الجمعة، 30 مايو 2014

يا باغي الخير أقبل

يا باغي الخير أقبل
يا باغي الخير أقبل ؛أسرع ؛وشمر ، ألا من مشمر للجنة 
مع التنبيه على ضعف حديث" ألاَ مشمِّرٌ للجنَّةِ ؟ فإنَّ الجنَّةَ ..........."

الراوي: أسامة بن زيد المحدث: الألباني - المصدر: ضعيف ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 5000
خلاصة حكم المحدث: ضعيف
 عن سعد بن أبي وقاص
- عن أبيه قال الأعمشُ راويه : ولا أعلُمه إلا عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال : التُؤْدَةُ في كلِّ شيءٍ ، إلا في عملِ الآخرةِ.
الراوي: سعد بن أبي وقاص المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 4810 - خلاصة حكم المحدث: صحيح .الدرر السنية .

هلمُّوا لعملِ الآخرةِ وارسرعوا الخُطا 
"وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ".آل عمران (133)

واحذروا 

صعدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ المنبرَ فلمَّا رقيَ عتبةً قال : آمينَ . ثمَّ رَقِيَ أُخرَى ، فقال : آمينَ . ثمَّ رقيَ عتبةً ثالثةً ، فقال : آمينَ . . ثمَّ قال : أتاني جبريلُ فقال : يا محمَّدُ ! مَن أدركَ رمضانَ ، فلَم يُغْفَرْ لهُ ؛ فأبعدَهُ اللهُ ، فقلتُ : ( آمينَ ) . قال : ومَن أدركَ والدَيْهِ أو أحدَهُما ، فدخلَ النَّارَ ؛ فأبعدَهُ اللهُ ، فقلتُ : آمينَ . قال : ومَن ذُكِرْتَ عندَهُ ، فلَم يُصَلِّ عليكَ ؛ فأبعدَهُ اللهُ ، قلْ : آمينِ . . فقلتُ : ( آمينَ ) .
الراوي: مالك بن الحويرث المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1678-خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره-الدرر السنية  .


- قال لي جبريلُ : رغِمَ أنفُ عبدٍ أدرك أبوَيه أو أحدَهما لم يُدخِلْه الجنةَ ، قلتُ : آمين ثم قال : رَغِمَ أنفُ عبدٍ دخل عليه رمضانُ لم يُغفَرْ له ، فقلتُ : آمين ثم قال : رَغِمَ أنفُ امريءٍ ذُكِرتُ عندَه فلم يُصَلِّ عليك ، فقلتُ : آمين
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الأدب المفرد - الصفحة أو الرقم: 502
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح 
 
 

أبشروا 
- إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَردةُ الجِنِّ وغلِّقت أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1339خلاصة حكم المحدث: صحيح


((وينادى منادٍ: يا باغي الخير أقبل)) أي أنك قد أقبلتَ واستقبلتَ موسما للخير موسما للطاعة فأَقبِل عليه إقبالًا شديدًا وأحرص عليه حرصًا عظيمًا وإياك ثم إياك أن تضيِّع على نفسك هذه الفرصة العظيمة ، فيا باغي الخير أقبل فهذا موسم رابِحٌ للخير وتجارته رابحة، وإذا ذهب لا يعود

و((ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر)) لا يليق بمن  يبتغي الشر أو تتحرك نفسه للشر أن يُتيح لها المجال أن تتمادى في شرها وأن تُسرِف في غيِّها وأن تستمر في ضلالها في هذا الموسم الكريم المبارك.

ولهذا أيها الإخوة بناءًا على ذلك أقول: إن من لم تتحرك نفسه للإقبال على الله –تبارك وتعالى- والتوبة والندم إذا لم تتحرك نفسه عندما يُقبِل مثل هذا الموسم الكريم فمتى تتحرك نفسه؟! إذا لم تتحرك مشاعره للخير وللإقبال على الخير في مثل هذا الموسم العظيم فمتى تتحرك؟! يا باغي الخير أقبل فأمامك موسم الخير بل أمامك أعظم مواسم الخير ، ويا باغي الشر اُقصُر فأنت مُقبِل على موسم مبارك وعلى شهر كريم وعلى وقت يتنافس فيه المتنافسون في طاعة الله –تبارك وتعالى- والجد في عبادته 

ثم قوله-صلى الله عليه وسلم-: ((وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ)) أي أنّ الله –جل وعلا- كل ليلية من ليالي هذا الشهر الكريم يُعتِق أناسًا من النار ، فيكونون في تلك الليلة عتقاء لله –تبارك وتعالى- من نار جهنم، والمسلم تتوق نفسه بأن يحظى بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية؛ وهو أن تُعتَق رقبته من النار، أجارنا الله وإياكم من النار، فالمسلم تتوق نفسه أن يكون من عتقاء الله –تبارك وتعالى- من النار وهذا الشهر الفضيل موسم في كل ليلة لله –تبارك وتعالى- عتقاء من النار، أحيانًا يُعلَن في بعض الأماكن عن مسابقات
وجوائز ويُجعَل لكل يوم جائزة إما ألف ريال أو أكثر أو أقل وترَون الناس عليها في هلعٍ شديد وإقبالٍ متزايد، كل واحدٍ يُقدِّم ويبذل ويُجهِد نفسه ليُحصِّل مع من يُحصِّل ألف ريال أو أقل أو أكثر وليكون من الفائزين، لكن ما يتعلق بالفوز بالآخرة وبالفوز بأجر يوم القيامة تقل الرغبة وتضعف الهمة وتقصُر إرادة الناس عن مثل هذا الأمر الكريم وإلا فإن اللائق بالمسلم عندما يستمع قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: ((لله عتقاء من النار )) اللائق به أن يتشوَّف لذلك ويحرص أن يكون من هؤلاء ويُجدَّ ويجتهد ويسأل الله –تبارك وتعالى- أن يعتق رقبته من النار ويُقبِل على الله –جل وعلا- ليحظى بهذا الموعد الكريم ولينال هذا الأجر العظيم.,
وقد جاء في حديث آخر أنّ النبي-صلى الله عليه وسلم-وصف هذا الشهر بأنه شهر الصبر قال-صلى الله عليه وسلم-: (( صيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر؛ صيام الدهر))
 - صومُ شهرِ الصبرِ وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ : يُذهِبنَ وحَرَ الصدرِ . قال : فقلْنا لهُ : أسمعْتَ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ فقال : ألا أراكُمْ تتهمُوني ؟ ! واللهِ لا أحدِّثُكُمْ بشيءٍ ، ثُمَّ ذهبَ
الراوي: رجل من أهل البادية المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الموارد - الصفحة أو الرقم: 785
خلاصة حكم المحدث: صحيح
الدرر السنية   

معنى الصبر اصطلاحًا:
 (الصبر هو حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن التسخط والشكاية لأقداره)  


هنا 

 " فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) "سورة المعارج
وقال جل في علاه :
" وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) " سورة الحجر




وقال رب العزة سبحانه وتعالى :
" وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) "
سورة المُزّمل


إن اللّه أمر نبيه بالهجر الجميل، والصفح الجميل، والصبر الجميل، فالهجر الجميل‏:‏ هجر بلا أذى، والصفح الجميل‏:‏ صفح بلا عتاب، والصبر الجميل‏:‏ صبر بلا شكوى قال يعقوب عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏{‏‏إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ‏}‏‏‏[‏يوسف‏:‏ 86‏]‏ مع قوله‏:‏ ‏{‏‏فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ‏}‏‏‏[‏يوسف‏:‏ 18‏]‏ فالشكوى إلى اللّه لا تنافي الصبر[  ]  الجميل،
 هنا  


الإنسان أودع الله فيه الغرائز والغرائز تدعوه إلى الحركة، الحاجة إلى الطعام تدعوه إلى البحث عن الطعام،....

هذا الطبع الذي أودعه الله فينا الأوامر التكليفية كلها تتناقض مع الصبر، إذاً العبادات صبر، طبع الإنسان يقتضي أن يأخذ المال لا أن ينفقه، الكرم صبر، الشجاعة صبر، لو تتبعت الدين كله بدأً من عبادته الشعائرية إلى عباداته التعاملية إلى آدابه إلى أخلاقه، لما وجدت كلمة تستوعب الدين كله إلا كلمة واحدة ألا وهي الصبر، ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الإيمان هو الصبر، فالصبر يتسع إلى درجة أنه يستوعب الدين كله، لذلك الصبر وحده في القرآن الكريم:

﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ سورة الزمر: 10 ]

هنا 
 "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ" النحل (127)

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واصبر يا محمد على ما أصابك من أذى في الله.( وَمَا صَبْرُكَ إِلا بِاللَّهِ ) يقول: وما صبرك إن صبرت إلا بمعونة الله ، وتوفيقه إياك لذلك...


تفسير الطبري

{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ } تأكيد للأمر بالصبر، وإخبار بأن ذلك لا ينال إلا بمشيئة اللّه وإعانته، وحوله وقوته،

تفسير ابن كثير
 - صَومُ شهرِ الصَّبرِ ، و ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ ، يُذْهِبْنَ وحَرَ الصَّدْرِ
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 1032
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح
 هكذا قال، فوصفه بأنه شهر الصبر ، ومعنى ذلك أن للمسلم فرصة عظيمة في هذا الشهر الكريم أن يُروِّض نفسه ويُعوِّد نفسه على الصبر بأنواعه كلها: الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله –تبارك وتعالى-، فهو موسم للصبر، والله –جل وعلا- يوفّي الصابرين أجرهم بغير حساب، وشهر رمضان موسم هو أعظم مواسم الصبر ، فيبدأ المسلم من أول يوم من أيام هذا الشهر المبارك يعوِّد نفسه على الصبر؛ الصبر على الطاعة والعبادة والذكر والقرآن والصلاة والصيام وغير ذلك مما أمر الله –تبارك وتعالى- عباده به، ويعوِّد نفسه على الصبر عن معصية الله فيترك مألوفاته والأمور التي اعتادها من طعام وشراب إلى غير ذلك في نهار رمضان ويصبر على ذلك طاعة لله –تبارك وتعالى-، ويعوِّد نفسه الصبر على 
أقدار الله –تبارك وتعالى- المؤلمة فيعيش في هذا الشهر صابرًا ثم يتخرَّج من هذا الشهر وقد تلقى دروسًا عظيمةً في الصبر واعتاد أبوابًا كثيرةً من أبواب الصبر، وبهذا يكون عائدةُ الشهر على الإنسان ليست في الشهر وحده وإنما تعود عليه بركات الشهر وخيرات الشهر عمره كله وحياته كلها؛ لأنه روَّض نفسه على الصبر وعودها عليه وتعايش مع الصبر في أعظم مواسمه، وإذا كان المسلم لا يتحلى بالصبر في أعظم مواسمه فمتى يصبر؟! إذا كان لا يتحلى بالصبر في أعظم مواسم الصبر وأعظم أبوابه ومجالاته فمتى يصبر؟!  ولهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن يعتني بها المسلم أن يعوِّد نفسه في هذا الشهر الفضيل على الصبر بأنواعه؛ الصبر على طاعة الله والصبر عن معصية الله والصبر على أقدار الله المؤلمة.

من مشاهد الإيمان في شهر رمضان .. ثمرات الصبر


من مشاهد الإيمان في رمضان


ثمرات الصبر



فالصبر قرينُ النصر، وهو مع اليقين طريق الإمامة في الدين، قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ [السجدة: 24].


والصابر لا يخشى كيد الكائدين: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 120].

والصبر يُوصِّل صاحبَه إلى العزِّ والتمكين، كما ذكَر الله عن نبيه يوسف - عليه السلام -: ﴿ إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [يوسف: 90].

ويكفي فضلاً للصابرين أن الله معهم ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153]، فظفروا بهذه المعيَّة بخيري الدنيا والآخرة.

ومن ثواب الصابرين أن الله يحبهم ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴾ [آل عمران: 146]، وأي شيء يرجوه العبد بعد محبة الله له!

ومن ثواب الصابر أنه لا يُقدِّر ثوابه إلا الله ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10]، وتأمَّل الارتباط بين هذه الآية وبين قوله في الحديث: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))، لتعلم أن الصبر قرين الصوم.

ويكفي في الصبر أنه يجعل المسيء كأنه ولِيٌّ حميم: ﴿ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [فصلت: 34، 35].

بل إن الإنسان لا ينال الفلاح إلا بالصبر، ولا يقوى على الدعوة إلا بالصبر، كما قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3].

فبيّن أن جنس الإنسان في خُسران إلا مَن حقَّق الإيمان والعمل الصالح فانتفع لنفسه، ثم نفع غيره بالدعوة إلى الحق والصبر على هذه الدعوة، وهذا مِصداق لقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 200].

ولا ينتفع بآيات الله إلا مَن رُزِق الصبر والشكر؛ كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ [إبراهيم: 5].

وأخبر أن الصابر هو صاحب العزيمة القويَّة، وقد وصف الله رسله بقوة العزم وأمر رسوله بالصبر كما صبروا، فقال تعالى: ﴿ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ [الأحقاف: 35]، وأرشد عباده إلى هذه العزيمة فقال: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43]، وقال: ﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [آل عمران: 186].

وعمومًا فالصبر خير كله، فقال تعالى مؤكِّدًا: ﴿ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ﴾ [النحل: 126].

وتستروح نفوس المؤمنين وينتهي ما يُلاقونه من حبْس النفس وتَجرُّع مرارة الصبر بالجنة التي أَعدَّها الله لهم: ﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [المؤمنون: 111].

من ثمراث الصبر الآثار المنجية 

"لكل إنسان وجود وأثر... ووجوده لا يُغني عن أثره؛ ولكن أثره يدل على قيمة وجوده" (د. على الحمادي)
   لقد أثنى الله على هؤلاء الذين اختبر إيمانهم فثبتوا وصبروا وصابروا، وقد تحروا الهداية من الله وقبلوها وعملوا بها، فكانت لهم المغفرة، وقد وعدهم الله بالفوز العظيم، وبأنه سبحانه وتعالى سيوفيهم أجورهم، وسيعطيهم بتوسعة وبلا حساب، وبلا نهاية عظمى، يقول سبحانه: "إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر- 10).

 وأثنى على أهله، فقال تعالى: {وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة 177].

وأخبر بمحبته للصابرين، فقال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران 146]، ومعيته لهم، فقال تعالى : {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال 46].

ووعدهم أن يجزيهم أعلى وأوفى وأحسن مما عملوه، فقال تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل 96] 
هنا 

 ثمرات الصبر:
للصبر ثمرات عديدة، منها:
تحقيق الإيمان:
فالإيمان قول وعمل واعتقاد، والصبر من الإيمان، وقد دل على ذلك القرآن..
فكل ما أمر الله به بعد ندائه بـ {يا أيها الذين آمنو} دليل على دخوله في مسمى الإيمان.
ودلت على ذلك سنة خير الأنام..
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «الإيمان: الصبر والسماحة» [أحمد].
وقال ابن مسعود رضي الله عنه : "الصبر نصف الإيمان" [رواه الطبراني في الكبير]

تحقيق الإخبات:
والإخبات الخضوع.
قال تعالى: { وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ* الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}[الحج: 34-35].

تحقيق الصدق والتقوى:
قال تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة 177].
والبأساء: حال الفقر، والضراء: حال المرض.

تحقيق الهداية:
قال تعالى: {ومن يؤمن بالله يهد قلبه (11)} [التغابن].
قال ابن مسعود رضي الله عنه : "هو الرجل تصيبه المصيبة، فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم" [رواه البيهقي في الشعب والسنن].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : «الصبر ضياء» [رواه مسلم]. أي: لا يزال صاحبه مستضيئاً به ومهتدياً مستمراً على الصواب.
ومما قاله علي رضي الله عنه في الصبر: "الصبر مطية لا تكبو".
وقال عمر رضي الله عنه :" وجدنا خير عيشنا بالصبر".
وذلك لأن به هداية القلب وراحة البال.

التمكين:
قال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُو} [الأعراف 137].
وقال: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة 24].

نيل الرحمة:
قال تعالى: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 155- 157].
والصلوات المغفرة كما قال الطبري رحمه الله.

تكفير السيئات:
قال تعالى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء 123].
وقد سأل أبو بكر رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك: كل سوء عملنا جزينا به؟، وأينا لم يعمل سوء؟ فقال صلى الله عليه وسلم : «يا أبا بكر ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به» [أحمد].
وفي الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ، وَلَا وَصَبٍ، وَلَا هَمٍّ، وَلَا حُزْنٍ، وَلَا أَذًى، وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ».
والنصب: التعب. والوصب: الوجع.
وعند أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ أَوْ الْمُؤْمِنَةِ فِي جَسَدِهِ وَفِي مَالِهِ وَفِي وَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةٍ».
وله في صحيح البخاري: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ»

الأجر الجزيل:
قال تعالى: {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر 10].
قال قتادة رحمه الله:"لا والله، ما هُناكم مكيال ولا ميزان" [تفسير الطبري 21/ 270].
وفي سنن الترمذي عن عَنْ جَابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يَوَدُّ أَهْلُ الْعَافِيَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يُعْطَى أَهْلُ الْبَلَاءِ الثَّوَابَ لَوْ أَنَّ جُلُودَهُمْ كَانَتْ قُرِضَتْ فِي الدُّنْيَا بِالْمَقَارِيضِ».
وقد جمع الله بين المغفرة والأجر الجزيل للصابرين في آية فقال: {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11)} [هود].

معية الله
قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 153، والأنفال: 46].
وقال: {والله مع الصابرين} [البقرة: 249، والأنفال: 66]

محبة الله:
قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران: 146]

الجنة:
قال تعالى: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آَمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17)} [آل عمران].
وفي الصحيحين أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لعطاء رحمه الله: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قال: بَلَى. قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتْ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»؟ فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا.
فمن صبر فله الجنة لقوله: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ».
والصبر يرفع العبد درجات عالية في الجنة:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة، فما يبلغها بعمل، فما يزال يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها» [رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه].
ولهذه الثمار كلها قال نبينا صلى الله عليه وسلم -في الصحيحين- : «ما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر».
فما أوسع العيش به وبالأمل، وما أضيقه بدونهما!
هنا

وقد جاء في حديث آخر عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه وصف شهر رمضان بأنه شهر مبارك قال-صلى الله عليه وسلم-: ((شهر رمضان شهر مبارك، فيه تُفتَّح أبواب الجنة وتُغلَّق أبواب النار وتُصفَّد مردة الشياطين)) 
  - أتاكُم رَمضانُ شَهرٌ مبارَك ، فرَضَ اللَّهُ عزَّ وجَلَّ عليكُم صيامَه ، تُفَتَّحُ فيهِ أبوابُ السَّماءِ ، وتغَلَّقُ فيهِ أبوابُ الجحيمِ ، وتُغَلُّ فيهِ مَرَدَةُ الشَّياطينِ ، للَّهِ فيهِ ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شَهرٍ ، مَن حُرِمَ خيرَها فقد حُرِمَ
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2105
خلاصة حكم المحدث: صحيح
والشاهد من الحديث وصْف النبي-صلى الله عليه وسلم-لشهر رمضان بأنه مبارك، وبركة هذا الشهر تتناول كل لحظة من لحظاته وكل ساعة من ساعته من أول دخوله إلى أن يخرج وهو كل لحظة فيه مباركة، فيه بركات عظيمة وخيرات عميمة وأفضال كبيرة، ومن بركات هذا الشهر ما أخبر به النبي-صلى الله عليه وسلم-في هذا الحديث أن أبواب الجنة فيه تُفتَّح وأن أبواب النار تُغلَق ومردة الشياطين يُصفَّدون، وهذه بركة مختصة بهذا الشهر لا تكون في غيره من الشهور، أبواب الجنة كلها تُفتَّح لا يُغلق منها باب في هذا الشهر، وأبواب النار كلها تُغلق لا يُفتح منها باب في هذا الشهر الفضيل، ومردة الشياطين يُصفَّدون فلا يستطيع واحدًا منهم أن
يَخلُصَ إلى واحدٍ من الناس كما كانوا يَخلُصون إلى الناس في غير هذا الشهر ، وهذه كلها بركات عظيمة تشحذ الهمم وتوقد العزائم وتُنشّط الناس على الإقبال على طاعة الله –تبارك وتعالى- .
- " تسحَّروا فإنَّ في السَّحورِ برَكةٌ"
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2149
خلاصة حكم المحدث: صحيح 

ماذا ينبغي علينا أن نستقبل به شهر رمضان؟ أو كيف كون استقبالنا لشهر رمضان؟ 
وفي هذا الأمر أضع بين أيديكم نقاطٍ عديدة ومهمة جدا:


الأمر الأول: ينبغي علينا أن نفرح بهذا الشهر عند دخوله، أن نفرح به فرحا عظيمًا وأن نُسَرَّ بمَقْدَمِه وأن يكون له في قلبنا مكانة عالية ومنزلة رفيعة، وأن نحمد الله –جل وعلا- أن منّ علينا ببلوغه، فكم من إنسان كبير وصغير ذكر وأنثى شهدوا شهر رمضان الذي مضى والشهور التي قبله ولكن انقطع بهم الأجل فلم يدركوا هذا الشهر وكانوا يتشوّفون لإدراكه، فيهم الشباب وفيهم الكبار كانوا يتمنون لو أدركوا هذا الشهر، ولا ندري ربما أن بعضنا لا يدركه وربما أن بعضنا لا يدرك بعضه، لا يدري الإنسان، ولهذا ينبغي أن يحرص المسلم إذا أكرمه الله –تبارك وتعالى- ومنّ عليه ببلوغ هذا الشهر أن يحرص على حمد الله –تبارك وتعالى- وشكره على أن منّ عليه ببلوغ الشهر.

ولا شك أن بلوغك شهر رمضان وأنت في صحة وعافية وسلامة وإيمان لا شك أن هذه نعمة عظيمة ومنّة كبيرة ينبغي تَقْدُر قدرها وأن تعرف مكانتها.
وإن من شكرك نعمة الله عليك ببلوغ هذا الشهر العظيم أن تحرص على الجد والاجتهاد في طاعة الله فيه، بلَّغك الله إياه فاحرص على القيام بحق الله –
تبارك وتعالى- فيه؛ من صيام وقيام وتقرُّب لله –تبارك وتعالى- وبعد عن الأمور التي حرمها الله –جل وعلا-.

هذا الأمر الأول أن نستقبل هذا الشهر بالفرح والسرور والأنس بذلك.

وقد كان من سنة النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه إذا رأى الهلال هلال أي شهر من الشهور يقول: ((الله أكبر، اللهم أهلَّه علينا باليُمنِ والإيمان والسلامة والإسلام، ربنا وربك الله)) 
 - " كانَ رسولُ اللهِ إذا رأى الهلالَ قالَ : اللهُ أكبرُ ، اللَّهمَّ أَهِلَّهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ ، والسَّلامةِ والإسلامِ ، والتَّوفيقِ لما تحبُّ، وَترضَى ، ربُّنا وربُّكَ اللهُ"
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: الألباني - المصدر: الكلم الطيب - الصفحة أو الرقم: 162
خلاصة حكم المحدث: صحيح بشواهده
- كان إذا رأى الهلالَ قال : اللهم أَهِلَّه علينا باليُمنِ و الإيمانِ ، و السلامةِ و الإسلامِ ، ربي وربُّك اللهُ
الراوي: طلحة بن عبيدالله المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 4726
خلاصة حكم المحدث: حسن 
 
فإذا أكرمك الله –عز وجل- ودخلتَ هذا الشهر الكريم ورأيت هلاله فتدعوا بهذا الدعاء المأثور الذي كان يدعو به النبي-صلى الله عليه وسلم-في كل شهر ((اللهم أهلَّه علينا باليُمنِ والإيمان والسلامة والإسلام، ربنا وربك الله)) وهذا دعاءٌ عظيم تسأل فيه ربك –سبحانه وتعالى- أن يبارك لك في شهرك وأن يمنّ عليك فيه باليُمن بالبركة والإيمان والسلامة من الشرور والقيام بحقوق الإسلام على الوجه الذي يرضي الرب –سبحانه وتعالى- فلا شك أن دخولك وبلوغك هذا الشهر نعمة عظيمة ينبغي أن تشكر الله –تبارك وتعالى- عليها وأن تقدرها حق قدرها .

ثم من الأمور المهمة التي ينبغي أن نستقبل بها شهر رمضان المبارك أن نستقبله بتوبة نصوح من كل ذنب وخطيئة، وكلنا أيها الإخوة خطّاء، كلنا لابد أن يكون قد بدر تقصير وإضاعة وتفريط وإخلال ببعض الأمور، وقد جاء في الحديث عن النبي-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: ((كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)) 

 - " كلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخطَّائينَ التوَّابونَ"

الراوي: أنس بن مالك المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 3447
خلاصة حكم المحدث: حسن 
فابن آدم لابد له من الخطأ والتقصير لكن خير الخطائين التوابون، وشهر رمضان موسمٌ عظيم للتوبة إلى الله –جل وعلا-.
وكم من أناس كانوا مسرفين في أمرهم مضيّعين لطاعة ربهم  مقبلين على أمور كثيرة من المنكرات لكن لمّا دخل عليهم هذا الشهر العظيم تحركت   

نفوسهم للخير وأحسوا بأهمية الطاعة والإقبال على الله ووُجِدَ في قلوبهم الندم على التفريط في طاعة الله فتابوا إلى الله –جل وعلا- توبة نصوحا، كم من أناسٍ حصلت منهم التوبة النصوح التي لم يعودوا بعدها إلى ما كانوا عليه في سالف أوقاتهم حصلت لهم هذه التوبة في هذا الشهر الفضيل وفي هذا الموسم الكريم.
 وإذا كان المفرِّط المضيِّع المقصِّر لم تتحرك نفسه إلى التوبة إلى الله –تبارك وتعالى- في مثل هذا الموسم فمتى تتحرك نفسه، إذا لم تهتز مشاعره في مثل هذا الوقت فمتى تهتز؟! ولهذا شهر رمضان موسم كبير من مواسم التوبة إلى الله –جل وعلا-.
فلنستقبل هذا الشهر بتوبة نصوح من كل ذنب وخطيئة، والله -جل وعلا- لا يقبل التوبة من عباده إلا إذا كانت نصوحًا، والتوبة النصوح لابد أن يتوفر فيها شروطٌ ثلاثة: الندم على فعل الذنوب، والعزم على عدم العودة إليها والإقلاع عنها تمامًا، فبهذه الشروط الثلاثة يقبل الله –تبارك وتعالى- توبة العبد إذا تاب؛ أن يُقلِع عن الذنب تمامًا وأن يعزم في قلبه ونفسه ألا يعود إليه أبدًا، وأن يندم ندمًا شديدًا على وقوعه في الذنوب، فإذا حصلت منه التوبة بهذه الشروط قُبِلت توبته.
ويضيف أهل العلم لهذه الشروط الثلاثة شرطا رابعًا إذا كان الذنب يتعلق بحقوق الآدميين كأن يكون أخذ منهم مالً أو تعدى على حق من حقوقهم أو نحو ذلك فيُشتَرط في حق من كان كذلك شرطٌ رابع وهو أن يعيد الحق إلى أهله أو يتحللهم منه، فمن كان مفرِّطًا مضيِّعًا مقصِّرًا متجاوزًا معتديًا أمامه هذا الموسم العظيم المبارك ليتوب إلى الله –جل وعلا-. ونسأل الله –جل وعلا- أن يكرمنا وإياكم بتوبة نصوح من كل ذنب وخطيئة.


ثم من الأمور المهمة التي ينبغي أن نهتم بها في شهر رمضان أن نحافظ على الصيام الذي هو فريضة هذا الشهر، والناس يتفاوتون في صيامهم تفاوتًا عظيمًا ليسوا فيه على درجة واحدة وإن كانوا جميعًا يشتركون في الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المفطِّرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هذا قدر مشتَرك بين الجميع، لكنهم يتفاوتون في تتميم صيامهم وتكميله والإتيان به على الوجه الأكمل الأتم يتفاوتون في ذلك تفاوتًا عظيمًا.
اذكروا الله


ومن المعلوم أن الصائمين يتفاوتون تفاوتًا عظيمًا في ذكر الله –تيارك وتعالى- وفي الإقبال على الذكر والإقبال على القرآن والمحافظة على طاعة الله –تبارك وتعالى- يتفاوتون في هذا الأمر تفاوتًا عظيمًا.
من الناس من يسهر الليل في إضاعةٍ للأوقات وتدميرٍ لها ثم إذا صلى الفجر –إن كان محافظًا على الصلوات- دخل في نومٍ عميق، وربما إنّ بعضهم يُفوِّتُ صلاة الظهر في وقتها وصلاة العصر، فالناس يتفاوتون في صفة الصيام تفاوتًا عظيمًا، ولهذا ينبغي على المسلم أن يحرص علة تتميم صيامه وتكميله وملئه بذكر الله والإقبال على طاعة الله والمحافظة على تلاوة القرآن وحضور مجالس الخير والجلوس في المساجد، وأن يجاهد نفسه على ذلك مجاهدة عظيمة.
ومن الأمور المهمة بل هي أهم ما ينبغي للمرء أن يعتني به في صيامه أن يُحقق قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: (( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه)) إيمانًا واحتسابًا هكذا ينبغي أن يصوم الإنسان، لا يصوم عادة لأن إخوانه وزملاءه صاموا فيصوم، ولا يصوم أيضا ليُنتقَد ويقال
مفطِر ، ولا يصوم مراءاة للناس وحبا لمدحهم وثنائهم، لا يصوم لشيءٍ من هذه الأغراض، وإنما يصوم إيمانًا واحتسابًا، إيمانًا بالله وإيمانًا بموعود الله –تبارك وتعالى- للصائمين وأنه –تبارك وتعالى- يوفِّيهم أجورهم بغير حساب، يصوم إيمانًا، إيمانًا بأن الله –تبارك وتعالى- فرض على عباده الصيام، فيصوم إيمانًا، ويصوم احتسابًا يحتسب صيامه وأداءه لطاعة الله –تبارك وتعالى- في هذا الشهر العظيم أجرًا وثوابًا عند الله –تبارك وتعالى-، والصائمون لهم أجر عظيم وثواب جزيل عند الله –جل وعلا-، وقد جاء في الحديث القدسي أن الله يقول: ((إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به))، وهذا يبيِّن عِظَم ثواب الصائمين وكِبَر أجرهم عند الله –جل وعلا-، فينبغي على المسلم أن يحافظ على صيامه أشد المحافظة.
وفي الحديث الآخر يقول-صلى الله عليه وسلم-: ((للصائم فرحتان، فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه))، سيفرح الصائم فرحًا عظيمًا عندما يلقى الله –جل وعلا- يوم القيامة؛ لأن الله –عز وجل- أعدّ للصائمين أجرًا عظيمًا وثوابًا جزيلًا، بل إن الله –تبارك وتعالى- خصّص للصائمين بابًا يدخلون منه إلى الجنة يسمى باب الريّان كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح الثابت عن النبي-صلى الله عليه وسلم-، فنعتني بهذا الأمر من أول الشهر إلى نهايته، نصوم إيمانًا واحتسابًا، نصوم إيمانًا بالله وأنه –تبارك وتعالى- أوجب علينا الصيام واحتسابًا في نيل الثواب والأجر من الله –تبارك وتعالى- .
احتسبْ كل لحظة من لحظات رمضان وكل وقت من أوقاته في نيل ثواب الله –تبارك وتعالى- وموعوده للصائمين القائمين المطيعين لله –جل وعلا-.
ثم أيها الإخوة من الأمور المهمة التي ينبغي أن نعتني بها في شهر رمضان أن نكتسب منه وفيه ومن خلاله تقوى الله –جل وعلا-، وهذا من أهم الأمور التي
شُرِعَ الصيام لأجله ؛ كما قال الله –تبارك وتعالى-: { يا أيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} فبالصيام وأداء هذه العبادة يسلك المسلم مسلكا عظيما وسبيلا مباركا يؤدي به إلى تقوى الله –جلا وعلا-، فالصيام فرصة لك لتتزوّد من زاد التقوى ولتكون من المتقين.
والتقوى أيها الإخوة هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله، هذه هي تقوى الله –جل وعلا-، والصيام يؤدي بك إلى هذا الأمر ، والمحافظة على طاعة الله –جل وعلا- في هذا الشهر تؤدي بك إلى هذا الأمر ، العمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله، وترك معصية الله على نور من الله خوف عقاب –سبحانه وتعالى-.
ولنقف أيها الإخوة قليلا لنتأمل كيف أنّ الصيام يحقق للعبد التقوى ويتزوّد من خلاله بزاد التقوى، المسلم على مدار العام وطول السنة اعتاد على أمور أَلِفَها، اعتاد على تناول طعام الإفطار في الصباح، اعتاد على تناول طعام الغداء، اعتاد على أنواع من المشروبات، أَلِفها، اعتاد عليها في كل يوم، أصبحت في أيامه أمرا معتادا مألوفًا، لكنّ هذه المألوفات التي اعتادها ما إن يدخل عليه شهر رمضان إلا ويتركها مع أنه معتاد عليها وقد ألفها تمام الإلْف لكنه يتركها ويمتنع عنها تمام الامتناع لا لشيء إلا لنيل ثواب الله –جل وعلا-، وهذه تقوى لله –سبحانه وتعالى-، تجده يمتنع من الطعام ويمتنع من الشراب حتى ولو كان وحده لا يطلع عليه أحدٌ من الناس يكون أمامه طعام يشتهيه وشراب يريده لكنه يمتنع، ولو أكل أو شَرِبَ لَمَا علِم به إلا الله ومع ذلك يمتنع
طاعة لله، وهذه تقوى لله –جل وعلا-، فهذا الذي يحصل من المسلم في نهار رمضان ينبغي أن ينمِّيه في حياته كلها مع كل طاعة أمر الله –تبارك وتعالى- بها ومع كل أمر نهى الله –جل وعلا- عنه، فأنت الذي امتنعت في نهار رمضان عن الطعام والشراب طاعة لله ينبغي عليك أن تمتنع عن كل أمر حرّمه الله عليك في كل وقتٍ وحين؛ فرب رمضان هو رب الشهور كلها –سبحانه وتعالى-، والذي يجب أن يُطاع في رمضان يجب أن يُطاع في كل وقت ، فإذا كنت ملكت نفسك وحبستها عن معصية الله –تبارك وتعالى- وتركت مألوفاتك والأمور التي اعتدتها طاعة لله –جل وعلا- في نهار رمضان ينبغي عليك أن تعوِّد نفسك على القيام بهذا الأمر في كل وقت وحين ...... الامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطِّرات محله شهر رمضان يعني محل وجوبه شهر رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس أمّا الصيام والامتناع والإمساك عن المحرمات فمحله العمر كله، الامتناع عن الأمور التي حرمها الله –عز وجل- فهذا ليس مختصا بوقت دون وقت بل هو واجب على المسلم في حياته كلها، يجب على المسلم أن يصوم عن الحرام في حياته كلها، في نهار رمضان تصوم عن أمور مباحةٍ لك في غيره تصوم عنها طاعة لله؛ لأن الله –عز وجل- أمرك بذلك واحتسابا لنيل الثواب والأجر من الله –تبارك وتعالى- لكنّ الصيام عن الحرام محله حياتك كلها ، يجب عليك كل حياتك أن تصوم عن كل ما حرّمه الله عليك وأن تجاهد نفسك مجاهدة تامّة على الصيام عن كل أمر حرّمه الله عليك، فإذا تجاوزت أو حصل منك شيئا من التقصير تدارك نفسك بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله –تبارك وتعالى.


مقتبس من 

محاضرة:وجاء شهر رمضان

لفضيلة الشيخ

عبد الرزّاق بن عبد المحسن البدر

حفظه الله تعالىٰ






أبشركم بمن اشتقنا للقياه


قلوبنا تهفوا شوقًـًا ووجلاً

شوقًـًا للقائه ووجلاً من تقصيرنا وفوات الفرصة العظيمة


* كـان النبـي ـ صـلى الله عليـه وعلى آلـه وسـلم ـ يبشـر أصحابـه بقـدوم شـهر الخيـر :
فعـن أبـي هريـرة ، قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : " أتاكـم رمضـان شـهر مبـارك ، فـرض الله ـ عـز وجـل ـ عليكـم صيامـه ، تفتـح فيـه أبـواب السـماء ، وتغلـق فيـه أبـواب الجحيـم ، وتغـل فيه مـردة الشـياطين ، لله فيـه ليلـة هـي خيـر مـن ألـف شـهر ، من حـرم خيرهـا فقـد حـرم " .

سنن النسائي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 22 ) ـ كتاب : الصيام /( 5 ) ـ باب : ذكر الاختلاف على ..... / حديث رقم : 2106 / ص : 336


" أي أن هذه بشارة لكم وتهنئة لكم وإخبارا بأمر عظيم حصل لكم؛ وهو أن شهر رمضان قد جاءكم، جاءكم وأنتم تتمتَّعون بالصحة والعافية وتنعمون بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ((هذا شهر رمضان قد جاءكم))، شهرٌ هو موسم عظيم لكم للإقبال على الله ولمحاسبة النفس وللقيام بطاعة الله –تبارك وتعالى- وللبعد عن الأمور التي حرمها الله –جل وعلا-.
 ((هذا شهر رمضان قد جاءكم)) هذه الكلمة من النبي-صلى الله عليه وسلم-فيها تحريكٌ للقلوب لتستشعر قيمة هذا الشهر ومكانته وعظيم منزلته ((هذا شهر رمضان قد جاءكم))؛ أي فتهيّئوا له واستعدُّوا لمجيئه واستقبلوه بأحسن استقبال وضيِّفوه بأحسن ضيافة.


ودائمًا يبشِّر الناس بقدوم أو إقبال الأمور المهمة والأمور العظيمة ليتهيَّئوا لهذا الأمر وليستعدوا له

أرأيتم الشخص الكريم الذي يتمتّع بالسخاء والجود والبذل والعطاء عندما يقدم عليه ضيفٌ عزيز عزيز القدر عالي المكانة رفيع الشأن، عندما يقدم عليه ضيف هذا شأنه كيف يكون استقباله له؟ وكيف يكون فرحه به؟
وكيف تكون ضيافته له؟ فشهر رمضان قد جاء، هذا الضيف العزيز ((هذا شهر رمضان قد جاءكم)) أي فتهيّئوا لضيافته، تهيّئوا لإكرامه، تهيّئوا للقيام بحقه، هيِّئوا أنفسكم لذلك؛ لأنه كما أنه يأتي سريعا يذهب سريعا يمضي سريعًا فتهيَّئوا له، وأعدِّوا أنفسكم للقيام بالأعمال الجليلة والطاعات النبيلة والعبادات التي يسرُّركم أن تلقَوا ربكم –تبارك وتعالى- بها  ((هذا شهر رمضان قد جاءكم)) .


شهر رمضان ينبغي على المسلم أن يُحسِن استقباله، وهو كما قدَّمتُ ضيفٌ ينبغي أن يُستقبَل استقبالًا يليق به، فينبغي على المسلم أن يُحسِن استقبال هذا الضيف، وهنا يتفاوت الناس تفاوتًا عظيمًا في كيفية استقبال هذا الشهر.

ففئة من الناس يستقبلون هذا الشهر بالإقبال على الأسواق إقبالا شديدا ليشتروا أصناف الأطعمة وأنواع المأكولات وأطايب المطاعم فيتسابقون على الأسواق ويشترون أطعمة ومأكولات بكمياتٍ هائلة وكأنهم يستقبلون شهر أكل وشرب وتناول للطعام، فيشترون شراء متزايد، حتى إنّ التسوُّق وشراء الأطعمة يزيد في رمضان من الناس ومن كثير من الأُسَر عن حاجاتهم وعن الأمور التي تكفيهم، ولهذا بعضهم ولا سيما أهل الإسراف تجده يُبذِّر تبذيرًا مَشينًا ويضع على مائدته وسفرته أنواعا كثيرة من الأطعمة كثيرٌ منها يُلقيها وإنما يأكل منها شيئا قليلًا؛ فهذا قسمٌ من الناس.
وقسمٌ آخر إذا أقبل شهر رمضان هيئوا لأنفسهم أدوات اللعب واللهو والضياع، وهيئوا لأنفسهم أمورا يشغلون أوقاتهم الثمينة في شهر رمضان في ضياعٍ وتشرُّدٍ وتبذير للأوقات وإسرافٍ فيها وضياعٍ لها فيما لا فائدة فيه بل في كثير من الأحيان بما فيه مضرة محققة.

 ويهيئون لرمضان مثل هذه الأمور ويستعدون لرمضان قبل مجيئه بمثل هذه الأمور .
وهناك آخرون منّ الله –عز وجل- عليهم بتوفيقه وكلأهم برعايته وأحاطهم بعنايته –سبحانه وتعالى- فأخذوا يهيِّئون أنفسهم لرمضان، فهو تكثر أمامه الخواطر ويدور في خَلَدِهِ صنوفًا كثيرة من الخيرات، فيبدأ يرتّب للقرآن وقته ولذكر الله وقته ولقيام الليل وقته ولمساعدة المحتاجين وقته وللبذل وقته ولمجالس العلم وقتها فلا تتزاحم عليه، بعض الناس ليرى أنّ الشهر يضيق عليه، عنده مشاريع كثيرة وأعمال عديدة ومجالات واسعة للقيام بطاعة الله –تبارك وتعالى- لكنّ الشهر يضيق عليه لا يتسع لما عنده من أبواب الخير .
وهناك أناس يتعاملون مع شهر رمضان تعاملهم مع كل شهر فيمضي عليهم شهر رمضان كما تمضي عليهم بقية الشهور، حتى إن الليلة جاء في القرآن أنها خير من ألف شهر تمضي على كثير من الناس مُضِيَّ سائر الليالي وهذه الخسارة فادحة وهُبْلٌ بيِّن وإهدارٌ لما لا يليق بالمسلم أن يُهدِره، ولهذا ينبغي على المسلم أن يُحسِن استقبال هذا الشهر ولأن يُحسن ضيافته وأن ويهيئ نفسه لأن يكون من أهل هذا الشهر صدقا وحقا ((هذا شهر رمضان قد جاءكم، فيه تُفتَّح أبواب الجنة وتُغلَّق أبواب النار وتُصفَّد مردة الشياطين)) .

كان بعض السلف يبكي عند الموت فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي على يوم ما صمته وليلة ما قمتها!
*وللصوم آداب يجمعها:
حفظ الجوارح الظاهرة، وحراسة الخواطر الباطنة، فينبغي أن يتلقى رمضان بتوبة صادقة، وعزيمة موافقة، وينبغي تقديم النية، وهي لازمة في كل ليلة.
ولابد من ملازمة الصمت عن الكلام الفاحش والغيبة، فإنه ما صام من ظل يأكل لحوم الناس.
وكف البصر عن النظر الحرام، ويلزم الحذر من تكرار النظر إلى الحلال



*أَتَاكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ) فرمضان بركاته كثيرة

وفي هذا المقال نستعرض جملة من هذه البركات :
فأول بركات شهر رمضان أن اختص الله جل جلاله وأعلى منزلته بين الشهور بأن فرض الله صيامه , كما قال تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه) [ البقرة / 185]
بل إن صيام شهر رمضان هو الركن الرابع من أركان الإسلام ففي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبد الله ورسوله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج البيت ) ، بل بشر نبينا صلى الله عليه وسلم بمغفرة الذنوب من صام رمضان ايمانا واحتسابا ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) متفق عليه .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله المراد بالإيمان: الاعتقاد بفرضية صومه. وبالاحتساب: طلب الثواب من الله تعالى .
فالمؤمن يصوم رمضان يرجو ماعند الله من الثواب وهو يعلم يقينا أن من فرض الصوم هو الله جل جلاله .
ومن بركات رمضان أنه شهر تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب النار ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة وغُلّقت أبواب النار ، وصُفّدت الشياطين )
( إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة وغُلّقت أبواب النار ) فأبواب الجنة تفتح تنشيطاً للعاملين، من المؤمنين ليتسنى لهم الدخول،وتغلق أبواب النار، لأجل انكفاف أهل الإيمان عن المعاصي، حتى لا يلجوا هذه الأبواب .
ومن بركات هذا الشهر العظيم أنه شهر ( تصفد فيه الشياطين ) ، قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله معلقا على هذا الحديث :
( وصفدت الشياطين ) : يعني : المردة منهم ، كما جاء ذلك في رواية أخرى
والمردة يعني : الذين هم أشد الشياطين عداوة وعدوانا على بني آدم
والتصفيد معناه الغل ، يعني تغل أيديهم حتى لايخلصوا إلى ما كانوا يخلصون إليه
في غيره ، وكل هذا الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حق أخبر به نصحا للأمة ، وتحفيزا لها على الخير ، وتحذيرا لها من الشر .
ومن أجل بركات هذا الشهر العظيم أنه الشهر الذي أنزل فيه القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : قال تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) [ البقرة / 185] ، فثمة علاقة وطيدة ورباط متين بين القرآن وشهر الصيام، تلك العلاقة التي يشعر بها كل مسلم في قرارة نفسه مع أول يوم من أيام هذا الشهر الكريم.
ولأنه شهر القرآن فلقد كان جبريل عليه السلام يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيدارسه القرآن كل ليلة في رمضان -كما في "الصحيحين"-، وكان يعارضه القرآن في كل عام مرة، وفي العام الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عارضه جبريل القرآن مرتين .
فعلى كل مسلم أن يقبل على القرآن قراءة ، وحفظاً ، وتدبراً ، وفهما ً ، يقف عند آياته ويتدبر عظاته ، ويتمثل أخلاقه ، ويلتزم بأحكامه .
ومن بركات هذا الشهر المبارك ما ورد في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : (كان رسول الله صلى الله عليهم وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان ) فمن بركات رمضان أنه شهر الجود ، ونبينا صلى الله عليه وسلم هو أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان فقد كان صلى الله عليه و سلم كريماً معطاءً , يجود بالمال والعطاء بفعله و قوله يعطي صلى الله عليه و سلم عطاء من لا يخشى الفقر ، قال الله تعالى( من ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً) { البقرة / 245 }. حتى أنه صلى الله عليه و سلم عمق هذا المفهوم في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم عملياً , سألهم مرة عن أحب المالين إلى الإنسان هل هو المال الذي بيده أو مال وارثه , ثم وضح لهم أنه ليس للإنسان إلا ما أنفق وما قدم لآخرته
وعمقه أيضاً صلى الله عليه و سلم بقوله في أحاديث كثيرة منها : قال صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان , فيقول أحدهما اللهم أعط منفقاً خلفاً,ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا) متفق عليه
وفي رمضان تتجلى عبادة عظيمة هي من أنواع الجود المالي و الذي هو من بركات هذا الشهر الكريم ( تفطير الصائمين ) قال صلى الله عليه و سلم مبشراً لأمته : ( من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ) رواه أحمد
ومن بركات هذا الشهر المبارك شهر رمضان ، مانص عليه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله :( تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ) رواه البخاري ومسلم . فمن بركة السحور التقوي على العبادة ، والاستعانة على طاعة الله تعالى أثناء النهار ، ومن بركة السحور أنه من السنة أن يكون في آخر الليل وهذا الوقت هو وقت النزول الالهي ، حينما يقول ربنا جل في علاه : ( من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له ) .
وبالجملة فشهرنا هذا كما نص النبي صلى الله عليه وسلم شهر مبارك ، أيامه ولياليه مباركة ، وأفضل أيامه ولياليه العشر الأواخر منه وأعظم تلك الليالي بركة ، الليلة التي أنزل فيه القرآن وهي الليلة التي هي خير من ألف شهر ، إنها ليلة القدر ، كما قال تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ) [ القدر / 1_5 ] . وقال سبحانه وتعالى: ( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) [ الدخان : 3]
نسأل الله أن يبارك لنا في أعمارنا وأعمالنا ، وأن يجعلنا من أهل التقوى والمغفرة .
شبكة السنة النبوية وعلومها

هذه الخصالُ الخَمسُ ادّخَرَها الله لكم

وخصَّكم بها مجالس شهر رمضان مِنْ بين سائِر الأمم،


● الخَصْلَةُ الأولى:

أن خُلْوفَ فَمِ الصائِم أطيبُ عند الله مِنْ ريحِ المسك[2]، والخلوف بضم الخاءِ أوْ فَتْحَها تَغَيُّرُ رائحةِ الفَم عندَ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ من الطعام. وهي رائحةٌ مسْتَكْرَهَةٌ عندَ النَّاس لَكِنَّها عندَ اللهِ أطيبُ من رائحَةِ المِسْك لأنَها نَاشِئَةٌ عن عبادة الله وَطَاعَتهِ. وكُلُّ ما نَشَأَ عن عبادته وطاعتهِ فهو محبوبٌ عِنْدَه سُبحانه يُعَوِّضُ عنه صاحِبَه ما هو خيرٌ وأفْضَلُ وأطيبُ. ألا تَرَوْنَ إلى الشهيدِ الذي قُتِلَ في سبيلِ اللهِ يُريد أنْ تكونَ كَلِمةُ اللهِ هي الْعُلْيَا يأتي يوم الْقِيَامَةِ وَجرْحُه يَثْعُبُ دماً لَوْنُهَ لونُ الدَّم وريحُهُ ريحُ المسك؟ وفي الحَجِّ يُبَاهِي اللهُ الملائكة بأهْل المَوْقِفِ فيقولُ سبحانَه: «انْظُرُوا إلى عبادِي هؤلاء جاؤوني شُعْثاً غُبْراً».

 رواه أحمد وابن حبَّان في صحيحه[3]، وإنما كانَ الشَّعَثُ محبوباً إلى اللهِ في هذا الْمَوْطِنِ لأنه ناشِأُ عَن طاعةِ اللهِ باجتنابِ مَحْظُوراتِ الإِحْرام وترك التَّرَفُّهِ.

● الخَصْلَةُ الثانيةُ:

أن الملائكةَ تستغفرُ لَهُمْ حَتَّى يُفْطروا. وَالملائِكةُ عبادٌ مُكْرمُون عند اللهِ {لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحرم: 6]. فهم جَديْرُون بأن يستجيبَ الله دُعاءَهم للصائمينَ حيث أذِنَ لهم به. وإنما أذن الله لهم بالاستغفارِ للصائمين مِنْ هذه الأُمَّةِ تَنْويهاً بشأنِهم، ورفْعَةً لِذِكْرِهِمْ، وَبَياناً لفَضيلةِ صَوْمهم، والاستغفارُ: طلبُ الْمغفِرةِ وهِي سَتْرُ الذنوب في الدُّنْيَا والآخرة والتجاوزُ عنها. وهي من أعْلىَ المطالبِ وأسْمَى الغَاياتِ فَكلُّ بني آدم خطاؤون مُسْرفونَ على أنفسِهمْ مُضْطَرُّونَ إلَى مغفرة اللهِ عَزَّ وَجَل.

● الخَصْلَةُ الثالثةُ:

أن الله يُزَيِّنُ كلَّ يوم جنَّتَهُ ويَقول: «يُوْشِك عبادي الصالحون أن يُلْقُوا عنهُمُ المَؤُونة والأَذَى ويصيروا إليك» فَيُزَيِّن تعالى جنته كلَّ يومٍ تَهْيئَةً لعبادِهِ الصالحين، وترغيباً لهم في الوصولِ إليهَا، ويقولُ سبحانه: «يوْشِك عبادِي الصالحون أنْ يُلْقُوا عَنْهُمُ المؤونةُ والأَذَى» يعني: مؤونَة الدُّنْيَا وتَعَبها وأذاهَا ويُشَمِّرُوا إلى الأعْمَالِ الصالحةِ الَّتِي فيها سعادتُهم في الدُّنْيَا والآخرة والوُصُولُ إلى دار السَّلامِ والْكَرَامةِ.
[1].

● الخَصْلَةُ الرابعة:

أن مَرَدةَ الشياطين يُصَفَّدُون بالسَّلاسِل[4] والأغْلالِ فلا يَصِلُون إِلى ما يُريدونَ من عبادِ اللهِ الصالِحِين من الإِضلاَلِ عن الحق، والتَّثبِيطِ عن الخَيْر. وهَذَا مِنْ مَعُونةِ الله لهم أنْ حَبَسَ عنهم عَدُوَّهُمْ الَّذِي يَدْعو حزْبَه ليكونوا مِنْ أصحاب السَّعير. ولِذَلِكَ تَجدُ عنْدَ الصالِحِين من الرَّغْبةِ في الخَيْرِ والعُزُوْفِ عَن الشَّرِّ في هذا الشهرِ أكْثَرَ من غيره.

● الخَصْلَةُ الخامسةُ:

أن الله يغفرُ لأمةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلّم في آخرِ ليلةٍ منْ هذا الشهر[5] إذا قَاموا بما يَنْبَغِي أن يقومُوا به في هذا الشهر المباركِ من الصيام والقيام تفضُّلاً منه سبحانه بتَوْفَيةِ أجورِهم عند انتهاء أعمالِهم فإِن العاملَ يُوَفَّى أجْرَه عند انتهاءِ عمله.

وَقَدْ تَفَضَّلَ سبحانه على عبادِهِ بهذا الأجْرِ مِنْ وجوهٍ ثلاثة:

الوجه الأول: أنَّه شَرَع لهم من الأعْمال الصالحةِ ما يكون سبَبَاً لمغَفرةِ ذنوبهمْ ورفْعَةِ درجاتِهم. وَلَوْلاَ أنَّه شرع ذلك ما كان لَهُمْ أن يَتَعَبَّدُوا للهِ بها. فالعبادةُ لا تُؤخذُ إِلاَّ من وحي الله إلى رُسُلِه. ولِذَلِكَ أنْكَرَ الله على مَنْ يُشَّرِّعُونَ مِنْ دُونِه، وجَعَلَ ذَلِكَ نَوْعاً مِنْ الشَّرْك، فَقَالَ سبحانه: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُواْ لَهُمْ مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [الشورى: 21].

الوجه الثاني: أنَّه وَفَّقَهُمْ للعملِ الصالح وقد تَرَكَهُ كثيرٌ من النَّاسِ. وَلَوْلا مَعُونَةُ الله لَهُمْ وتَوْفِيْقُهُ ما قاموا به. فلِلَّهِ الفَضْلُ والمِنَّة بذلك.
{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُواْ قُل لاَّ تَمُنُّواْ عَلَىَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ للإيمان إِنُ كُنتُمْ صَـادِقِينَ } [الحجرات: 17].
الوجه الثالث: أنَّه تَفَضَّلَ بالأجرِ الكثيرِ؛ الحَسنةُ بعَشْرِ أمثالِها إلى سَبْعِمائَةِ ضِعْفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ. فالْفَضلُ مِنَ الله بِالعَمَلِ والثَّوَابِ عليه. والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.
إخْوانِي: بُلُوغُ رمضانَ نِعمةٌ كبيرةٌ عَلَى مَنْ بَلَغهُ وقَامَ بحَقِّه بالرِّجوع إلى ربه من مَعْصِيتهِ إلى طاعتِه، ومِنْ الْغَفْلةِ عنه إلى ذِكْرِهِ، ومِنَ الْبُعْدِ عنهُ إلى الإِنَابةِ إِلَيْهِ:


يَا ذَا الَّذِي مَا كفاهُ الذَّنْبُ في رَجبٍ حَتَّى عَصَى ربَّهُ في شهر شعبانِ
لَقَدْ أظَلَّكَ شهرُ الصَّومِ بَعْدَهُمَا فَلاَ تُصَيِّرْهُ أَيْضاً شَهْرَ عِصْيانِ
وَاتْل القُرآنَ وَسَبِّحْ فيهِ مجتَهِداً فَإِنه شَهْرُ تسبِيحٍ وقُرْآنِ
كَمْ كنتَ تعرِف مَّمنْ صَام في سَلَفٍ مِنْ بين أهلٍ وجِيرانٍ وإخْوَانِ
أفْنَاهُمُ الموتُ واسْتبْقَاكَ بَعْدهمو حَيَّاً فَمَا أقْرَبَ القاصِي من الدانِي
اللَّهُمَّ أيْقِظنَا من رَقَدَات الغفلة، ووفْقنا للتَّزودِ من التَّقْوَى قَبْلَ النُّقْلَة، وارزقْنَا اغْتِنَام الأوقاتِ في ذيِ المُهْلَة، واغْفِر لَنَا ولوَالِدِيْنا ولِجَمِيع المسلِمِين برَحْمتِك يا أَرحم الراحِمين. وصلَّى الله وسلَّم على نبيَّنا محمدٍ وعلى آله وصحبِهِ أجمعين.
------------ 

[1].- أُعْطِيَتْ أمتي خمسَ خصالٍ في رمضانَ لم تُعْطَهُنَّ أمةٌ من الأممِ قبلَها : خَلوفُ فمِ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ من ريحِ المسكِ , وتستغفرُ لهم الملائكةُ حتى يُفطروا , ويُزينُ اللهُ كلَّ يومٍ جنَّتَه ويقولُ : يُوشكُ عبادِي الصالحونَ أن يُلْقوا عنهمُ المؤونةَ والأذَى ويَصيروا إليك , وتُصفَّدُ فيه مرَدَةُ الشياطينِ فلا يخلصونَ إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيرِه , ويُغفَرُ لهم في آخرِ ليلةٍ , قيل : يا رسولَ اللهِ أهي ليلةُ القدرِ ؟ قال : لا ولكنَّ العاملَ إنما يُوفَّى أجرَه إذا قضَى عملَه
الراوي: أبو هريرة المحدث: ابن عثيمين - المصدر: مجموع فتاوى ابن عثيمين - الصفحة أو الرقم: 192/20خلاصة حكم المحدث: وإسناده ضعيف جدا لكن لبعضه شواهد

[2]  رواه البخاري ومسلم بدون تخصيص بهذه الأمة.
[3]  صحيح بشواهده.
[4]  رواه البخاري ومسلم بلفظ: "صفدت الشياطين"، وابن خزيمة بلفظ: "الشياطين مردة الجن" ، وفي رواية النسائي: "مردة الشياطين".
وكلها من حديث أبي هريرة بدون تخصيص بهذه الأمة.
[5]  روى نحوه البيهقي من حديث جابر قال المنذري: "وإسناده مقارب أصلح مما قبله" يعني حديث أبي هريرة الذي في الأصل.
العثيمين

السبت، 24 مايو 2014

استقبال شهر شعبان

استقبال شهر شعبان

لما رأى النَّبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - انتباه الناس إلى شهر رجب في الجاهليَّة، وتعظيمه وتفضيله على بقيَّة أشهر السَّنَة، ورَأَى تعظيم المسلمين لشهر القرآن، أرادَ أن يُبَيّنَ لهم فضيلة بقية الأشهر والأيام.

 

عن أسامة بن زيد - رضيَ الله عنهما - أنَّه سأل النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - فقال
يا رسولَ اللَّهِ ! لم ارك تَصومُ شَهْرًا منَ الشُّهورِ ما تصومُ من شعبانَ ؟ ! قالَ :" ذلِكَ شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ ، وَهوَ شَهْرٌ تُرفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ"
الراوي: أسامة بن زيد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2356- خلاصة حكم المحدث: حسن
 وسؤال أسامة - رضي الله عنه - يَدُلُّ على مدى اهتمام الصَّحابة الكرام، وتمسكهم بسنة النبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم.

وبالفعل كان النبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - يصوم شعبان إلاَّ قليلاً؛ كما أخبرت عنه عائشة - رضي الله عنها -

* عن عائشةَ رضي الله عنها قالتْ : كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يصومُ حتى نقولَ لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى نقولَ لا يصومُ، فما رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَكمَلَ صيامَ شهرٍ إلا رمضانَ، وما رأيتُه أكثرَ صيامًا منه في شعبانَ .
الراوي: عائشة أم المؤمنين المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 1969
خلاصة حكم المحدث:
[صحيح]
الدرر السنية


ولا بدَّ من وجود أمر هام، وراء هذا التَّخصيص منَ الصيام في مثل هذا الشهر، وهذا ما نبَّه عليه النبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - بقوله: ((إنَّه شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله – تعالى)).

عن أسامة بن زيد - رضيَ الله عنهما - أنَّه سأل النَّبيَّ - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - فقال
يا رسولَ اللَّهِ ! لم ارك تَصومُ شَهْرًا منَ الشُّهورِ ما تصومُ من شعبانَ ؟ ! قالَ :" ذلِكَ شَهْرٌ يَغفُلُ النَّاسُ عنهُ بينَ رجبٍ ورمضانَ ، وَهوَ شَهْرٌ تُرفَعُ فيهِ الأعمالُ إلى ربِّ العالمينَ ، فأحبُّ أن يُرفَعَ عمَلي وأَنا صائمٌ"
الراوي: أسامة بن زيد المحدث: الألباني - المصدر: صحيح النسائي - الصفحة أو الرقم: 2356- خلاصة حكم المحدث: حسن
إذًا؛ فأعمال العباد تُرْفع في هذا الشهر من كل عام، وتُعْرض الأعمال يومَ الإثنين والخميس من كل أسبوع.
- تُعْرَضُ الأعمالُ يومَ الإثنينِ والخميسِ، فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عملي وأنا صائمٌ
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: تخريج مشكاة المصابيح - الصفحة أو الرقم: 1998
خلاصة حكم المحدث: قوي بغيره
الدرر السنية

كانَ يصومُ الاثنينِ والخميسَ ، فقيلَ : يا رسولَ اللَّهِ إنَّكَ تَصومُ الإثنينِ والخميسَ ؟ فقالَ : إنَّ يومَ الإثنينِ والخميسَ يَغفِرُ اللَّهُ فيهما لِكُلِّ مسلمٍ ، إلَّا مُهتَجِرَينِ ، يقولُ : دَعهما حتَّى يصطَلِحا"

الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 1426
خلاصة حكم المحدث:
صحيح
الدرر السنية
ورَفْعُ الأعمال إلى رب العالمينَ على ثلاثة أنواع:

- يُرفع إليه عملُ الليل قبل عمل النَّهار، وعمل النهار قبل عمل الليل.

- ويُرفع إليه العملُ يوم "الإثنين" و"الخميس".

- ويرفع إليه هذا العمل في شهر "شعبان" خاصَّةً.

فذكر النَّبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - أنَّ الأعمال تُرفع إلى الله – تعالى - رفعًا عامًّا كلَّ يوم: 

 يتعاقبونَ فيكم : ملائكةٌ بالليلِ وملائكةٌ بالنهارِ ، ويجتمعون في صلاةِ العصرِ وصلاةِ الفجرِ ، ثم يعرجُ الذين باتوا فيكم ، فيسألُهم ، وهو أعلمُ بكم ، فيقول : كيف تركتُم عبادي ؟ فيقولون : تركناهُمْ وهم يُصلُّونَ ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7429
خلاصة حكم المحدث:
[صحيح]
الدرر السنية

فماذا تريد أن يُرفع إلى الله منك؟

إنَّ الأعمال تُرفع، فيُحِبُّ أن ترفعَ وهو صائم، ويحب أن تُرفع الأعمال على أحسن أحوالها.

المعنى إذًا هنا: ماذا تريد - أيها المسكين - أن يرفعَ لك إلى الله؟
- أن تَرْفعَ الملائكةُ صحائف النَّاس إلى الله، فلا تُوجَدَ في صحيفتك أعمال - هذه الأُولى؟
- أن تَرْفَع الملائكة الصحائف إلى الله - تعالى - وفيها أعمالُك؛ ولكنها أعمال خسيسة وقليلة، لا تساوي شيئًا؟

يعني: لمَّا رُفِعَت الأعمال وعُرِضَت على الله – تعالى - فماذا تختار لنفسك أن يُعْرَضَ عليه؟ ما يُبَيِّضُ وجهك أو يُسَوِّدُ وجهك؟ ما يُقْبَل أو ما يُرَدُّ؟ ما يكون سببًا لجزيل الثواب أو لقلة الثواب؟

لا شكَّ أنَّ النَّبِي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم - يختار الدرجة العالية، الدرجة الرفيعة التي يؤدي بها، التي تكون سببًا يُعلِّم بها، ويُنبِّه بها المؤمنين على أن يكونوا على هذا الحال، الذي يحبه النبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم.

وَرَفْعُ الأعمال إلى الله – تعالى - مع كونه صائمًا - أَدْعَى إلى القبول عند الله – تعالى - وأحبُّ إلى الله - جل وعلا - وأن يَتَقَبَّل صالح عمله كله - سبحانه وتعالى - وأن يُثِيبَه عليه أعظم الإثابة، وأن يُكَافِئَه عليه أعظم مُكَافَأة، وهو ما يسعى إليه المؤمنونَ تَأَسِّيًا واقتداءً بالنبي - صَلَّى الله عليه وسَلَّم.

النصف من شعبان وتحويل القبلة 
 - يَطَّلِعُ اللهُ إلى خَلْقِه ليلَ النِّصْفِ من شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خلقِه إلا مُشْرِكٍ أو مُشاحِنٍ
الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 512
خلاصة حكم المحدث: صحيح
- إذا كانَ ليلَةُ النِّصفِ مِن شعبانَ يطَّلِعُ اللَّهُ إلى خَلقِهِ فيغفِرُ للمُؤمنينَ ويترُكُ أهلَ الضَّغائنِ ، وأهلَ الحقدِ بحقدِهِم

الراوي: أبو ثعلبة الخشني المحدث: الألباني - المصدر: تخريج كتاب السنة - الصفحة أو الرقم: 511
خلاصة حكم المحدث: صحيح
إذا كان ليلةُ النصفِ من شعبانَ اطَّلَعَ اللهُ إلى خلْقِه ، فيغفرُ للمؤمنينَ ، و يُملي للكافرينَ ، و يدعُ أهلَ الحِقْدِ بحقدِهم حتى يدَعوه
الراوي: أبو ثعلبة الخشني المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 771
خلاصة حكم المحدث: حسن

  أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم: كان أولُ ما قَدِمَ المدينةَ نزل على أجدادِه ، أو قال أخوالِه من الأنصارِ ، وأنه صلى قِبَلَ بيتِ المقدسِ ستةَ عَشَرَ شهرًا ، أو سبعةَ عَشَرَ شهرًا ، وكان يُعجِبُه أن تكونَ قبلتُه قِبَلَ البيتِ ، وأنه صلى أول صلاةٍ صلاَّها صلاةُ العصرِ ، وصلى معَه قومٌ ، فخرج رجلٌ ممن صلى معه ، فمر على أهلِ مسجدٍ وهم راكعون فقال: أشهدُ باللهِ لقد صلَّيْتُ مع رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ مكةَ ، فداروا كما هم قِبَلَ البيتِ ، وكانت اليهودُ قد أعجبَهم إذ كان يُصلي قِبَلَ بيتِ المقدسِ ، وأهلُ الكتابِ ، فلما ولَّى وجهَه قِبَلَ البيتِ ، أنكروا ذلك.
الراوي: البراء بن عازب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 40
خلاصة حكم المحدث:
[صحيح]
الدرر السنية 


* ويؤخـذ مـن حديـث البـراء بـن عـازب جملـة مـن الأحكـام الأصوليـة والفرعيـة ، ذكرهـا العلامـة ابـن دقيـق العيـد فـي شـرحه علـى عمـدة الأحكـام عنـد الكـلام علـى حديـث ابـن عمـر المتقـدم ، ونحـن نجملهـا فيمـا يأتـي :
1ـ قبـول خبـر الواحـد ، وعـادة الصحابـة فـي ذلـك اعتـداد بعضهـم بنقــل بعـض ، وورد عنهـم
فـي ذلـك مـا لا يُحصـى ، ومعنـى ذلـك أن خبـر الواحـد العــدل ، يفيـد العلـم بمضمونـه ويجـب
العمـل بـه ، خلافـًا للمتكلميـن مـن المعتزلـة وغيرهـم .
2 ـ جـواز نسـخ السـنة بالكتـاب ، فإنمـا الصـلاة إلـى بيـت المقـدس إنمـا كانـت بالسـنة ، إذ لا نـص
فـي القـرآن علـى ذلـك ، وتحويـل القبلـة إلـى الكعبـة إنمـا كـان بالكتـاب .
3 ـ دلَّ الحديـثُ علـى أن حكــم " الناسـخ " لا يثبـت فـي حـق المكلـف قبـل بلـوغ الخطــاب لـه ،
فإنهـم بنـوا ـ صلاتهـم ـ علـى ما فعلـوه مـن الصــلاة جهـة بيـت المقـدس ، ولـو ثبـت الحكـم
فـي حقهـم قبـل بلـوغ الخبـر إليهـم ؛ لكانـت صلاتهـم إلى بيـت المقـدس باطلـة ، فـلا يجـوز البنـاء
عليهـا ، بل كـان يجـب اسـتئنافها ( أي : إعادتهـا من جديـد ) .
4 ـ فيـه دليـل علـى جــواز تنبيـه مـن ليـس فـي الصــلاة لمـن هـو فيهـا ، وأن يَفْتَـح عليـه
القـراءة .
5 ـ قـال الطحـاوي : فـي هـذا دليـل علـى أن مـن لم يعلـم بفـرض الله تعالـى ، ولـم تبلغـه الدعـوة ،
ولا أمكنـه اسـتعلام ذلـك مـن غيـره ، فالفـرض غيـر لازم لـه ، والْحُجَّـة غيـر قائمـة عليـه .


هذا هـو حـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ وهديـه فـي شـعبان ، كـان يحـب أن يرفـع عملـه وهـو صائـم ، وذلـك لمـا فـي الصيـام مـن تأثيـر عجيـب فـي حفـظ الجـوارح الظاهـرة ، والقـوى الباطنـة .
فالصـوم يحفـظ علـى القلـب والجـوارح صحتهـا ، ويعيـد إليهـا مـا اسـتلبته منهـا أيـدي الشـهوات ، فالصـوم مـن أكبـر العـونِ علـى التقـوى .
قـال تعالـى : { يَـا أَيُّهَـا الَّذِيـنَ آمَنُـواْ كُتِـبَ عَلَيْكُـمُ الصِّيَـامُ كَمَـا كُتِـبَ عَلَـى الَّذِيـنَ مِن قَبْلِكُـمْ لَعَلَّكُـمْ تَتَّقُـونَ } . سورة البقرة / آية : 183 . 


دعـــوة للنجـــاة




هيـا إلـى توبـة نصـوح  ، ثـم نُتْبِعهـا بصـومٍ مثمـرٍ للتقـوى المؤديـة لكـل خيـر .

فهـي دعـوة للنجـاة وتبديـل السـيئات حسـنات ، والفـوز والفـلاح .

قـال تعالـى : { إِلاَّ مَـن تَـابَ وَآمَـنَ وَعَمِـلَ عَمَـلاً صَالِحـاً فَأُوْلَئِـكَ يُبَـدِّلُ اللهُ سَـيِّئَاتِهِمْ حَسَـنَاتٍ وَكَـانَ اللهُ غَفُـوراً رَّحِيمـاً } . سورة الفرقان / آية : 70 .



وقـال تعالـى : { فَأَمَّـا مَـن تَـابَ وَآمَـنَ وَعَمِـلَ صَالِحـاً فَعَسَـى أَن يَكُـونَ مِـنَ الْمُفْلِحِيـنَ } .

سورة القصص / آية : 67 .



وقـال تعالـى : { إِلاَّ مَـن تَـابَ وَآمَـنَ وَعَمِـلَ صَالِحـاً فَأُوْلَئِـكَ يَدْخُلُـونَ الْجَنَّـةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَـيْئاً } . سورة مريم / آية : 60 .



ألا مـن مُشَـمِّر للجنـة .

هيـا نعيـش شـعبان كمـا كـان يعيشـه الرسـول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ونهـئ أنفسـنا ونطهرهـا مـن دنـس الذنـوب والمعاصـي تمهيـدًا لاسـتقبال رمضـان والفـوز بـه ، عسـى أن تكـون حسـن خاتمـة .

قـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسـلم : " إذا أراد الله بعبـدٍ خيـرًا اسـتعمله " .

قيـل : كيـف يسـتعمله ؟ .

قـال صلـى الله عليـه وعلـى آله وسلـم : " يوفقـه لعمـل صالـح قبـل المـوتِ ثـم يقبضـه عليـه " .
رواه أحمد والترمذي عن أنس . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح

الجامع ... / الهجائي / ج : 1 / حديث رقم : 305 / ص : 117 .




 
حكـم التطـوع بعـد النصـف مـن شـعبان :
==================================
عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ قـال : قـال رسـول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ :
" إذا بقـي نصـفٌ مـن شـعبان فـلا تصومـوا " .
سنن الترمذي [ المجلد الواحد ] / تحقيق الشيخ الألباني / ( 6 ) ـ كتاب : الصوم ... / ( 38 ) ـ باب : ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان / حديث رقم : 738 / ص : 183 / صحيح .
اختلـف العلمـاء فـي صيـام التطـوع بعـد انتصـاف شـعبان ، فذهـب الجمهـور إلـى جـوازه .
قـال الترمـذي :
ومعنـى هـذا الحديـث عنـد بعـض أهـل العلـم :
أن يكـون الرجـل مفطـرًا ، فـإذا بقـي شـيء مـن شـعبان أخـذ فـي الصـوم لحـال شــهر رمضـان .
صحيح سنن الترمذي / ج : 1 / ص : 225 / تعقيبًا على الحديث .

فـلا حـرج فـي الصيـام بعـد انتصـاف شـعبان لمـن بـدأ الصيـام فـي النصـف الأول مـن شـعبان .

ويؤيـد هـذا الأحاديـث الصحيحـة :
كحديـث عائشـة :
ـ عـن عائشـة ـ رضي الله عنها ـ قالـت :
" كـان رسـولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يصـومُ حتـى نقـولَ لا يفطـرُ ، ويفطـر حتـى نقـولَ لا يصـوم ، ومـا رأيـتُ رســولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ اسـتكمل صيـامَ شـهرٍ قـطّ إلا شـهرَ رمضـانَ ، وما رأيتُـهُ فـي شـهرٍ أكثـرَ صيامـًا منـه فـي شـعبان " .
رواه البخاري ومسلم وأبو داود . صحيح الترغيب والترهيب / ج : 1 / ( 1 ) ـ كتاب : الصوم / ( 8 ) ـ باب ـ : الترغيب في صوم شعبان / حديث رقم : 1024 / ص : 595 .
وكحديـث أبـي هريـرة :
ـ عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال :
" لا يتقدَّمَـنَّ أحدُكـم رمضـان بصـومِ يـومٍ أو يوميـن إلا أن يكـونَ رجـلٌ كـان يصـوم صَوْمَـه فليصـم ذلـك اليـوم " .
صحيح البخاري . متون / ( 3 ) ـ كتاب : الصوم / ( 14 ) ـ باب : لا يتقدمن رمضان بصوم يوم ولا يومين / حديث رقم : 1914 / ص : 216 .


ففيـه النهـي عـن صـوم يـوم أو يوميـن فقـط فـي آخـر شـعبان ، إلا أن يكـون صومـًا اعتـاده فـلا
بـأس .
وكحديـث أم سـلمة :
ـ عـن أم سـلمة ـ رضي الله عنها ـ قالـت :
" مـا رأيـتُ رسـولَ الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يصـوم شـهرين متتابعيـن إلا شـعبان ورمضـان " .
رواه الترمذي . وصححه الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في صحيح الترغيب والترهيب / ج : 1 / ( 9 ) ـ كتاب :
الصوم / ( 8 ) ـ باب ـ : الترغيب في صوم شعبان / حديث رقم : 1025 / ص : 596 .
عـن صيـام يـوم الشـك :
=====================
ـ عن صلـة بـن زُفَـر قـال : كنـا عنـد عمـار بـن ياسـر [ فـي اليـوم الـذي يُشَـك فيـه ] (1) فأتـى بشـاة مَصلِيـة فقـال : كلـوا ، فتنحـى بعـض القـوم ، فقـال : إنـي صائـم .
فقـال عمـار : مـن صـام اليـوم الـذي شُـكَّ فيـه ، فقـد عصـى أبـا القاسـم .
صحيح سنن الترمذي / ج : 1 / كتاب : الصوم / ( 3 ) ـ باب : كراهة صوم يوم الشك / حديث رقم : 553 / ص : 210 .
( 1 ) ما بيـن الحاصرتين [      ]  زيادة مـن هامـش المخطوطـة : 94 / 1 ، ووافقـت روايـة " صحيـح  
    ابـن ماجـه " : 1 / 275 .
ـ عـن أبـي هريـرة ـ رضي الله عنه ـ عـن النبـي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ قـال :
" لا يتقدَّمَـنَّ أحدُكـم رمضـان بصـومِ يـومٍ أو يوميـن إلا أن يكـونَ رجـلٌ كان يصـوم صَوْمَـه فليصـم ذلـك اليـوم " .
    صحيح البخاري . متون / ( 3 ) ـ كتاب : الصوم / ( 14 ) ـ باب : لا يتقدمن رمضان
           بصوم يوم ولا يومين / حديث رقم : 1914 / ص : 216 .

* يـوم الشـك : هـو يـوم 30 شـعبان ( فقـد يكـون متممـًا لشـعبان أو أول رمضـان ) .
* فتـوى : إذا صـادف يـوم الشـك عـادة ( صيـام إثنيـن وخميـس أو صـوم يـوم وفطـر يـوم ) ، فـلا حـرج فـي صيامـه .

o      الخلاصـــة :
ـــــــــ
للجمـع بيـن هـذه الروايـات : فالحكـم هـو :

النهـي عـن تقـدم رمضـان بصـوم بعـد نصـف شـعبان إلا لمـن وصلـه بمـا قبل ـ أي وصـل النصـف الثانـي مـن شـعبان بالنصـف الأول منـه ـ أو وافـق عـادة لـه بـأن كـان عادتـه صـوم الإثنيـن والخميـس فوافقـه .
   رياض الص الصالحين / " متون " تحقيق الشيخ الألباني / ( 8 ) ـ كتاب : الفضائل / ( 219 ) ـ باب : النهي عن تقدم رمضان بصوم
  بعد نصف شعبان إلا لمن وصله بما قبله أو وافق عادة له بأن كان عادته صوم الإثنين والخميس فوافقه / ص : 412 . 


 


****************

السبت، 17 مايو 2014

ما حكم تخصيص شهر رجب بالعمرة؟للعثيمين

س 789: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: ما حكم تخصيص شهر رجب بالعمرة؟
فأجاب فضيلته بقوله: شهر رجب أحد الأشهر الأربعة الحرم وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، هذه أربعة أشهر حرم ورجب منها بلا شك، والله حرم القتال فيها، أما الثلاثة: ذو القعدة، ذو الحجة، ومحرم، فلأنها أشهر الحج: القعدة للقادمين إلى مكة، والحجة للذين في مكة، ومحرم
للراجعين من مكة، فجعل الله هذه الأشهر الحرم يحرم فيها القتال حتى يأمن الناس الذين يأتون إلى الحج، وشهر رجب كان في الجاهلية يعظمونه ويعتمرون فيه فجعله الله محرم.
واختلف السلف- رحمهم الله- هل العمرة فيه سنة أو لا؟ فقال بعضهم: سنة وقال الآخرون: ليست سنة لأنها لو كانت سنة لبينها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إما بقوله، وإما
بفعله.
والعمرة في أشهر الحج أفضل من العمرة في رجب؟ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في أشهر الحج، ولما ذكر ابن عمر- رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتمر في رجب، وهمته عائشة وقالت: (لقد وهم أبو عبد الرحمن) قالت له: وهو يسمع. فسكت. فعلى كل حال لا أرى دليلاً واضحاً على استحباب العمرة في رجب.
كذلك أيضاً يوجد في رجب أن بعض الناس يخصه بالصوم يقول: إنه يسن الصيام فيه. وهذا غلط فإفراده بالصوم مكروه، أما
صومه مع شعبان ورمضان فهذا لا بأس فيه، وفعله بعض السلف، ولكن مع ذلك لا نراه، نرى أن لا يصوم الثلاثة أشهر يعني رجب وشعبان ورمضان.
وأما ما يسمى بصلاة الرغائب وهي ألف ركعة في ليلة أول رجب، أو في أول ليلة جمعة منه فأيضاً لا صحة له وليست مشروعة.
وأما العتيرة التي تذبح في رجب فهي أيضاً منسوخة كانت في الأول مشروعة ثم نسخت فليست مشروعة.
وأما الإسراء والمعراج الذي اشتهر عند كثير من الناس أو أكثرهم أنه في رجب وفي ليلة السابع والعشرين منه، فهذا لا صحة له إطلاقاً، وأحسن وأظهر الأقوال أن الإسراء والمعراج كان في ربيع الأول، ثم إن إقامة في ليلة سبع وعشرين من رجب بدعة لا أصل لها، والبدع أمرها عظيم جداً، أمرها شديد؛ لأن البدع الدينية التي يتقرب بها الناس إلى الله فيها مفاسد عظيمة منها:
أولاً: أن الله لم يأذن بها وقد أنكر الله على الذين شرعوا بلا إذن فقال: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) .
ثانياً: أنها خارجة عن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وإياكم ومحدثات الأمور".
ثالثاً: أنها تقتضي إما جهل النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وأصحابه بهذه البدعة، وإما عدم عملهم بها، وكلا الأمرين خاطىء.
رابعاً: أنها تستلزم عدم صحة قول الله تعالى: "
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ " 1لأنك إذا أتيت بشيء جديد يعني أن الدين في الأول ناقص ما كمل، وهذا خطير جداً أن نقول هذه البدعة تقتضي أن الدين لم يكمل.
خامساً: ومنها أن هؤلاء المبتدعون جعلوا أنفسهم بمنزلة الرسل الذين يشرعون للناس وهذه أيضاً مسألة خطيرة، ولو تأملت لوجدت أكثر من هذه الخمسة في مضار البدع، ولو لم يكن منها إلا أن القلوب تتعلق بهذه البدعة أكثر مما تتعلق بالسنة كما هو مشاهد تجد هؤلاء الذين يعتنون بالبدع ويحرصون عليها لو فكرت في حال كثير منهم لوجدت عنده فتوراً في الأمور المشروعة المتيقنة، ربما يبتدع هذه البدعة وهو حليق اللحية مسبل الثياب شارب للدخان، مقصر في صلاة الجماعة، ويقول بعض السلف: ما ابتدع قوم بدعة إلا تركوا من السنة مثلها، أو أشد، حتى أن بعض العلماء قال: المبتدع لا توبة له؛ لأنه سن سنة يمشي الناس عليها إلى يوم القيامة، أو إلى ما شاء الله،
بخلاف المعاصي الخاصة، فهي خاصة بفاعلها، وإذا تاب ارتفعت، لكن البدعة لو تاب الإنسان منها فالذين يتبعونها فيها لم يتوبوا، فلذلك قال بعض العلماء إنه لا توبة لمبتدع، لكن الصحيح أن له توبة، وإذا تاب توبة نصوحاً تاب الله عليه، ثم يسر الله أن تمحى هذه البدعة ممن اتبعوه فيها.



المكتبة الشاملة 


1{ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ْ} واليوم المشار إليه يوم عرفة، إذ أتم الله دينه، ونصر عبده ورسوله، وانخذل أهل الشرك انخذالا بليغا، بعد ما كانوا حريصين على رد المؤمنين عن دينهم، طامعين في ذلك. فلما رأوا عز الإسلام وانتصاره وظهوره، يئسوا كل اليأس من المؤمنين، أن يرجعوا إلى دينهم، وصاروا يخافون منهم ويخشون، ولهذا في هذه السنة التي حج فيها النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع - لم يحج فيها مشرك، ولم يطف بالبيت عريان. ولهذا قال: { فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ْ} أي: فلا تخشوا المشركين، واخشوا الله الذي نصركم عليهم وخذلهم، ورد كيدهم في نحورهم. { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ْ} بتمام النصر، وتكميل الشرائع الظاهرة والباطنة، الأصول والفروع، ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل الكفاية، في أحكام الدين أصوله وفروعه. فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة، من علم الكلام وغيره، فهو جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله. { وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ْ} الظاهرة والباطنة { وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ْ} أي: اخترته واصطفيته لكم دينا، كما ارتضيتكم له، فقوموا به شكرا لربكم، واحمدوا الذي مَنَّ عليكم بأفضل الأديان وأشرفها وأكملها. { فَمَنِ اضْطُرَّ ْ} أي: ألجأته الضرورة إلى أكل شيء من المحرمات السابقة، في قوله: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ْ} { فِي مَخْمَصَةٍ ْ} أي: مجاعة 
{ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ ْ} أي: مائل { لِإِثْمٍ ْ} بأن لا يأكل حتى يضطر، ولا يزيد في الأكل على كفايته { فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ْ} حيث أباح له الأكل في هذه الحال، ورحمه بما يقيم به بنيته من غير نقص يلحقه في دينه.

تفسير السعدي 




هل صحيح أن شهر رجب يفرد بعبادة معينة أو بخصوصية؟ أرجو إفادتنا؛ حيث إن هذا الأمر مُلتبسٌ علينا، وهل يُفردُ أيضاً بزيارة المسجد النبوي فيه؟

أجاب الشيخ د. صالح بن فوزان الفوزان
ج : شهر رجب كغيره من الشهور، لا يخصص بعبادة دون غيره من الشهور؛ لأنه لم يثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم – تخصيصه لا بصلاة ولا صيام ولا بعمرة ولا بذبيحة ولا غير ذلك، وإنما كانت هذه الأمور تفعل في الجاهليَّة فأبطلها الإسلام؛ فشهر رجب كغيره من الشهور، لم يثبت فيه عن النبي – صلى الله عليه وسلم – تخصيصه بشيء من العبادات؛ فمن أحدث فيه عبادة من العبادات وخصه بها؛ فإنه يكون مبتدعاً؛ لأنه أحدث في الدين ما ليس منه، والعبادات توقيفية؛ لا يقدم على شيء منها؛ إلا إذا كان له دليل من الكتاب والسنة، ولم يرد في شهر رجب بخصوصيته دليل يُعتمد عليه، وكل ما ورد فيه لم يثبت عن النبي – صلى الله عليه وسلم -، بل كان الصحابة – رضوان الله عليهم – ينهون عن ذلك ويُحذَّرون من صيام شيء من رجب خاصة.
أما الإنسان الذي له صلاة مستمر عليها، وله صيام مستمر عليه؛ فهذا لا مانع من استمراره في رجب كغيره، ويدخل تبعاً.

[المنتقى من فتاوى الشيخ صالح الفوزان الجزء الأول 222 - 223] 


قال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى في لطائف المعارف ص 142 :


( أما الاعتمار في رجب فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه و سلم اعتمر في رجب فأنكرت ذلك عائشة عليه و هو يسمع فسكت ، ...............

هنا

الجمعة، 16 مايو 2014

الإعراضُ عن الْهَيْشَاتِ

الإعراضُ عن الْهَيْشَاتِ

التَّصَوُّنُ من اللَّغَطِ والْهَيْشَاتِ ، فإنَّ الغَلَطَ تحتَ اللَّغَطِ ، وهذا يُنافِي أَدَبَ الطَّلَبِ .
ومن لَطيفِ ما يُسْتَحْضَرُ هنا ما ذَكَرَه صاحبُ ( الوَسيطِ في أُدباءِ شِنْقِيطَ ) وعنه في ( مُعْجَمِ الْمَعاجِمِ ) .
( إنه وَقَعَ نِزاعٌ بينَ قَبيلتينِ ، فسَعَتْ بينَهما قَبيلةٌ أُخرى في الصُّلْحِ فتَرَاضَوْا بِحُكْمِ الشرْعِ وحَكَّمُوا عالِمًا فاستَظْهَرَ قتلَ أربعةٍ من قبيلةٍ بأربعةٍ قُتِلُوا من القبيلةِ الأخرى ، فقالَ الشيخُ بابُ بنُ أحمدَ : مثلُ هذا لا قِصاصَ فيه . فقالَ القاضي : إنَّ هذا لا يُوجَدُ في كتابٍ .فقالَ : بل لم يَخْلُ منه كتابٌ . فقالَ القاضي : هذا ( القاموسُ ) – يعني أنه يَدْخُلُ في عُمومِ كتابٍ - .
فتَنَاوَلَ صاحبُ الترجمةِ ( القاموسَ ) وَأَوَّلَ ما وَقَعَ نَظَرُه عليه : ( والْهَيْشَةُ الفتنةُ وأمُّ حُبَيْنٍ وليس في الْهَيْشاتِ قَوَدٌ ) أي : في القتيلِ في الفِتنةِ لا يُدْرَى قاتِلُه فتَعَجَّبَ الناسُ من مِثْلِ هذا الاستحضارِ في ذلك الموقِفِ الْحَرِجِ ) اهـ ملَخَّصًا
 القارئ:
الأمر الثاني عشر الإعراضُ عن الْهَيْشَاتِ :
التَّصَوُّنُ من اللَّغَطِ والْهَيْشَاتِ ، فإنَّ الغَلَطَ تحتَ اللَّغَطِ ، وهذا يُنافِي أَدَبَ الطَّلَبِ .
الشيخ:
الهيشات يعني بذلك هيشات الأسواق كما جاء في الحديث1 التحذير منها لأنها تشتمل على لغط وسب وشتم وبعض طلبة العلم يقول أنا أقعد في الأسواق من أجل أن أنظر ماذا يفعل الناس؟ وماذا يكون بينهم؟ فنقول: هناك فرق بين الاختبار والممارسة يعني لو ذكر لك أن في السوق الفلاني كذا وكذا فهنا لا حرج عليك أن تذهب وتختبر بنفسك لكن لو كان جلوسك في هذا السوق مستمرا تمارسه كل عصر تروح تجلس في هذا السوق لكان هذا خطأ بالنسبة لك لأنه إهانة لك ولطلب العلم ولطلبة العلم عموما وللعلم الشرعي أيضا

--------
1 . لِيَلِني منكم أولو الأحلامِ والنُّهَى . ثمَّ الذين يلونَهم ثلاثًا وإياكم وهَيْشَاتِ الأسواقِ
الراوي: عبدالله بن مسعود المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 432
خلاصة حكم المحدث: صحيح الدرر السنية

القارئ:
ومن لَطيفِ ما يُسْتَحْضَرُ هنا ما ذَكَرَه صاحبُ ( الوَسيطِ في أُدباءِ شِنْقِيطَ ) وعنه في ( مُعْجَمِ الْمَعاجِمِ ) .
( أنه وَقَعَ نِزاعٌ بينَ قَبيلتينِ ، فسَعَتْ بينَهما قَبيلةٌ أُخرى في الصُّلْحِ فتَرَاضَوْا بِحُكْمِ الشرْعِ وحَكَّمُوا عالِمًا فاستَظْهَرَ قتلَ أربعةٍ من قبيلةٍ بأربعةٍ قُتِلُوا من القبيلةِ الأخرى ، فقالَ الشيخُ بابُ بنُ أحمدَ : مثلُ هذا لا قِصاصَ فيه . فقالَ القاضي : إنَّ هذا لا يُوجَدُ في كتابٍ .فقالَ : بل لم يَخْلُ منه كتابٌ . فقالَ القاضي : هذا ( القاموسُ ) – يعني أنه يَدْخُلُ في عُمومِ كتابٍ - .
فتَنَاوَلَ صاحبُ الترجمةِ ( القاموسَ ) وَأَوَّلَ ما وَقَعَ نَظَرُه عليه : ( والْهَيْشَةُ الفتنةُ وأمُّ حُبَيْنٍ وليس في الْهَيْشاتِ قَوَدٌ ) أي : في القتيلِ في الفِتنةِ لا يُدْرَى قاتِلُه فتَعَجَّبَ الناسُ من مِثْلِ هذا الاستحضارِ في ذلك الموقِفِ الْحَرِجِ ) اهـ ملَخَّصًا .
الشيخ:
هؤلاء قبائل جرى بينهم فتنة فقتل من إحدى القبيلتين أربعة رجال فحضروا إلى القاضي فقال الشيخ واسمه باب بن أحمد: مثل هذا لا قصاص فيه قال القاضي الحاكم: إن هذا لا يوجد في كتاب، يعني أين الدليل على أنه لا قصاص فيه؟ لا يوجد، في أي كتاب أنه لا قصاص في ذلك، فقال الشيخ باب بن أحمد: بل لم يخل منه كتاب، فقال القاضي: هذا القاموس، يعنى أنه يدخل في عموم كتاب وهو قول باب بن أحمد: لم يخل منه كتاب كلمة (لم يخل منه كتاب) كلمة كتاب عامة تشمل كل الكتب، كتب الفقه والعقيدة والنحو والأدب وكل شيء؛ لأن كتاب نكرة في سياق النفي فتكون للعموم وهو يقول لم يخل منه كتاب، فقال القاضي: هذا القاموس، القاضي الآن يعني عنده ثقة بنفسه أنه لن يوجد في القاموس حكم هذه المسألة؛ لأن القاموس كتاب لغة وليس كتاب فقه، قال القاضي هذا القاموس وأنت تقول: لا يخلو منه كتاب، هذا القاموس أعطني إياها، يقول فتناول صاحب الترجمة القاموس وأول ما موقع نظره عليه والهيشة فتنة وأم حبين وليس في الهيشات قود، فأخذ من كتاب القاموس أن حكم القاضي بأنه يقتل من القبيلة الأخرى أربعة خطأ .
هذا معنى هذه القصة. أي: في القتيل في الفتنة لا يدرى قاتله فتعجب الناس من مثل هذا الاستحضار في ذلك الموقف الحرج انتهى ملخصا .
الهشية الفتنة وأم حبين من يعرف أم حبين ؟ هي دويبة لكنها تشبه الخنفساء، دوبية يعني ليست من الدواب القوية لكنها على كل حال هي دويبة من الحشرات . 
 
شرح الشيخ ناصر الشثري


القارئ :
الإعراض عن الهيشات : التصون من اللغط والهيشات ، فإنّ الغلط تحت اللغط ، وهذا ينافي أدب الطلب.ومن لطيف ما يستحضر هنا ما ذكره صاحب "الوسيط في أدباء شنقيط" وعنه في "معجم المعاجم":"أنه وقع نزاع بين قبيلتين ، فسعت بينهما قبيلة أخرى في الصلح ، فتراضوا بحكم الشرع ، وحكموا عالماً ، فاستظهر قتل أربعة من قبيلة بأربعة قتلوا من القبيلة الأخرى ، فقال الشيخ باب بن أحمد : مثل هذا لا قصاص فيه. فقال القاضي : إنّ هذا لا يوجد في كتاب. فقال : بل لم يخل منه كتاب. فقال القاضي : هذا "القاموس" يعنى أنه يدخل في عموم كتاب - فتناول صاحب الترجمة "القاموس" وأول ما وقع نظره عليه : "والهيشة : الفتنة ، وأم حبين ، وليس في الهيشات قود" ، أي : في القتيل في الفتنة لا يدرى قاتله ، فتعجب الناس من مثل هذا الاستحضار في ذلك الموقف الحرج"اهـ ملخصاً.

الشيخ :
إذن هذا أدب من آداب طالب العلم أنه يتصون عن اللغط والهيشات ، والمراد بالهيشات : ما يحصل من الخصومات والتجمعات التي يكون فيها كلام بعض الناس على بعض وما لا يمكن ضبطه و لا تعرف عاقبته ، فإنّ دخول طلبة العلم في الهيشات ينتج عنه أنّ الناس قد يعتدون عليهم ، وقد يتكلمون فيهم ، وقد يكون ذلك سببا من أسباب احتقارهم وعدم معرفة ما لديهم من علم يستوجب رفع مكانتهم و الأخذ منهم ، وذكر المؤلف هنا ما يتعلق بهذا النداء الذي وقع بين هاتين القبيلتين ، نعم.
  إجابات على أسئلة طلاب الدورات العلمية بالمعهد
 السؤال الأول : الاعراض عن الهيشات ، ما المراد بها ؟
الجواب : الهيشة والهوشة بالياء والواو هي المنازعة التي تفضي إلى تسابّ أوتضارب أوتقاتل
فتختلف درجتها باختلاف ما تؤدي إليه وكلها يشملها اسم الهوشة والهيشات وجمعها: هيشات وهوشات.
وفي الحديث: (ليس في الهيشات قَوَد) ، وفي الحديث الآخر: (إياكم وهوشات الليل)
 السؤال الثاني : لم أفهم هذا الكلام :
 الهيشات يعني بذلك هيشات الأسواق كما جاء في الحديث التحذير منها لأنها تشتمل على لغط وسب وشتم
وبعض طلبة العلم يقول أنا أقعد في الأسواق من أجل أن أنظر ماذا يفعل الناس؟ وماذا يكون بينهم؟ فنقول:
هناك فرق بين الاختبار والممارسة 

الجواب : يقصد بالممارسة أن يكون من عادة طالب العلم أن يكثر الجلوس في الأسواق من غير حاجة لشراء أو بيع ، وإنما رغبة في تزجية الوقت وملاحظة الناس ؛ فهذا مذموم ، وليس من أدب طالب العلم أن يكون بهذه الحالة، وهذا فيه امتهان لقدره.
وأما الاختبار فقصد به لو أن أحداً أخبره عن حدث حصل في السوق فذهب ليختبر صدق الخبر ويتحقق منه فهذا يختلف عن الأول ، وقد يكون مطلوباً إذا كان يترتب على ذلك إنكار منكر أو نصرة مظلوم أو إعانة محتاج، وإذا كان لغرض الفرجة فقط لم يكن فيه فضيلة ، بل هو إلى المنع أقرب لئلا يطلع من الناس على ما يكرهون فيعاقب بذلك في بعض شأنه.


آفاق التيسير  

 من آداب طالب العلم الإعراض عن الهيشات

قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في كتابه حلية طالب العلم، في الفصل الأول، في آداب الطالب في نفسه: [الأدب الثاني عشر: الإعراض عن الهيشات:
التصون من اللغط والهيشات؛ فإن الغلط تحت اللغط، وهذا ينافي أدب الطلب.
ومن لطيف ما يستحضر هنا ما ذكره صاحب الوسيط في أدباء شنقيط، وعنه في معجم المعاجم: أنه وقع نزاع بين قبيلتين، فسعت بينهما قبيلة أخرى في الصلح، فتراضوا بحكم الشرع، وحكموا عالماً؛ فاستظهر قتل أربعة من قبيلة بأربعة قتلوا من القبيلة الأخرى، فقال الشيخ باب بن أحمد : مثل هذا لا قصاص فيه، فقال القاضي: إن هذا لا يوجد في كتاب. فقال: بل لم يخل منه كتاب، فقال القاضي: هذا القاموس -يعني: أنه يدخل في عموم الكتاب، فتناول صاحب الترجمة القاموس، وأول ما وقع نظره عليه: (والهيشة الفتنة وأم حبين، وليس في الهيشات قود)، أي: في القتيل في الفتنة لا يدرى قاتله، فتعجب الناس من مثل هذا الاستحضار في ذلك الموقف الحرج. انتهى ملخصاً].
خلاصة هذا الأدب: أن طالب العلم ينبغي عليه أن يصون نفسه عن اللغط، وأن يصون نفسه عما لا ثمرة فيه ولا فائدة، فإنه لا يليق بطالب العلم أن يكون من أهل السفه الذين يدخلون في المضاربات والمشاكسات واللغط والسب والشتم، وأن يكون خراجاً ولاجاً في مخافر الشرط بسبب هيشة مع جار له، أو مشكلة مع رجل عند إشارة.. لا ينبغي أن يكون طالب العلم بهذا المستوى، وإنما ينبغي عليه أن يصون نفسه عن ذلك كله، وأن يرفق بالناس، وأن يكون عاقلاً حكيماً يحسن التعامل مع الناس، فإن الذي لا يجامل الآخرين، ويتعامل معهم على قدر عقولهم سيدخل في مشكلات كثيرة، ومن حكمة الجاهليين ما ورد في كلام زهير بن أبي سلمى في قوله:
ومن لم يصانع في أمور كثيرة يضرس بأنياب ويوطأ بمنسم
فينبغي على الإنسان أن يكون حكيماً، ولا يكون كلما وجد سفيهاً من السفهاء صارت بينه وبينه مشكلة، وكلما وجد أحمق من أهل الجهالة صارت بينه وبينه فتنة، وكلما وجد رجلاً بسيطاً في عقله وتصرفه لا يحسن الفهم، ولا يدرك مقاصد الأمور لا يتعامل معه بالطريقة العاقلة في التعامل مع مثل هؤلاء الأشخاص.
والهيشات جمع هيشة، والهيشة الفتنة التي يختلط فيها الناس بعضهم في بعض يتضاربون أو يتقاتلون، وقد يسقط بينهم جريح أو قتيل.
وفي القصة التي أوردها عدة فوائد:
الفائدة الأولى: أن القتيل في الهيشة الذي لا يعرف من قاتله لا يصح فيه قود؛ لأنه لا يعرف شخص محدد هو قاتل هذا الشخص، عندما يكون هناك خمسة من جهة وخمسة من جهة يتراشقون إما بالحجارة أو بالسهام أو بالرصاص فيقتل قتيل ولا يعرف من قتله، فربما يكون قتله فلان أو فلان أو فلان، أو ربما قتله أحد أصحابه وحينئذ لا يكون فيه قصاص، وإنما يكون فيه الدية.
الفائدة الثانية: الموقف الذي في قصة هذا العالم باب بن أحمد ؛ فإنه أفتى بأنه لا قصاص في مثل هذه الحالة، فقال له القاضي: إن هذا لا يوجد في كتاب. وهذا زعم مطلق بدون بصيرة من هذا القاضي.
فقال: بل هو موجود في كل كتاب. أي: سواء كان من كتب الفقه أو اللغة أو غيرها.
فأراد هذا القاضي إحراج هذا العالم، قال: هذا القاموس. وهو من كتب اللغة للفيروزآبادي شرحه الزبيدي في تاج العروس.
فقال له: هذا كتاب القاموس. يعني: هات هذا الحكم الفقهي الذي قلته من هذا الكتاب اللغوي. فماذا عمل؟ اتجه إلى أقرب معنى لغوي يمكن أن يصل إلى فائدة فيه، فوجد كلمة هيشة، فقرأ: أن الهيشة هي الفتنة، وأم حبين. يعني: تطلق على الفتنة وتطلق على دويبة صغيرة تسمى أم حبين، قال: وليس في الهيشات قود. وهذه من الفوائد التي في غير مظانها؛ فإن كتاب القاموس في الأصل كتاب لغوي، لكن هنا مسألة فقهية أشار إليها، ولهذا ينبغي على طالب العلم عند قراءته في الكتب أن يسجل لطائف المسائل التي لا توجد في مظانها؛ لتكون من نوادر العلم بالنسبة له.  

هنا