السبت، 7 ديسمبر 2013

كيف النجاة من الفتن؟




كيف النجاة من الفتن؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
عباد الله: إن الفتن قد تنوعت في هذا العصر وكثرت: فمنها فتن العقائد، ومنها فتن المفاهيم والأهواء والأفكار، ومنها فتنة المال والدنيا، ومنها فتن الفرقة والخلاف، ومنها تسلط أعداء الإسلام على أمة الإسلام.  فالمرء المسلم معرض لفتن الشهوات والشبهات.
ومن الفتن التي فتحت على الناس الآن، ما تبثه وسائل الاتصال الحديثة من أنواع الفساد العقدي والأخلاقي والثقافي.
حتى صار حال المسلم كما قال القائل:
فإن تنجو منها تنجو من ذي عظيمة *** وإلا فإنـي لا أخـالك ناجيـا
وكما قيل: لا تسل عمن هلك كيف هلك، ولكن سل من نجا كيف نجا. وذلك لكثرة الهالكين والساقطين في الفتن. والله يقول: {الم  *  أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}(1-3) سورة العنكبوت. ومن الفتن فتنة الرجل في أهله وماله وولده، وهي من الفتن التي تُكفَر بالصلاة والصوم والزكاة، وثبت أن عمر -رضي الله عنه- أنه سأل عن الفتنة، فقال له حذيفة: أنا أعلم، فسأله فقال: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة؛ يعني ما يحصل للإنسان بينه وبين أهله من الكلام الذي قد يزل فيه، وبينه وبين جاره، وبينه وبين ولده؛ فهذه تكفرها الصلاة والصوم، هذه صغائر، فقال عمر: أريد الفتنة التي تموج كموج البحر. فقال: إن بينك وبينها يا أمير المؤمنين بابا فقال عمر - رضي الله عنه- أيغلق الباب أم يكسر؟ فقال: بل يكسر. قال: إن ذلك. أشد، والباب هو قتل عمر، فإنه لما قتل عمر صار هذا كسر للباب، وهي فتن حروب، ثم بعد ذلك لما قتل عثمان -رضي الله عنه- انفتحت أبواب الفتن. ومن أعظم الفتن عباد الله الشرك كما قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه}(39) سورة الأنفال. أي حتى لا يكون شرك. وقال تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}(217) سورة البقرة. وقال - جل وعلا -: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ}(15) سورة التغابن. يعني اختباراً وامتحاناً حتى يتبين من يستعين بالأموال والأولاد في طاعة الله، ومن يقوم بحق الله ويتجنب محارم الله، ويقف عند حدود الله ممن ينحرف عن ذلك ويتبع هواه. وتقع أيضاً على المصائب والعقوبات كما قال تعالى: {وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً}(25) سورة الأنفال. يعني : بل تعم.
وجاء في الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذر الناس، وقال: (هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ)1 وجاء في بعض الأحاديث أنها: (تعرض عليكم كأعواد الحصير عوداً عوداً)2. وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل المظلم. يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً . أو يمسي مؤمناً ويصبح كافراً . يبيع دينه بعرض من الدنيا)3 ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من يستشرف لها تستشرفه، فمن استطاع أن يعوذ بملجأ أو معاذ فليفعل)4 ولخطورة الفتن فقد كان عليه الصلاة والسلام -وهو أفضل هذه الأمة، وأخشاها لله وأقواها إيماناً- يكثر من سؤال الله الثبات على دينه، كما قالت عائشة -رضي الله عنها-: كان رسول الله يكثر من قول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك)5.  ومن يأمن الضياع، ومن يأمن ألا يسقط في الفتن ويخوض في غمارها بعد رسول الله - صلى عليه وسلم -؟!
عباد الله: إن الخروج من الفتن يتطلب أسباباً جادة يجب على المسلم أن يسلكها حتى ينجو بدينه، ومن هذه الأسباب:
1- الهروب من الفتن وعدم الولوج فيها بأن لا يتعرض المسلم لها وخاصة عند خفاء الأمر: يبتعد المسلم عن أسبابها وعن الأسباب الموصلة إليها، وعدم الاغترار بالنفس، إن المؤمن الصادق المتواضع الذي يخاف على نفسه، ومن خاف نجا، ومن أمن هلك.
فإذا رأيت فتنة مال أو نساء أو غيرها من الفتن فابتعد، وإياك ومواطن الفتن والريب، حتى لا يصيبك منها شيء، وقد علمنا سلفنا هذا المنهج فكانوا يخافون منها، فهذا ابن أبي مليكة يقول: " أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخشى النفاق على نفسه" أ.هـ ، وهذا أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: تكون فتنة لا ينجي منها إلا دعاء كدعاء الغرق" أ.هـ، أي الذي بلغ منه الخوف والوجل كخوف الذي أوشك على الغرق. فهذه الفتن هي الفتن التي لا يظهر وجهها، ولا يعلم طريق الحق فيها، بل هي ملتبسة، فهذه يجتنبها المؤمن، ويبتعد عنها بأي ملجأ، ويؤيد هذا ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفتن والقعود عنها حيث قال: (إنها ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من يستشرف لها تستشرفه، فمن استطاع أن يعوذ بملجأ أو معاذ فليفعل)6 ومن هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يوشك أن يكون خير مال المرء المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن).7
2- التمسك بكتاب الله وبسنة رسوله عليه الصلاة والسلام:
الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- كما روي ذلك عن علي مرفوعاً: (تكون فتن). قيل: ما المخرج منها يا رسول الله؟ قال: (كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وفصل ما بينكم....)8 الحديث.
والمقصود أن الفتن فتن الشهوات والشبهات والقتال وفتن البدع وكل أنواع الفتن - لا تخلص منها ولا النجاة منها إلا بالتفقه في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ومعرفة منهج سلف الأمة من الصحابة - رضي الله عنهم - ومن سلك سبيلهم من أئمة الإسلام ودعاة الهدى .
3- الرجوع إلى العلماء الربانيين المعتبرين هو ضمانة من ضمانات البعد عن المحن والفتن، وكذلك لزوم جماعة المسلمين وإمامهم.. وذلك بالرجوع إلى أهل السنة وعلماء السنة الذين حصل لهم الفقه في كتاب الله - عز وجل - والفقه بسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ودرسوهما غاية الدراسة، وعرفوا أحكامهما وساروا عليهما.
4- ومن أسباب النجاة من الفتن إعلاء راية الدعوة إلى الله فإنها وظيفة الأنبياء والمرسلين والدعاة والمصلحين في كل زمان ومكان على علم ومنهج صحيح وبصيرة.
5- وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحقيق الوحدة الإسلامية والأخوة الدينية، والحذر من الفرقة والاختلاف. لأن الله بعث نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، فبلغ المصطفى رسالة ربه، وفتح الله به قلوباً غلفاً وآذاناً صماً وأعيناً عمياً، هدى به من الضلالة، وأرشد به من الغواية، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك وحمل لواء الدعوة بعده صحابته الكرام رضوان الله عليهم فبلغوا سنة الله، ونشروا رسالة نبي الله - صلى عليه وسلم - ووصلت فتوحاتهم المشارق والمغارب.
اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن، اللهم اغفر وارحم وأنت خير الراحمين.
 
 
الخطبة الثانية:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
من أسباب النجاة من الفتن:
6- الدعاء: جاء في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن)9. وعلمنا - صلى الله عليه وسلم - أن نتعوذ في دبر كل صلاة من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال.
 7- العلم: والعلم الذي نقصده ونعنيه هو: العلم الشرعي؛ فالعلماء: هم قادة الأمة الذين يقودونها إلى بر الأمان، الذين يعلمون ما أنزل الله في كتابه وما جاء عن رسوله؛ فيبلغونه للأمة لكي تنجو من الفتن وتسلم في أوقات المحن.
8 - معرفة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيرة صحابته.
وكيف واجهوا الفتن وتعاملوا معها، فعليك بطريقتهم ومنهجهم وسلوكهم، ففيه النجاة  {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}(90) سورة الأنعام.
9 - العبادة والطاعة والعمل الصالح:
أيضاً من الطرق التي يخرج بها من الفتن العبادة في وقت الفتن، فإذا كثرت الفتن يقبل الإنسان على العبادة، جاء في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (العبادة في الهرج - وفي رواية - في الفتنة كهجرة إلي)10. يعني بذلك أن لها ميزة وفضلا وأجرا عظيما في أوقات الفتن. يقول الحافظ ابن رجب - رحمه الله - معلقاً على هذا الحديث:  "وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم، ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيهاً بحال الجاهلية فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه، ويعبد ربه، ويتبع مراضيه، ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤمناً به، متبعاً لأوامره مجتنباً لنواهيه "أ.هـ. ونبينا الكريم - صلى الله عليه وسلم - كان إذا حزبه أمر هرع وفزع إلى الصلاة.
10 - تربية النفس على الإيمان بالله واليوم الآخر: فبالإيمان بالله: يحصل تعظيمه وتعظيم أمره ومراقبته في السر والعلن، بالإيمان بالله يغرس في القلوب محبته ومرضاته وتقديمها على كل المحاب، بالإيمان بالله يتعرف على الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى فيظهر أثرها على السلوك والأخلاق ويظهر قوة الإيمان بها وقت الفتن والشدائد . والإيمان باليوم الآخر واليقين الجازم بما أعد الله في ذلك اليوم للمحسنين وما أعد للمسيئين تحصل العصمة بإذن الله من المغريات والشهوات التي هي ظل زائل ولا يعرف حقيقة الدنيا إلا من عرف حقيقة الآخرة وما أعد الله للمؤمنين، يقول جل وعلا: (فأما من طغى*وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى*وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى) ويحصل اليقين بكثرة قراءة كتاب الله بتدبر وتمعن. وجاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (إن هذه الأمة جعلت عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها؛ فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأتيه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذين يحب أن يأتوه إليه)11  أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
 11- العمل بالعلم والدعوة إلى الله:
إن العامل بدين الله الذي يبلغه وينشره الذي يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر هو من أبعدهم عن الوقوع في الفتن، الذي ينصح للمسلمين ويدلهم على كل خير هو أكثر الناس بعداً عن الوقوع في الخلل والزلل، وأكثر الناس توفيقاً وهداية وسداداً، يقول الله - جل وعلا -: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا*وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْراً عَظِيمًا*وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا}(66- 68) سورة النساء.
فحصل لمن عمل بما يوعظ به: الخيرية و الثبات والأجر العظيم والهداية للصراط المستقيم .
وقانا اللَّه تعالى الفتن ما ظهر منها وما بطن، وجنبنا ويلاتها، آمين.
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الثبات على دينه والاستقامة عليه، ونسأله -سبحانه- أن يعيذنا وإياكم من مضلات الفتن، وأن يجعلنا من المتقين الذين يقولون النصائح والمواعظ، ويستفيدون ويعملون ويطبقون، ويقولون: سمعنا وأطعنا، إنه ولي ذلك وهو القادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

 


1 - صحيح البخاري - (ج 6 / ص 435 - 1745) وصحيح مسلم - (ج 14 / ص 57 - 5135)

2 - صحيح مسلم - (ج 1 / ص 349 - 207)

3 - صحيح مسلم - (ج 1 / ص 297 - 169)

4 - صحيح البخاري - (ج 11 / ص 435 - 3334) وصحيح مسلم - (ج 14 / ص 58 - 5136)

5 - سنن الترمذي - (ج 8 / ص 29 - 2066) ومسند أحمد - (ج 24 / ص 210 - 11664) تحقيق الألباني: ( صحيح ) انظر حديث رقم : 4801 في صحيح الجامع .

6 - صحيح البخاري - (ج 11 / ص 435 - 3334) وصحيح مسلم - (ج 14 / ص 58 - 5136)

7 - صحيح البخاري - (ج 1 / ص 31 - 18)

8 - سنن الترمذي - (ج 10 / ص 147 - 2831) تحقيق الألباني: ضعيف، المشكاة ( 2138).

9 - صحيح مسلم - (ج 14 / ص 28 - 5112)

10 - صحيح مسلم - (ج 14 / ص 187 - 5242)

11 - سنن النسائي - (ج 13 / ص 91 - 4120) وسنن ابن ماجه - (ج 11 / ص 449 - 3946) ومسند أحمد - (ج 13 / ص 252 - 6214) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 241 ).

-------------- 
تحميل كتاب 
الفتن وسبيل النجاة منها 
للشيخ حسين العوايشة 
هنا

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء

خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء
خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء

المتن :

5- خَفْضُ الْجَناحِ وَنَبْذُ الخُيَلاءِ وَالْكِبْرِياء:

تحل بِآدابِ النَّفْسِ؛ مِنَ الْعَفافِ، وَالْحِلْمِ، وَالصَّبْرِ،
وَالتَّواضُعِ لِلْحَقِّ، وَسُكونِ الْطائِرِ؛ مِنَ الْوَقارِ،
 وَالرَّزانَةِ، وَخَفْضِ الْجَناحِ، مُتَحَمِّلاً ذُلَّ التَّعَلُّم. لِعَزَّةِ الْعِلْمِ،
 ذَليلاً لِلْحَقّ.ِ
الشرح:

(
تحلَّ بآداب النفس)قوله :
 لأن
المقام يقتضي هكذا أن يكون عند طالب العلم عفة عما في أيدي الناس، وعفة
عما يتعلق بالنظر المحرم، وحلم لا يُعاجل بالعقوبة إذا أساء إليه أحد،
وصبر على ما يحصل من الأذى مما يسمعه إما من عامة الناس وإما من أقرانه
وإما من معلمه فليصبر وليحتسب، والتواضع للحق وكذلك للخلق، يتواضع للحق
 بمعنى: أنه متى بان له الحق خضع له ولم يبغ سواه بديلاً، وكذلك للخلق فكم
من طالب فتح على معلمه أبواباً ليست على بالٍ منه، ولا تحقرنَّ شيئاً.
(
سكون الطائر، من الوقار)وقوله :
 هذه
 أيضاً ينبغي لطالب العلم أن يبتعد عن الخفة سواء في مشيته أو في معاملته
للناس وألا يكثر من القهقهة التي تُميت القلب وتذهب الوقار، بل يكون خافضاً للجناح متحلياً بالآداب التي تليق بطالب العلم,وقوله:
 (متحملاً ذل التعلم لعزة العلم)
 هذا جيد، يعني أنك لو أذللت نفسك للتعلم، فإنما تطلب عزَّ هذا العلم، فيكون تذليلها بالتعلم؛ لأنه ينتج ثمرة طيبة.

* * *

المتن :
وَعَلَيْهِ؛ فَاحْذَرْ نَواقِضَ هذِهِ الآداب،
فَإِنَّها مَعَ الإِثْمِ تُقيمُ عَلى نَفْسِكَ شاهِداً عَلى أَنَّ في
 الْعَقْلِ عِلَّةً، وَعَلى حِرْمانٍ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ بِهِ،
 فَإِيّاكَ وَالْخُيَلاءِ؛ فَإِنَّهُ نِفاقٌ وَكِبْرِياءٌ، وَقَدْ بَلَغَ
 مِنْ شِدَّةِ التَّوَقّي مِنْهُ عِنْدَ السَّلَفِ مَبْلَغاً.

الشرح:
الخيلاء هذه تحدث للإنسان طالب العلم،
وللإنسان كثير المال، وللإنسان سديد الرأي، وكذلك في كل نعمة أنعم الله
 بها على العبد، ربما يحدث له فيها خيلاء.

والخيلاء هي: إعجاب بالنفس مع ظهور ذلك على هيئة البدن، كما جاء في الحديث
 (من جرَّ ثوبه خيلاء)
فالإعجاب يكون بالقلب فقط.
 فإن ظهرت آثاره فهو خيلاء.
وقوله:
 (فإنه نفاق وكبرياء)
أما كونه( كبرياء )فواضح ، أما قوله : ( نفاق ) فلأن الانسان 
يُظهربمظهر أكبر من حجمه الحقيقي، وهكذا المنافق يظهر بمظهر المخلص المناصح وهو ليس كذلك.

* * *

المتن :

وَمِنْ دَقيقِهِ ما أَسْنَدَهُ الذَّهْبِيِّ في
 تَرْجَمْةِ عَمْرو بن الأَسْوَدِ الْعَنْسِّي الْمُتَوَفّى في خِلافَةِ
 عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ مَرْوان- رَحِمَهُ الله تَعالى- أَنَّهُ كانَ إِذا
 خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَبَضَ بِيَمينِهِ عَلى شِمالِهِ، فَسَئُلِ عَنْ
 ذلكَ؟ فَقالَ: مَخافَةَ أَنْ تُنافِقَ يَدي.

قُلْتُ: يُمْسِكُها
 خَوْفاً مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِيَدِهِ في مَشْيِتهِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ مِنَ
 الْخُيَلاءِ.
 وَهذا الْعارِضُ عَرض لِلْعَنْسِيِّ- َرحِمَهُ الله تَعالى-
وَاحْذَرْ داءَ الْجَبابِرَةَ: (الْكِبر)؛ فَإِنَّ الْكِبْرَ وَالْحِرْصَ
وَالْحَسَدَ أَوَّلُ ذَنْبٍ عُصِيَ الله بِهِ، فَتَطاوُلُكَ عَلى
مُعَلِّمِكَ كِبْرِياء، وَاسْتِنْكافُكَ عَمَّنْ يُفيدُكَ مِمَّنْ هُوَ
دونَكَ كِبْرِياء، وَتَقْصيرُكَ عَنِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ حَمْأَةَ
 كِبرٍ، وَعُنْوانُ حِرْمانٍ.
****************



إنَّ العفةَ تحفظُ المسلمَ مِنْ كُلِّ خُلُقٍ سَيْئٍ، وتدفعُ بهِ نَحوَ الفضيلةِ والرُّقِيِّ، فلاَ يتكَلَّمُ إلاَّ بخيرٍ ولاَ يقولُ إلاَّ طيبًا
قَالَ أحَدُ العلماءِ: الْكَمَالُ فِي ثَلاثَةٍ: الْعِفَّةُ فِي الدِّينِ، وَالصَّبْرُ عَلَى النَّوَائِبِ، وَحُسْنُ التَّدْبِيرِ فِي الْمَعِيشَةِ.
والعفَّةُ صِفَةُ الأنبياءِ والمرسلينَ، وهِيَ دَعْوَةُ خيْرِ خَلْقِ اللهِ أجمعينَ، نبيِّنَا محمدٍ r وقَدْ سألَ هِرَقْلُ أَبَا سُفْيَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r فقَالَ: بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فقالَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلاَةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ وَالصِّلَةِ([1]).
ولِفضْلِ العفةِ وأهميتِهَا كانَ رَسُولُ اللَّهِ r يسألُ اللهَ تعالَى فيقولُ:« اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى»([2]).
عبادَ اللهِ: وأعظمُ مَا تكونُ العفةُ فِي الجوارحِ، فإنَّهَا أداةُ اكتسابِ الأعمالِ، ومتَى سَلِمَتْ جوارحُ الإنسانِ مِنَ الآفاتِ، وعَفَّتْ عَنِ ارتكابِ الْمُنكراتِ، أثابَهُ اللهُ تعالَى بالخيراتِ، وأكرَمَهُ بدخولِ

يقول النبي صلى الله عليه وسلم
﴿أنَّ ناسًا منَ الأنصارِ سَألوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فأعطاهم ثمَّ سَألوهُ فأعطاهم حتَّى إذا نفِدَ ما عندَهُ قالَ: ما يَكونُ عِندي من خيرٍ فلن أدَّخرَهُ عنكُم ومن يستَعفِفْ يعفَّهُ اللَّهُ ومن يستَغنِ يُغنِهِ اللَّهُ ومن يتَصبَّر يُصبِّرهُ اللَّهُ وما أعطى اللَّهُ أحدًا من عطاءٍ أوسعَ منَ الصَّبرِ﴾ الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1644-خلاصة حكم المحدث:صحيح
الدرر السنية


: وعلَى الإنسانِ أَنْ يتعفَّفَ عَنْ أموالِ غيرِهِ فلاَ يأخُذَهَا بغيرِ حقٍّ، وقدْ أمرَ اللهُ تعالَى الْغَنِيَّ القائمَ علَى أموالِ اليتامَى بالتعفُّفِ، وسَمَحَ للفقيرِ أَنْ يأخُذَ منْهَا بالمعروفِ فقالَ تعالَى:] وَمَن كَانَ غَنِياًّ فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ[ النساء :6
ومِنَ العفَّةِ أَنْ يستعفِفَ عَنِ الْمُمتلكاتِ العامةِ للدولةِ، فلاَ يستخدمَهَا فِي غيرِ مَا خُصِّصَتْ لهُ، أَوْ يستعمِلَهَا للأغراضِ الشخصيةِ، بَلْ يُحافِظُ عليهَا، فهِيَ مِلكٌ للجميعِ، وصيانَتُهَا مسؤوليةُ كُلِّ فردٍ.
والمسلمُ يَعِفُّ نفسَهُ ويُنَزِّهُهَا عَنْ سُؤالِ الناسِ، فلاَ يطلُبُ مالاً بدونِ عملٍ، وقَدْ مدحَ اللهُ تعالَى عبادَهُ المتعففينَ عَنِ المسألةِ فقالَ سبحانَهُ:] يَحْسَبُهُمُ الجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً[ النور : 33
 أَيْ إِلحاحاً، وقالَ r :« وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ»
الراوي: أبو سعيد الخدري المحدث: الألباني - المصدر: صحيح أبي داود - الصفحة أو الرقم: 1644-خلاصة حكم المحدث:صحيح
الدرر السنية
.


([1]) متفق عليه .
([2]) مسلم : 2721.
******************



قوله: ((وارفعني))

وارفعني
قوله: ((وارفعني)) [سأل اللَّه] أن يرفع قدره في الدنيا والآخرة؛ لحذفه المفعول الذي يفيد العموم، ففي الدنيا من رفع المكانة من الثناء الحسن، والقبول عند الناس، والرفعة في العلم والقدر، وفي الآخرة في الدرجات العُلا في أعالي الجنان.
قوله: ((وارفعني))
قوله: ((وارفعني)) [سأل اللَّه] أن يرفع قدره في الدنيا والآخرة؛ لحذفه المفعول الذي يفيد العموم، ففي الدنيا من رفع المكانة من الثناء الحسن، والقبول عند الناس، والرفعة في العلم والقدر، وفي الآخرة في الدرجات العُلا في أعالي الجنان.
هنا

أنَّ نافعَ بنَ عبدِ الحارثِ لقِيَ عمرَبعُسْفانَ . وكان عمرُ يستعملُه على مكةَ . فقال : من استعملتَ على أهلِ الوادي ؟ فقال : ابنَ أبْزَى . قال : ومنِ ابنُ أبْزَى ؟ قال : مولى من موالينا . قال : فاستخلفتُ عليهم مولًى ؟ قال : إنه قارئٌ لكتابِ اللهِ عزَّ وجلَّ . وإنه عالمٌ بالفرائضِ . قال عمرُ : أما إنَّ نبيَّكم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد قال " إنَّ اللهَ يرفعُ بهذا الكتابِ أقوامًا ويضعُ به آخرِينَ " .
الراوي:عمر بن الخطابالمحدث: مسلم- المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 817 - خلاصة حكم المحدث:صحيح

الدرر السنية

أنَّ نافعَ بنَ عَبدِ الحارثِ لقيَ عُمرَبنَ الخطَّابِ بعُسفانَ ، وَكانَ عمرُ ، استَعملَهُ على مَكَّةَ ، فقالَ عُمَرُ : منِ استَخلفتَ على أَهْلِ الوادي ؟ قالَ: استَخلفتُ علَيهم ابنَأُبزى ، قالَ: ومنِ ابنُ أُبزى ؟ قالَ: رجلٌ مِن موالينا ، قالَ عمرُ ،فاستخلفتَ عليهم مولًى ، قالَ: إنَّهُ قارئٌ لِكِتابِ اللَّهِ تعالى ،عالمٌ بالفرائضِ ، قاضٍ ، قالَ عمرُ ، أما إنَّ نبيَّكم صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ:" إنَّ اللَّهَ يرفعُ بِهَذا الكتابِ أقوامًا ، ويضعُ بِهِ آخرينَ"
الراوي:عامر بن واثلة أبو الطفيلالمحدث: الألباني- المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 180
خلاصة حكم المحدث:صحيح
الدرر السنية

ورفعة الدرجات ورفعها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة
هنا
"ألا أدُلُّكم على ما يمحو اللهُ به الخطايا ويرفعُ بهالدَّرجاتِ؟ إسباغُ الوضوءِ على المكارِه ، و كثرةُ الخُطا إلى المساجدِ ، و انتظارُالصلاةِ بعد الصلاةِ ، فذلكم الرِّباطُ ، فذلكم الرِّباطُ ، فذلِكُم الرِّباطُ"
الراوي:أبو هريرةالمحدث: الألباني- المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2618
خلاصة حكم المحدث:صحيح
الدرر السنية

فذلكم الرباط ) أصل الرباط : الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وإعدادها ، وهذا من أعظم الإعمال ، فلذلك شبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة في هذا الحديث ، أي أن المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة كالجهاد في سبيل الله .
وقيل : إن الرباط هاهنا اسم لما يربط به الشيء ، والمعنى : أن هذه الخلال تربط صاحبها عن المعاصي وتكفه عنها.

المصدر : موقع فضيلة العلامة ابن عثيمين
مَن نفَّسَ عن أخيهِ كُربةً من كُرَبِ الدُّنيا نفَّسَ اللَّهُ عنهُ كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ،ومن سترَ مسلِمًا سترَهُ اللَّهُ في الدُّنيا والآخرةِ،ومن يسَّرَ على مُعسرٍ يسَّرَ اللَّهُ علَيهِ في الدُّنيا والآخرةِ، واللَّهُ في عونِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عونِ أخيهِ،ومَن سلَكَ طريقًا يلتَمسُ فيهِ عِلمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ، وما قعدَ قومٌ في مسجِدٍ يتلونَ كتابَ اللَّهِ ويتدارسونَهُ بينَهُم، إلاَّ نزلت علَيهِمُ السَّكينةُ، وغشيتهمُ الرَّحمةُ، وحفَّتهمُ الملائِكَةُ،ومن أبطأَبِهِ عملُهُ لم يُسرِعْ بِهِ نسبُهُ"

الراوي:أبو هريرةالمحدث: الألباني- المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2945
خلاصة حكم المحدث:صحيح
الدرر السنية

. " وقال المباركفوري رحمه الله في تحفة الأحوذي: عند تفسير قوله صلى الله عليه وسلم" ومن أبطأ به عمله " من التبطئة وهما ضد التعجل، والبطء نقيض السرعة، والباء للتعدية، والمعنى من أخره عمله عن بلوغ درجة السعادة" لم يسرع به نسبه " من الإسراع أي لم يقدمه نسبه، يعني لم يجبر نقيصته لكونه نسيباً في قومهإذ لا يحصل التقرب إلى الله تعالى بالنسب بل بالأعمال الصالحة، قال تعالى( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وشاهد ذلك أن أكثر علماء السلف موال، ومع ذلك هم سادات الأمة، وينابيعالرحمة، وذوو الأنساب العلية الذين ليسوا كذلك في مواطن جهلهم نسياًمنسياً، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: " إن الله يرفع بهذا الدين أقواماً ويضع به آخرين " كذا قال القاري في المرقاة، وقد صدق القاري. قالابن صلاح في مقدمتهروينا عن الزهري قال: قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين قدمت يا زهري؟ قلت من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح،قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي؟ قلت: من الموالي،قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية، قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قال قلت: طاوس بن كيسانقال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاءقال: إنه لينبغي. قال: فمن يسود أهل مصر؟ قال قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من الموالي ؟ قال قلت: من الموالي. قال فمن يسود أهل الشام؟ قال: قلت: مكحول. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل ؟ قال: فمن يسود أهل الجزيرة ؟ قلت: ميمون بن مهران. قال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت من الموالي، قال: فمن يسود أهل خرسان؟ قال قلت: الضحاك بن مزاحم، قال فمن العرب أم الموالي؟ قال قلت: الموالي. قال فمن يسود أهل البصرة؟ قال قلت: الحسن بن أبي الحسن،قال فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من العرب قال: ويلكيا زهريفرجت عني والله ليسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على المنابر والعربتحتها، قال قلت: يا أمير المؤمنين إذا هو أمر الله ودينه، من حفظه ساده ومن ضيعه سقط انتهى.
والله أعلم


هنا
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُ‌وا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ‌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ ﴿آل عمران: ١٧٨﴾
هنا
قَالَ تَعَالَى " وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين " كَقَوْلِهِ " أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات بَلْ لَا يَشْعُرُونَ " وَكَقَوْلِهِ " فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَكَقَوْلِهِ " وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إِنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ " .
تفسير ابن كثير

أي: ولا يظن الذين كفروا بربهم, ونابذوا دينه, وحاربوا رسوله أن تركنا إياهم في هذه الدنيا, وعدم استئصالنا لهم, وإملائنا لهم - خير لأنفسهم, ومحبة منا لهم.
كلا, ليس الأمر كما زعموا, وإنما ذلك لشر, يريده الله بهم, وزيادة عذاب وعقوبة إلى عذابهم, ولهذا قال: " إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ " فالله تعالى يملي للظالم, حتى يزداد طغيانه, ويترادف كفرانه, ثم يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
فليحذر الظالمون من الإمهال, ولا يظنوا, أن يفوتوا الكبير المتعال.
تفسير السعدي