو مرضاً مُفسداً، أو هرماً مُفَنداً، أو موتاً مُجهزاً، أو الدجّال فإنه شرٌ غائب منتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمرُّ))20.
والحمد لله رب العالمين.

 ولضعف الحديث نورد الحديث الآتي 


1 - بادروا بالأعمال ستا : الدجال ، والدخان ، ودابة الأرض ، وطلوع الشمس من مغربها ، وأمر العامة ، وخويصة أحدكم
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2947
خلاصة حكم المحدث: صحيح 
الدرر السنية  


10 - بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنا ، و يمسي كافرا ، و يمسي مؤمنا ، و يصبح كافرا ، يبيع أحدهم دينه بعرض من الدنيا قليل
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2814
خلاصة حكم المحدث: صحيح 
 

1 رواه ابن ماجة برقم (2853)، وقال الألباني: صحيح برقم (99) في بحث تخريج مشكلة الفقر.
2 رواه أحمد برقم (20447)، وقال الألباني في المشكاة: لم تتم دراسته برقم (5259).
3 رواه الترمذي برقم (2600) وقال الشيخ الألباني: صحيح انظر حديث رقم (2549) في صحيح الجامع.
4 رواه رزين وقد ذكره الألباني في مشكاة المصابيح برقم (5358) وقال: لم تتم دراسته.
5 رواه أحمد والترمذي، وقال الشيخ الألباني: حسن انظر حديث رقم (100) في صحيح الجامع.
6 رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1347).
7 رواه مسلم برقم (4650).
8 رواه الترمذي برقم (2440) وصححه الألباني برقم في المشكاة (5302).
9 رواه أحمد والحاكم وقال الألباني: وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين غير أبي ميمونة وهو ثقة كما في "التقريب"، وقال الحاكم: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي  الإرواء (ج3 ص237).
10 رواه مسلم برقم (3615).
11رواه أحمد وقال الشيخ الألباني: صحيح. انظر حديث رقم (1077) في صحيح الجامع.
12 رواه البخاري برقم (5937).
13 رواه البخاري برقم (1677).
14 رواه النسائي وقال الشيخ الألباني: حسن انظر حديث رقم (5820) في صحيح الجامع.
15 رواه مسلم برقم (4816).
16 رواه مسلم برقم (4675).
17 رواه أبو داود، وقال الشيخ الألباني: صحيح انظر حديث رقم (1500) في صحيح الجامع.
18 رواه البخاري برقم (2560).
19 رواه البخاري برقم (239).
20 قال الشيخ الألباني: ضعيف انظر حديث رقم (2315) في ضعيف الجامع.

موقع إمام المسجد  


بتصرف بإضافة أحاديث صحيحة مشار إليها في موضعها

الثلاثاء، 12 يونيو 2012

خبيء من عمل صالح


من استطاع منكم أن يكون له خبيء من عمل صالح فليفعل
الراوي: الزبير بن العوام المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 2313
خلاصة حكم المحدث: صحيح 
الدرر السنية    


عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَبِيءٌ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ فَلْيَفْعَلْ". أخرجه الخطيب في "التاريخ" ( 11 / 263 ) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ( 1 / 296 ) والقضاعي في "مسند الشهاب" ( ق 37 / 1 ) وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (5 / 398 )


منتديات التقوى 


ومعنى "خبئ من عمل صالح" أي: من الأعمال الخفيّة التي لا يطّلع عليها أحد من الناس، خالية من الرياء، فتكون خالصة لله تبارك و تعالى مثل صلاة النافلة في جوف الليل أو صدقة السر أو أي عمل آخر من الأعمال الصالحة.

هنا

الخبيئة الصالحة .. زورق النجاة 

ليكن لك خبيئة من عمل صالح
الحمد لله الودود الحليم، الرحمن الرحيم الحكيم العليم، إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وما أوحشه على من لم تكن أنيسه، والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلم الحبيب: إنا إلى الله سائرون، وإلى لقائه ذاهبون، وبين يديه - يوم الحشر الأكبر - موقوفون {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ}1 في ذلك اليوم العصيب {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ}2 تأمل معي في هذا الحديث النبوي العظيم، عش أحداثه الآن لتبحث لك عن مخرج قبل أن تعيشها واقعاً فتصيح في خوف ورعب وذهول: {أَيْنَ الْمَفَرُّ}3 تخيل هذا الموقف المهول يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما منكم أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم من عمله، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة))4، تلتفت يمنة ويسرة بين يديك.. الكل في ذهول ورعب!! الرجال والنساء والأطفال قد اشتعلت رؤوسهم شيباً، حفاة عراة غرلاً، الرئيس والمرؤوس، الكبير والصغير، الغني والفقير {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}5 في ذلك اليوم - أخي الحبيب - لا ينفعك أخوك ولا أمك ولا أبوك، ولا من في الأرض جميعاً من ذلك الهول ينجيك!!
ما الحل؟! كيف الخلاص؟
تعال أخي الحبيب، هنا الحل، هنا الخلاص؛ ما دمت في هذه الحياة الدنيا فحاول أن تعمل بهذه الوصية النبوية وستجد فيها الحل والخلاص من هول ذلك اليوم وصعوبته قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل))6، فالحل إذن هو العمل الصالح الذي تخفيه عن أنظار الخلق، وترفعه إلى رب المخلوقين الذي يعلم السر وأخفى - سبحانه وتعالى - "روى الفلاس عن الخريبي - رحمهم الله - قال: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح، لا تعلم به زوجته ولا غيرها"7.
نَعَم عمل صالح: مِن صلاة في ظلام الليل، أو صدقة في السر؛ تطفئ غضب الرب، أو تلاوة لكتاب الله، أو مواساة مسكين، أو إغاثة ملهوف، أو صيام لا يعلم به أحد، أو دعاء، أو استغفار، أو ذكر للواحد الغفار، والله لا يضيع أجر المحسنين.
وانظر إلى هذه الصورة الناصعة المشرقة التي تجسد لك المقصود فخذها وتأملها لتحذو إن حذوت على مثالِ صورة مشرقة لهذين الصحابيَيْن الجليلَيْن - رضوان الله عليهما - لتعلم كيف كان أولئك الأفذاذ العبَّاد الزهاد يستعدون لليوم الموعود بمثل هذه الأعمال الصالحة الخفية فـ"عن أبي صالح الغفاري: أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في بعض حواشي المدينة من الليل، فيستقي لها، ويقوم بأمرها، فكان إذا جاء وجد غيره قد سبقه إليها، فأصلح ما أرادت، فجاءها غير مرة كلاً يسبق إليها، فرصده عمر؛ فإذا هو بأبي بكر الصديق الذي يأتيها وهو يومئذ خليفة، فقال عمر: أنت هو لعمري!!"8.
أخي الحبيب: بمثل هذه الأعمال الفذة، والنيات الخالصة، والتنافس الصادق؛ استحق أولئك الرجال أن يقول الله عنهم: {رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ }9 "قال أبو حازم: لا يحسن عبد فيما بينه وبين ربه إلا أحسن الله ما بينه وبين العباد، ولا يعور ما بينه وبين الله إلا أعور الله ما بينه وبين العباد، ولمصانعة وجه واحد أيسر من مصانعة الوجوه كلها.
وهذا داود بن أبي هند يصوم أربعين سنة لا يعلم به أهله، كان له دكان يأخذ طعامه في الصباح فيتصدق به، فإذا جاء الغداء أخذ غداءه فتصدق به، فإذا جاء العشاء تعشى مع أهله!!.
وكان - رحمه الله - يقوم الليل أكثر من عشرين سنة، ولم تعلم به زوجته، فسبحان الله انظر كيف ربّوا أنفسهم على هذا لعمل وإن كان شاقاً، وحملوها على إخفاء الأعمال الصالحة، فهذه زوجته تضاجعه، وينام معها، ومع ذلك يقوم عشرين سنة أو أكثر ولم تعلم به، فأي إخفاء للعمل كهذا! وأي إخلاص كهذا!"10.
أخي الحبيب: قال ابن القيم - رحمه الله -: "للعبد بين يدي الله موقفان، موقف بين يديه في الصلاة، وموقف بين يديه يوم لقائه، فمن قام بحق الموقف الأول هُوِّن عليه الموقف الآخر، ومن استهان بهذا الموقف ولم يوفه حقه شُدِّد عليه ذلك الموقف"11فهيا أخي اعزم لله من الآن أن يكون لك عمل صالح تخفيه عن أعين الخلق؛ لتلقى به ربك غداً، فيكون لك إلى الجنة هادياً، وعن الجحيم واقياً.
نفعنا الله وإياك بما قلنا، وجمعنا برحمته في دار كرامته، آمين.

 


1 سورة الصافات (24).
2 سورة الطارق (9).
3 سورة القيامة (10).
4 رواه البخاري برقم (7512)، ومسلم برقم (2395).
5 سورة الشعراء (88-89).
6 العلل المتناهية في الأحاديث الواهية لابن الجوزي برقم (1376)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (2313).
7 سير أعلام النبلاء (9/349).
8 أسد الغابة في معرفة الصحابة لعز الدين ابن الأثير (1/647).
9 سورة البينة (8).
10 موسوعة الخطب والدروس (250/2) بتصرف يسير جداً.
11 الفوائد لابن القيم (1/200).
 موقع إمام المسجد

♥ ♥ ♥ 
 الخبيئة الصالحة .. زورق النجاة
زورق من ركبه نجا , وعبادة من اعتادها طهر قلبه وهذب نفسه وعودها الإخلاص , إنها العبادة في السر والطاعة في الخفاء , حيث لا يعرفك أحد ولا يعلم بك أحد , غير الله سبحانه , فأنت عندئذ تقدم العبادة له وحده غير عابىء بنظر الناس إليك وغير منتظر لأجر منهم مهما قل أو كثر .. وهي وسيلة لا يستطيعها المنافقون أبدًا, وكذلك لا يستطيعها الكذابون؛ لأن كلاً منهما بنى أعماله على رؤية الناس له, وإنما هي أعمال الصالحين فقط.
نحن .. وخبيئة الصالحات :
إن أعمال السر لا يثبت عليها إلا الصادقون, فهي زينة الخلوات بين العبد وبين ربه, ولكن في وقت قل فيه عمل السر أو كاد أن ينسى ينبغي على الحركة الإسلامية إحياء معناه, علمًا وعملاً, وينبغي على شباب الصحوة الإسلامية تربية أنفسهم عليه.
وليعلم كل امرئ أن الشيطان لا يرضى ولا يقر إذا رأى من العبد عمل سر أبدًا, وإنه لن يتركه حتى يجعله في العلانية؛ ذلك لأن أعمال السر هي أشد أعمال على الشيطان, وأبعد أعمال عن مخالطة الرياء والعجب والشهرة.
وإذا انتشرت أعمال السر بين المسلمين ظهرت البركة وعم الخير بين الناس, وإن ما نراه من صراع على الدنيا سببه الشح الخارجي والشح الخفي, فأما الأول فمعلوم, وأما الثاني فهو البخل بالطاعة في السر, إذ إنها لا تخرج إلا من قلب كريم قد ملأ حب الله سويداءه, وعمت الرغبة فيما عنده أرجاءه, فأنكر نفسه في سبيل ربه, وأخفى عمله يريد قبوله من مولاه, فأحبب بهذي الجوارح المخلصة والنفوس الطيبة الصافية النقية التي تخفي عن شمالها ما تنفق يمينها...
النبي صلى الله عليه وسلم ينصح بخبيئة صالحة ..
* قال رسول الله :(من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل)(1)
* وعن أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله  قال: (ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم الله: الرجل يلقى العدو في فئة فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه, والقوم يسافرون فيطول سُراهم حتى يُحبوا أن يمَسَّوا الأرض فينزلون, فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم, والرجل يكون له الجار يؤذيه جاره فيصبر على أذاه حتى يفرِّق بينهما موت أو ظعن, والذين يشنؤهم الله: التاجر الحلاف, والفقير المختال, والبخيل المنان)(2).
* وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي  قال: (عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه, من بين أهله وحبِّه إلى صلاته, فيقول الله جل وعلا: أيا ملائكتي, انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته, رغبة فيما عندي, وشفقة مما عندي, ورجل غزا في سبيل الله وانهزم أصحابه, وعلم ما عليه في الانهزام, وما له في الرجوع, فرجع حتى يهريق دمه, فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي, رجع رجاء فيما عندي, وشفقة مما عندي حتى يهريق دمه)(3).
* وعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي  قال: (ثلاثة يحبهم الله ويضحك إليهم ويستبشر بهم: الذي إذا انشكفت فئة قاتل وراءها بنفسه لله عز وجل, فإما أن يقتل, وإما أن ينصره الله ويكفيه, فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ والذي له امرأة حسنة وفراش لين حسن فيقوم من الليل, فيقول: يَذَرُ شهوته ويذكرني ولو شاء رقد, والذي إذا كان في سفر وكان معه ركب فسهروا ثم هجعوا, فقام من السحر في ضراء وسراء)(4)
العلماء يربون على عمل السر ...
عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال: "اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح كما أن لكم خبيئة من العمل السيئ".
والخبيئة من العمل الصالح هو العمل الصالح المختبئ يعني المختفي, والزبير رضي الله عنه هنا ينبهنا إلى أمر نغفل عنه وهو المعادلة بين الأفعال رجاء المغفرة؛ فلكل إنسان عمل سيئ يفعله في السر, فأولى له أن يكون له عمل صالح يفعله في السر أيضًا لعله أن يغفر له الآخر.
وقال سفيان بن عيينة: قال أبو حازم: "اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك".
وقال أيوب السختياني: "لأن يستر الرجل الزهد خير له من أن يظهره".
وعن محمد بن زياد قال: "رأيت أبا أمامة أتى على رجل في المسجد وهو ساجد يبكي في سجوده, ويدعو ربه, فقال له أبو أمامة: أنت أنت لو كان هذا في بيتك".

عمل السر دليل الصدق:
قال أيوب السختياني: والله ما صدق عبد إلا سرَّه ألا يُشعر بمكانه.
وقال الحارث المحاسبي: الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه, ولا يحب اطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله.
وقال بشر بن الحارث: لا أعلم رجلاً أحب أن يُعرف إلا ذهب دينه وافتضح.
وقال بشر: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس.
وقال أيضًا: لا تعمل لتذكر, اكتم الحسنة كما تكتم السيئة.
وعنه أيضًا: ليس أحد يحب الدنيا إلا لم يحب الموت, ومن زهد فيها أحب لقاء مولاه.
وعنه: ما اتقى الله من أحب الشهرة.
الصالحون في سرهم ..
عن عمران بن خالد قال: سمعت محمد بن واسع يقول: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم به.
وعن يوسف بن عطية عن محمد بن واسع قال: لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة قد بل ما تحت خده من دموعه, لا تشعر به امرأته, ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه.
وكان أيوب السختياني يقوم الليل كله فيخفي ذلك, فإذا كان عند الصبح رفع صوته كأنه قام تلك الساعة.
وعن ابن أبي عدِّي قال: صام داود بن أبي هند أربعين سنة لا يعلم به أهله, وكان خرازًا يحمل معه غداه من عندهم, فيتصدق به في الطريق, ويرجع عشيًا فيفطر معهم.
وكان ابن سيرين يضحك بالنهار, فإذا جن الليل فكأنه قتل أهل القرية.
وقال حماد بن زيد: كان أيوب ربما حدَّث بالحديث فيرق, فيلتفت ويتمخط ويقول: ما أشد الزكام!
وقال الحسن البصري: إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته, فيردها, فإذا خشي أن تسبقه قام.
وقال مغيرة: كان لشريح بيت يخلو فيه يوم الجمعة, لا يدري الناس ما يصنع فيه.
قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لابن المبارك: إبراهيم بن أدهم ممن سمع؟ قال: قد سمع من الناس, وله فضل في نفسه, صاحب سرائر, وما رأيته يظهر تسبيحًا ولا شيئًا من الخير.
وقال نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت أحدًا ارتفع مثل مالك, ليس له كثير صلاة ولا صيام إلا أن تكون له سريرة.
وروى الذهبي: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح لا تعلم به زوجته ولا غيرها.
عوامل معينة على الخبيئة الصالحة :
أ - تدبر معاني الإخلاص: فالتربية على الإخلاص لله سبحانه وتذكير النفس به دائمًا هي الدافع الأول على عمل السر, ذلك إن الباعث على عمل السر هو أن يكون العمل لله وحده وأن يكون بعيدًا عن رؤية الناس, فعلى المربين تطبيق معاني الإخلاص في أمثال ذلك السلوك الخفي أثناء تدريسه للناس, وحثهم على عمل السر من منطلق الإخلاص لله سبحانه.
ب - استواء ذم الناس ومدحهم: وهو معنى لو تربى عليه المرء لأعانه على عمل السر, إذ إنه لا تمثل عنده رؤية الناس شيئًا, سواء مدحوه لفعله أو ذموه له؛ لأن مبتغاه رضا ربه سبحانه وليس رضا الناس, وقد سبق أن بعض العلماء كان يُعلم تلاميذه فيقول لهم: اجعلوا الناس من حولكم كأنهم موتى.
جـ - تقوية مفهوم كمال العمل: وأقصد بذلك أن يتعلم المسلم أنه يجب أن يسعى إلى أن يكتمل عمله وتكمل كل جوانبه ليحسن ويقبل, وإن العمل الذي لا يراه الناس يُرجى فيه الكمال أكثر مما يرجى في غيره, فينبغي الاهتمام به أكثر.
د - صدقة السر: قال تعالى {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم} [البقرة: 271].
فهي طريقة عملية سهلة لتطبيق عمل السر عمليًا, فبالإكثار من صدقة السر يُعَود الإنسان نفسه على أعمال السر ويتشربها قلبه وتركن إليها نفسه, وقد ذكر أهل العلم بعضًا من الفضائل في صدقة السر منها:أن صدقة السر أستر على الآخذ وأبقى لمروءته وصونه عن الخروج عن التعفف , ومنها أنها أسلم لقلوب الناس وألسنتهم؛ فإنهم ربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه ويظنون أنه أخذ مع الاستغناء , ومنها أنها أقرب إلى الأدب في العطاء.
---------------------------------
(1) صححه الألباني (انظر: صحيح الجامع 5/240).
(2) رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث صحيح, وصححه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي وإسناده صحيح. (انظر: صحيح الترغيب والترهيب ص258, جـ1).
(3) رواه أحمد والطبراني وابن حبان وحسنه الألباني (صحيح الترغيب رقم 626).
(4) رواه الطبراني في الكبير, وحسنه الألباني (صحيح الترغيب رقم 625).
 
موقع المسلم التربوي
هنا 

♥ ♥ ♥ 

ليكن لك خبء من عمل صالح


إن أعمال السر (الخبيئة) أقرب للقبول عند الله -إن لم يصاحبها عُجب بالنفس- لأنها أقرب للإخلاص وأبعد عن الرياء


فكلما كانت الطاعة جهراً كلما حامت حولها آفة الرياء


قال رسول الله نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة: من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل (1)



ولننظر من هم الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله

قال رسول الله : سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا على ذلك ، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف الله ، ورجل تصدق بصدقة وأخفاها حتى لم تعلم شماله ما أنفقت يمينه . (2)


منهم من أنفق فلم تعلم شماله ما أنفقت يمينه


ومنهم من ذكر الله خالياً ففاضت عيناه


ومنهم من قلبه معلق بالمساجد


ومنهم من دعته المرأة فأبى


وكلها أعمال سر بين المرء ربه لا يعلمها إلا هو




ولننظر لقول رسول الله في صلاة المرء في بيته


أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة ، قال : حسبت أنه قال من حصير ، في رمضان ، فصلى فيها ليالي ، فصلى بصلاته ناس من أصحابه ، فلما علم بهم جعل يقعد ، فخرج إليهم فقال : قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم ، فصلوا أيها الناس في بيوتكم ، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة . (3)




ولو تمعنا في هذا الحديث

شهدت من رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسا وصف فيه الجنة . حتى انتهى . ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر حديثه " فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر " ثم اقترأ هذه الآية : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون* فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون } [ 32 / السجدة / 16 و - 17 ] . (4)


لوجدنا أنهم صلوا بالليل ودعوا الله ليلاً حين يقل أو ينعدم ناظريهم




وفي الدنيا خبيئة العمل الصالح تفرج الكرب وتصلح للتوسل لله لإجابة الدعاء


وهذا لا يخفى علينا من حديث الثلاثة والصخرة


أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : ( بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم يمشون ، إذ أصابهم مطر ، فأووا إلى غار فانطبق عليهم ،

فقال بعضهم لبعض : إنه والله يا هؤلاء ، لا ينجيكم إلا الصدق ، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه .

فقال واحد منهم : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرق من أرز ، فذهب وتركه ، وإني عمدت إلى ذلك الفرق فزرعته ، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرا ، وأنه أتاني يطب أجره ، فقلت : اعمد إلى تلك البقر فسقها ، فقال لي : إنما لي عندك فرق من أرز ، فقلت له : اعمد إلى تلك البقر ، فإنها من ذلك الفرق ، فساقها ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت عنهم الصخرة .

فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم : كان لي أبوان شيخان كبيران ، فكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي ، فأبطأت عليهما ليلة ، فجئت وقد رقدا ، وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع ، فكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي ، فكرهت أن أوقظهما وكرهت أن أدعهما فيستكنا لشربتهما ، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، فانساحت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء .

فقال الآخر : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم ، من أحب الناس إلي ، وأني راودتها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار ، فطلبتها حتى قدرت ، فأتيت بها فدفعتها إليها فأمكنتني من نفسها ، فلما قعدت بين رجليها ، قالت : اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه ، فقمت وتركت المائة دينار ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرج عنا ، ففرج الله عنهم فخرجوا ) .
(5)




ولنتذكر أخيراً هذا الحديث


قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : إن الله تبارك وتعالى إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم ، وكل أمة جاثية ،

فأول من يدعو به رجل جمع القرآن ، ورجل يقتتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، فيقول الله للقارئ : ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي ؟ قال : بلى يا رب . قال : فماذا عملت فيما علمت ؟ قال : كنت أقوم به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذبت ، ويقول الله له : بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، فقد قيل ذلك .

ويؤتى بصاحب المال ، فيقول الله : ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد ؟ قال : بلى يا رب . قال : فماذا عملت فيما آتيتك ؟ قال : كنت أصل الرحم وأتصدق ، فيقول الله له : كذبت . وتقول الملائكة له : كذبت ، ويقول الله بل أردت أن يقال : فلان جواد وقد قيل ذلك .

ويؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقول الله له : فيماذا قتلت ؟ فيقول : أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت . فيقول الله له : كذبت ، وتقول له الملائكة : كذبت ، ويقول الله : بل أردت أن يقال : فلان جرئ ، فقد قيل ذلك .

ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ركبتي فقال : يا أبا هريرة : أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة
(6)


أعاذنا الله جميعاً من هذا المقام

اللهم اغفر لنا زلتنا وارحمنا واعفو عنا

اللهم أتمم لنا جميل سترك علينا في الآخرة كما سترتنا في الدنيا






(1) الراوي: الزبير بن العوام و عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 6018، خلاصة حكم المحدث: صحيح

(2) الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن عبدالبر - المصدر: التمهيد - الصفحة أو الرقم: 2/282، خلاصة حكم المحدث: من أحسن حديث يروى في فضائل الأعمال وأصحها

(3) الراوي: زيد بن ثابت المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 731، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

(4) الراوي: سهل بن سعد الساعدي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2825، خلاصة حكم المحدث: صحيح

(5) الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3465، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

(6) الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2382، خلاصة حكم المحدث: صحيح




د. مسلمة 
هنا
 

السبت، 9 يونيو 2012

فضل قراءة القرآن في شهر رمضان - الشيخ عبدالرزاق العباد


فضل قراءة القرآن في شهر رمضان
﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا ماكثين فيه أبدا﴾ الكهف: ١ - ٣.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا، أما بعد عباد الله: اتقوا الله تعالى في السّر والعلن والغيب والشهادة وأكثروا من الأعمال الصالحة المقربة إلى الله.

 ثم اعلموا رحمكم الله أن لشهر رمضان الكريم، شهر الصيام والقيام خصوصيةً بالقرآن فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم هدى للناس يقول الله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ البقرة: ١٨٥، فأخبر سبحانه بخصوصية شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه، بل لقد ورد في الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تتنزّل فيه على الأنبياء، ففي المسند للإمام أحمد والمعجم الكبير للطبراني من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " أُنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاثة عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزّبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان "، وإسناده لا بأس به وله شاهد يتقوّى به، فهذا الحديث عباد الله يدل على أن شهر رمضان هو الشهر الذي كانت تنزل فيه الكتب الإلهية على الرّسل عليهم الصلاة والسلام، إلا أنها كانت تنزل على النبي الذي أنزلت عليه تنزل عليه جملة واحدة، وأما القرآن الكريم فلمزيد شرفه وعظيم فضله وجلالة مكانته، فإنما نزل جملةً واحدة إلى بيت العزّة من السماء الدنيا وكان ذلك في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك، قال الله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾  الدخان: ٣، وقال تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾القدر: ١، وقال تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ البقرة: ١٨٥، فدلت هذه الآيات الثلاث على أن القرآن الكريم أُنزل في ليلة واحدة، توصف بأنها ليلة مباركة وهي ليلة القدر وهي من ليالي شهر رمضان المبارك، ثم بعد ذلك نزل مفرّقا على مواقع النجوم يتلو بعضه بعضا بحسب الوقائع والأحداث، هكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما من غير وجه، فروى الحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أُنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدّنيا وكان بمواقع النجوم وكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في إثر بعض "، وروى أيضا عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: " أُنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدّنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة ثم قرأ: ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا﴾ الفرقان: ٣٣، ﴿وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا﴾ الإسراء: ١٠٦، وروى ابن أبى حاتم عن بن عباس رضي الله عنهما أنه سأله عطية بن الأسود فقال وقع في قلب الشّك قول الله تعالى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ البقرة: ١٨٥، وقوله تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ الدخان: ٣، وقوله: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ القدر: ١، وقد أنزل في شوال وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع، فقال بن عباس رضي الله عنهما: إنه نزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أُنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام.

عباد الله: إن الحكمة في هذا النزول هي تعظيم القرآن الكريم وتعظيم أمر من نزل عليه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعظيم الشهر الذي نزل فيه وهو شهر رمضان المبارك الذي نعيش أيامه الفاضلة ولياليه الكريمة، وفي ذلك أيضا تفضيل لليلة التي نزل فيها وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر يقول الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر﴾ القدر: ١ - ٥.

عباد الله: ثم إنّ ما تقدم ليدل أعظم دلالة على عظم شأن شهر الصيام، شهر رمضان المبارك وأنّ له خصوصيةً بالقرآن، إذ فيه حصل للأمة من الله جلّ وعلا هذا الفضلُ العظيم نزول وحيه الكريم وكلامه العظيم المشتمل على الهداية والنور والسعادة والفلاح في الدنيا والآخرة ﴿هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان﴾ البقرة: ١٨٥، الهداية لمصالح الدين والدنيا، وفيه تبيين الحق بأوضح بيان وفيه الفرقان بين الهدى والضلال والحق والباطل والظلمات والنور.

عباد الله: فحقيق بشهر هذا فضله وهذا إحسان الله على عباده فيه، أن يعظمه العباد وأن يكون موسماً لهم للعبادة وزادا عظيما ليوم المعاد، ويدل أيضا على استحباب دراسة القرآن الكريم في شهر رمضان المبارك والاجتهاد في ذلك والعناية بهذا الأمر أتم العناية والإكثار من تلاوة القرآن فيه وعرض القرآن على من هو أحفظ له والزيادة في مدارسته، روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان"، حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة، وقد كان صلى الله عليه وسلم يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، وهذا أمر يشرع لكل من أراد أن يزيد في القراءة ويطيل وكان يصلي لنفسه فليطول ما شاء، وكذلك من صلى بجماعة يرضون بإطالته وأما سوى ذلك فالمشروع التخفيف، قال الإمام أحمد لبعض أصحابه وكان يصلى بهم في رمضان قال: هؤلاء قوم ضعفاء اقرأ خمساً، ستاً، سبعاً، قال: فقرأت فختمت ليلة سبع وعشرين، فأرشده رحمه الله إلى أن يراعي حال المأمومين فلا يشق عليهم.

وكان السلف رحمهم الله يتلون القرآن في شهر رمضان في الصلاة وغيرها، وتزيد عنايتهم به في هذا الشهر العظيم، فكان الأسود رحمه الله يقرأ القرآن في كل ليلة من رمضان، وكان النخعي يفعل ذلك في العشر الأواخر منه خاصة وفي بقية الشهر يختمه في كل ثلاث، وكان قتادة يختم في كل سبع دائما وفي رمضان في كل ثلاث وفي العشر الأواخر كلَّ ليلة، وكان الزهري رحمه الله إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن وإطعام الطعام، وكان مالك رحمه الله إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم ويُقبل على تلاوة القرآن من المصحف، وكان قتادة يدرس القرآن في شهر رمضان، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك النوافل وأقبل على قراءة القرآن، والآثار عنهم في هذا المعني كثيرة، رزقنا الله وإياكم حسن اتباعهم والسير على آثارهم ونسأله تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا، أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله عظيم الإحسان، واسع الفضل والجود والامتنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن من اتقى الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه.

عباد الله: إنّ العناية بالقرآن قراءة وحفظا تعلما وتعليما مدارسة ومذاكرة تدبرا وتفهما عناية وتطبيقا دعما ومساندة، إن ذلك كله لمن سمات الأخيار وعلامات الأبرار، وكلما ازدادت الأمة وازداد المسلمون تمسكا بكتاب الله وعناية به ومحافظة عليه تعلما وتعليما زادت فيهم الخيرية ونمي فيهم الفضل وكثر فيهم الخير، روى البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خيركم من تعلم القرآن وعلّمه"، فالخيرية عباد الله مرتبطة بالقرآن، فكلما ازدادت الأمة تمسكا بالقرآن قراءة وحفظا تلاوة وتدبرا عملا وتطبيقا زاد الخير فيهم ونمي الفضل وعظم النبُّل بحسب تمسكهم بكتاب الله جلّ وعلا، ولهذا روى أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه فضائل القرآن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: "عليكم بالقرآن فتعلموه وعلموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون وبه تجزون وكفي به واعظا لمن عقل".

عباد الله: إن شأن القرآن عظيم ومكانته عالية فهو سبيل عز الأمة وأساس سعادتها وطريق فوزها وفلاحها في الدنيا والآخرة، فالواجب علينا عباد الله أن تَعْظُم عنايتنا بالقرآن وأن يزداد اهتمامنا به ولاسيما وأننا نعيش شهر القرآن شهر رمضان المبارك.

عباد الله: وإن من العناية بالقرآن دعمَ الجمعيات الخيرية ودور الخير وحلقَ القرآن التي أسست وأقيمت لتعليم القرآن، فالإنفاق في هذا المجال وبذل المال في هذا الطريق من علامات الخير ومن أمارات الصلاح ومن الأمور التي ندبت إليها الشريعة وحثّ عليها الإسلام، فالواجب على أهل اليسار ومن منَّ الله عز وجلّ عليهم بالمال أن تجود أنفسهم بالخير، ولاسيما بدعم كتاب الله ودعم نشره وتعليمه ودعم حفظه وتلاوته، ﴿وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا﴾ المزمل: ٢٠، ونسأل الله جلّ وعلا أن يوفقنا وإياكم للاستمساك بالقرآن والمحافظة عليه وأن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

وصلوا وسلموا رحمكم الله على إمام المرسلين وقدوة الموحدين وقائد الغر المحجلين محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك في كتابه فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ الأحزاب: ٥٦، وجاء عنه صلى الله عليه وسلم الحثّ من الإكثار من الصّلاة والسلام عليه في ليلة الجمعة ويومها، فأكثروا في هذا اليوم من الصلاة والسلام على رسول الله، اللهم صلِ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الأئمة المهديين، أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذي النورين وأبى السبطين علي، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعزّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل الدين، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وعبادك المؤمنين، اللهم انصر إخواننا المسلمين المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم انصرهم نصرا مؤزرا اللهم أيدهم بتأييدك واحفظهم بحفظك واكلأهم برعايتك وعنايتك، اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى وبأنك أنت الله الذي وسعت كل شيء رحمة وعلما، أن تجعل شهر رمضان شهر عزٍّ للمسلمين في كل مكان، اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين، اللهم أعز أهل دينك وأنصرهم يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم وفق ولي أمرنا لما تحب وترضى وأعنه على البر والتقوى وسدده في أقواله وأعماله، اللهم وفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك وإتباع سنة نبيك محمد صلي الله عليه وسلم، وجعلهم رأفة رحمة على عبادك المؤمنين، اللهم آتي نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها، اللهم إنا نسألك الهدى والسداد،  اللهم إنا نسألك الهدى والتقي والعفة والغني، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر، اللهم ألف بين قلوبنا وأصلح ذات بيننا وأهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور، وبارك لنا اللهم في أسماعنا وأبصارنا وأزواجنا وذريتنا واجعلنا مباركين أبن ما كنا، اللهم إنا عبادك بنو عبادك بنو إمائك نواصينا بيدك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحد من خلقك أو استأثرت بعه في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا، اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعللنا وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم وأنت المؤخر لا لإله إلا أنت، اللهم اغفر ذنوب المذنبين وتب على التائبين، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلنه،  اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، اللهم بارك لنا في شهر رمضان، اللهم بارك لنا في شهر رمضان، اللهم بارك لنا في شهر رمضان، وأعنا فيه على الصيام والقيام وتلاوة القرآن ووفقنا فيه لكل خير يا ذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نتوسل إليك، ونسألك بأسمائك الحسنى أن تسقينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم أسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا سحّا طبقا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين، اللهم رحمتك نرجو  فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأصلح لنا شأننا كله، لا إله إلا أنت، لا إله إلا الله العظيم، لا إله إلا الله الحليم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، اللهم زدنا ولا تنقصنا، اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا، اللهم لا تآخذنا بما فعله السفهاء منا، ، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم أسقنا وأغثنا، اللهم إنك أفضل من سُئل وأفضل من أعطى، اللهم إنك أنت الرحيم بعبادك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم جُد علينا من فضلك وكرمك وإحسانك يا جواد يا كريم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، اللهم لا تردنا خائبين، اللهم هذه أيدينا إليك مدت ودعواتنا إليك رفعت وأنت يا ذا الجلال والإكرام القائل في كتابك: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون﴾ البقرة: ١٨٦، اللهم دعوناك فأجب يا حي يا قيوم، اللهم تقبل دعاءنا واغفر ذنوبنا وتقبل توبتنا وأعطنا وحقق لنا رجاءنا يا ذا الجلال والإكرام، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.